روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 291 · printed p. 185
الشَّرْطُ الثَّالِثُ لِوُجُوبِ زَكَاةِ النَّعَمِ : الْحَوْلُ .
فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، إِلَّا النِّتَاجُ ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إِلَى الْأُمَّاتِ بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْبَقِيَّةُ ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوَلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ إِلَى الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَطْعًا ، وَيُضَمُّ فِي الثَّانِي ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ فِي ضَمِّهِ قَوْلَانِ .
185 الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَحْدُثَ النِّتَاجُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّاتِ نِصَابًا ، فَلَوْ مَلَكَ دُونَ النِّصَابِ ، فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ نِصَابًا - فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ ، وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ ، فَمَاتَتِ الْأُمَّاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا ، وَالنِّتَاجُ نِصَابٌ - زَكَّى النِّتَاجَ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِي وَجْهٍ قَالَهُ الْأَنْمَاطِيُّ : لَا يُزَكِّي بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ إِلَّا إِذَا بَقِيَ مِنْهَا نِصَابٌ . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْأُمَّاتِ وَلَوْ وَاحِدَةٌ ، وَفَائِدَةُ ضَمِّ النِّتَاجِ إِلَى الْأُمَّاتِ إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَوَلَدَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَيَجِبُ شَاتَانِ ، وَلَوْ تَوَلَّدَتْ عِشْرُونَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ . أَمَّا الْمُسْتَفَادُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ ، فَلَا يُضَمُّ إِلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ ، وَلَكِنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ فِي النِّصَابِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبَيَانُهُ بِصُوَرٍ :
مِنْهَا : مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا ، فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَصْلِ تَبِيعٌ ، وَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعَشْرِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ ، فَإِذَا جَاءَ حَوْلٌ ثَانٍ لِلْأَصْلِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلٌ ثَانٍ لِلْعَشْرِ لَزِمَهُ رُبُعُ مُسِنَّةٍ ، وَهَكَذَا أَبَدًا . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ لَا يُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ فِي النِّصَابِ ، كَمَا لَا يُضَمُّ إِلَيْهِ فِي الْحَوْلِ . فَعَلَى هَذَا : لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَشْرِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الثَّلَاثِينَ ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ حَوْلُ الْجَمِيعِ .
وَمِنْهَا : لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا ، لَزِمَهُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعَشْرِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ ، فَإِذَا حَالَ حَوْلٌ ثَانٍ عَلَى الْعِشْرِينَ ، فَفِيهَا ثُلُثَا بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْعَشْرِ ، فَثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَهَكَذَا يُزَكِّي أَبَدًا . وَعَلَى الْمَحْكِيِّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : عَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ . وَلَا نَقُولُ هُنَا : لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَشْرِ حَتَّى يَسْتَفْتِحَ حَوْلُ الْعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ نِصَابٌ بِخِلَافِ الْعَشْرِ مِنَ الْبَقَرِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَاشْتَرَى خَمْسًا ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِ فَعَلَيْهِ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ 186 الثَّانِي عَلَى الْأَصْلِ ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ : فِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَبَدًا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَفِي الْخَمْسِ : شَاةٌ أَبَدًا . وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّ الْخَمْسَ لَا تُجْزِئُ فِي الْحَوْلِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ ، ثُمَّ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ ، وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي الْعَشْرِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ . وَمِنْهَا : مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ اشْتَرَى أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَعَ أَشْبَاهِهَا فِي بَاقِي بَابِ الْخُلْطَةِ .
فَرْعٌ
الِاعْتِبَارُ فِي النِّتَاجِ بِالِانْفِصَالِ ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ وَتَمَّ الْحَوْلُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ، فَلَا حُكْمَ لَهُ ، وَلَوِ اخْتَلَفَ السَّاعِي وَالْمَالِكُ فَقَالَ الْمَالِكُ : حَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقَالَ السَّاعِي : قَبْلَهُ ، أَوْ قَالَ : حَصَلَ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ وَقَالَ السَّاعِي : بَلْ مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ، فَإِنِ اتَّهَمَهُ ، حَلَّفَهُ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَقَطْ ، فَهَلَكَ مِنْهُ وَاحِدَةٌ ، وُوُلِدَتْ وَاحِدَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ - لَمْ يَنْقَطِعِ الْحَوْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ نِصَابٍ . قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : وَلَوْ شَكَّ ، هَلْ كَانَ التَّلَفُ وَالْوِلَادَةُ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا - لَمْ يَنْقَطِعِ الْحَوْلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith