روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 327 · printed p. 268
فَصْلٌ
الْحَوْلُ مُعْتَبَرٌ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ . لَكِنْ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِهِ ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِأَقْوَالٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أَوْجُهٌ . الْأَوَّلُ مِنْهَا مَنْصُوصٌ ، وَالْآخَرَانِ مُخَرَّجَانِ ، فَالْأَوَّلُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ ، وَالثَّانِي : يُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ دُونَ وَسَطِهِ ، وَالثَّالِثُ : يُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنِ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِئِذٍ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَاشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ، وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ ، وَإِذَا احْتَمَلْنَا نُقْصَانَ النِّصَابِ فِي غَيْرِ آخِرِ الْحَوْلِ ، فَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ تَرَبَّصَ بِسِلْعَتِهِ حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ وَهِيَ نِصَابٌ . فَأَمَّا لَوْ بَاعَهَا بِسِلْعَةٍ أُخْرَى فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَيَبْتَدِئُ 268 حَوْلُ السِّلْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ حِينِ مِلْكِهَا ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ تَرَبَّصَ بِسِلْعَتِهِ ، وَلَا أَثَرَ لِلْمُبَادَلَةِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ . وَلَوْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِنَقْدٍ دُونَ النِّصَابِ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهَا نِصَابٌ - فَوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْثَلُ مِنْهُ فِي الْأُولَى ؛ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ حِسًّا ، وَرَأَيْتُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَمِيلُونَ إِلَى انْقِطَاعِ الْحَوْلِ . وَلَوْ بَاعَهَا بِالدَّرَاهِمِ ، وَالْحَالُ تَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِالدَّنَانِيرِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ .
فَرْعٌ
لَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ سِلْعَتِهِ دُونَ النِّصَابِ ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : يَسْقُطُ حُكْمُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا ، وَالثَّانِي : لَا يَنْقَطِعُ ، بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا .
فَرْعٌ فِي بَيَانِ ابْتِدَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ
مَالُ التِّجَارَةِ تَارَةً يَمْلِكُهُ بِنَقْدٍ ، وَتَارَةً بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ نِصَابًا بِأَنِ اشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ ذَلِكَ النَّقْدَ ، وَيُبْنَى حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ، هَذَا إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ النَّصَّابِ ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى بِنِصَابٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ ، فَيَنْقَطِعُ حَوْلُ النَّقْدِ ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ النِّصَابِ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ إِذَا قُلْنَا : لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْحَوْلُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِلتِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى 269 بِهِ لَمْ يَكُنْ مَالَ زَكَاةٍ لِنَقْصِهِ . أَمَّا إِذَا مَلَكَ بِغَيْرِ نَقْدٍ فَلَهُ حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَرْضُ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ مَالَ التِّجَارَةِ إِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا ، أَوْ كَانَتْ دُونَهُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّ النِّصَابَ لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، بِأَنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ يَنْقَطِعُ ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ مَلَكَ مَالَ التِّجَارَةِ ، وَلَا يَبْنِي ، لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَبْنِي عَلَى حَوْلِ السَّائِمَةِ ، كَمَا لَوْ مَلَكَ بِنِصَابٍ مِنَ النَّقْدِ . ثُمَّ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدِ يَبْنِي حَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، فَإِذَا بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ بَنَى حَوْلَ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ ، كَمَا يَبْنِي التِّجَارَةَ عَلَى النَّقْدِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith