روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 350 · printed p. 325
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي قَدْرِ الْمُعْطَى ، فَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ ، يُعْطَيَانِ قَدْرَ دَيْنِهِمَا ، فَإِنْ قَدَرَا عَلَى بَعْضِهِ ، أُعْطِيَا الْبَاقِيَ . وَالْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ يُعْطَيَانِ مَا تَزُولُ بِهِ حَاجَتُهُمَا ، وَتَحْصُلُ كِفَايَتُهُمَا .
وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالنَّوَاحِي ، فَالْمُحْتَرِفُ الَّذِي لَا يَجِدُ آلَةَ حِرْفَتِهِ ، يُعْطَى مَا يَشْتَرِيهَا بِهِ قَلَّتْ قِيمَتُهَا ، أَوْ كَثُرَتْ .
وَالتَّاجِرُ يُعْطَى رَأْسَ مَالٍ لِيَشْتَرِيَ مَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ ، وَيَكُونُ قَدْرَ مَا يَفِي رَبِحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا ، وَأَوْضَحُوهُ بِالْمِثَالِ فَقَالُوا : الْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَالْبَاقِلَّانِيُّ بِعَشَرَةٍ ، وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ ، وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ ، وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ ، وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ ، وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشَرَةِ آلَافٍ .
فَرْعٌ
مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَآخَرُونَ : يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ . وَقَالَ آخَرُونَ ، مِنْهُمُ الْغَزَالَيُّ وَالْبَغَوِيُّ : يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ .
قُلْتُ : وَمِمَّنْ قَطَعَ بِالْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " ، وَالرَّافِعِيُّ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
325 وَإِذَا قُلْنَا : يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمُرِ ، فَكَيْفَ طَرِيقُهُ ؟ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ : يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّ مِنْهُ كِفَايَتَهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ يُعْطَى مَا يُنْفِقُ عَيْنَهُ فِي حَاجَاتِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
فَرْعٌ
وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ ، فَيُعْطَى مَا يُبْلِغُهُ مَقْصِدَهُ ، أَوْ مَوْضِعَ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ ، فَيُعْطَى النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْحَالِ شِتَاءً وَصَيْفًا ، وَيُهَيَّأُ لَهُ الْمَرْكُوبُ إِنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا وَالرَّجُلُ ضَعِيفًا لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ .
وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا ، أَوِ الرَّجُلُ قَوِيًّا ، لَمْ يُعْطَ ، وَيُعْطَى مَا يَنْقُلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي " الْأَمَالِي " : إِنْ كَانَ ضَاقَ الْمَالُ ، أُعْطِيَ كِرَاءَ الْمَرْكُوبِ . وَإِنِ اتَّسَعَ ، اشْتُرِيَ لَهُ مَرْكُوبٌ .
فَإِذَا تَمَّ سَفَرُهُ ، اسْتُرِدَّ مِنْهُ الْمَرْكُوبُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ . ثُمَّ كَمَا يُعْطَى لِذَهَابِهِ ، يُعْطَى لِإِيَابِهِ إِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَلَا مَالَ لَهُ فِي مَقْصِدِهِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
وَفِي وَجْهٍ : لَا يُعْطَى لِلرُّجُوعِ فِي ابْتِدَاءِ السَّفَرِ ، لِأَنَّهُ سَفَرٌ آخَرُ ، وَإِنَّمَا يُعْطَى إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى عَزْمٍ أَنَّهُ يَصِلُ الرُّجُوعَ بِالذَّهَابِ ، أُعْطِيَ لِلرُّجُوعِ أَيْضًا .
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُقِيمَ هُنَاكَ مُدَّةً ، لَمْ يُعْطَ ، وَلَا يُعْطَى لِمُدَّةِ الْإِقَامَةِ إِلَّا مُدَّةَ إِقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ ، بِخِلَافِ الْغَازِي ، حَيْثُ يُعْطَى لِلْمُقَامِ فِي الثَّغْرِ وَإِنْ طَالَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِتَوَقُّعِ فَتْحِ الْحِصْنِ ، وَإِنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ الِاسْمُ لِطُولِ الْمُقَامِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
وَعَنْ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " ، أَنَّهُ إِنْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهَا ، أُعْطِيَ وَإِنْ زَادَتْ إِقَامَتُهُ عَلَى إِقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ .
326 فَرْعٌ
هَلْ يُدْفَعُ إِلَى ابْنِ السَّبِيلِ جَمِيعُ كِفَايَتِهِ ، أَوْ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
وَأَمَّا الْغَازِي ، فَيُعْطَى النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ مُدَّةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ، وَمُدَّةَ الْمُقَامِ فِي الثَّغْرِ وَإِنْ طَالَ . وَهَلْ يُعْطَى جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ ، أَمْ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ كَابْنِ السَّبِيلِ ، وَيُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ الْفَرَسَ إِنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا ، وَمَا يَشْتَرِي بِهِ السِّلَاحَ وَآلَاتِ الْقِتَالِ ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ لَهُ الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ . وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ . وَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا ، فَلَا يُعْطَى لِشِرَاءِ الْفَرَسِ . وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَيَرْكَبُهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَكَابْنِ السَّبِيلِ .
فَرْعٌ
إِنَّمَا يُعْطَى الْغَازِي إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الْخُرُوجِ ، لِيُهَيِّئَ بِهِ أَسْبَابَ سَفَرِهِ . فَإِنْ أَخَذَ وَلَمْ يَخْرُجْ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُسْتَرَدُّ .
فَإِنْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ ، أَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْغَزْوِ ، اسْتُرِدَّ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ غَزَا فَرَجَعَ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَانَ الْبَاقِي شَيْئًا صَالِحًا ، رَدَّهُ . وَإِنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يُقَتِّرْ ، إِلَّا أَنَّ الْبَاقِيَ شَيْءٌ يَسِيرٌ ، لَمْ يُسْتَرَدَّ قَطْعًا .
وَفِي مِثْلِهِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ ، يُسْتَرَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّا دَفَعْنَا إِلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا ، وَهِيَ أَنْ يَغْزُوَ وَقَدْ فَعَلَ ، وَفِي ابْنِ السَّبِيلِ يُدْفَعُ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ .
327 فَرْعٌ
فِي بَعْضِ شُرُوحِ " الْمِفْتَاحِ " : أَنَّهُ يُعْطَى الْغَازِي نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ ذَهَابًا وَمَقَامًا وَرُجُوعًا . وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِيَالِ ، لَكِنَّ أَخْذَهَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ .
فَرْعٌ
لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ دَفَعَ الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ إِلَى الْغَازِي تَمْلِيكًا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَ لَهُ مَرْكُوبًا ، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى خَيْلًا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَوَقَفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُعِيرُهُمْ إِيَّاهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ ، فَإِذَا انْقَضَتِ اسْتُرِدَّ .
وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُمُ الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ قَبْلَ وُصُولِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ .
فَرْعٌ
وَأَمَّا الْمُؤَلَّفُ ، فَيُعْطَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ . قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : يَجْعَلُهُ عَلَى قَدْرِ كُلْفَتِهِمْ وَكِفَايَتِهِمْ .
فَرْعٌ
وَأَمَّا الْعَامِلُ ، فَاسْتِحْقَاقُهُ بِالْعَمَلِ ، حَتَّى لَوْ حَمَلَ صَاحِبُ الْأَمْوَالِ زَكَاتَهُمْ إِلَى الْإِمَامِ ، أَوْ إِلَى الْبَلَدِ قَبْلَ قُدُومِ الْعَامِلِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، كَمَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ . فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ بَعَثَهُ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ أُجْرَةً مِثْلَ عَمَلِهِ ، وَإِنْ شَاءَ سَمَّى لَهُ قَدْرَ 328 أُجْرَتِهِ إِجَارَةً أَوْ جَعَالَةً ، وَيُؤَدِّيهِ مِنَ الزَّكَاةِ . وَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ . فَإِنْ زَادَ ، فَهَلْ تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ ، أَمْ يَكُونُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ مِنَ الزَّكَاةِ وَالزَّائِدُ فِي خَالِصِ مَالِ الْإِمَامِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ زَادَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَى أُجْرَتِهِ ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى سَائِرِ الْأَصْنَافِ . وَإِنْ نَقَصَ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُكَمَّلُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ .
وَفِي قَوْلِ : مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَصْلِحَةِ ، وَقِيلَ : إِنْ بَدَأَ بِالْعَامِلِ كَمَّلَهُ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْخُمُسِ لِعُسْرِ الِاسْتِرْدَادِ مِنَ الْأَصْنَافِ .
وَقِيلَ : إِنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ الْأَصْنَافِ ، فَمِنَ الزَّكَاةِ ، وَإِلَّا ، فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ التَّكْمِيلِ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ التَّكْمِيلِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مُطْلَقًا ، بَلْ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الْعَامِلِ كُلَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، جَازَ ، وَيُقَسِّمُ الزَّكَاةَ عَلَى سَائِرِ الْأَصْنَافِ .
فَرْعٌ
إِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ صِفَتَانِ ، فَهَلْ يُعْطَى بِهِمَا ، أَمْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ ؟ فِيهِ طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ .
أَظْهَرُهُمَا : بِإِحْدَاهُمَا ، فَيَأْخُذُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِهَذَا . وَالثَّالِثُ : إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الصِّفَتَيْنِ ، أُعْطِيَ بِإِحْدَاهُمَا ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا ، فَيُعْطَى بِهِمَا .
فَالِاتِّحَادُ ، كَالْفَقْرِ مَعَ الْغُرْمِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ لِحَاجَتِهِمَا إِلَيْنَا . وَكَالْغُرْمِ لِلْإِصْلَاحِ مَعَ الْغَزْوِ ، فَإِنَّهُمَا لِحَاجَتِنَا إِلَيْهِمَا . وَالِاخْتِلَافُ ، كَالْفَقْرِ وَالْغَزْوِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ ، فَكَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا ، فَوَجْهَانِ . بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ ، أَمْ صَدَقَةٌ لِكَوْنِهِ مَعْدُودًا فِي الْأَصْنَافِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ .
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِعْطَاءَ بِمَعْنَيَيْنِ ، جَازَ بِمَعَانٍ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْحَنَّاطِيِّ .
329 قُلْتُ : قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ : إِذَا قُلْنَا : لَا يُعْطَى إِلَّا بِسَبَبٍ ، فَأَخَذَ بِالْفَقْرِ ، كَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَيْنِهِ ، فَيَأْخُذُ مَا حَصَلَ لَهُ . وَكَذَا إِنْ أَخَذَهُ بِكَوْنِهِ غَارِمًا ، فَإِذَا بَقِيَ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْهُ فَقِيرًا ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعْطَائِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith