روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 372 · printed p. 384
الطَّرِيقُ الثَّانِي : لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ مَا يَجِبُ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ ، وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ . فَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ ، إِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا ، وَلَا فِدْيَةَ كَالْمَرِيضِ .
وَإِنْ لَمْ تَخَافَا مِنَ الصَّوْمِ ، إِلَّا عَلَى الْوَلَدِ ، فَلَهُمَا الْفِطْرُ وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ . وَفِي الْفِدْيَةِ أَقْوَالٌ .
أَظْهَرُهَا : تَجِبُ ، وَالثَّانِي : تُسْتَحَبُّ ، وَالثَّالِثُ : تَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَ الْحَامِلِ . فَعَلَى الْأَظْهَرِ : لَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قُطِعَ فِي " التَّهْذِيبِ " .
وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُرْضِعِ وَلَدَهَا ، أَوْ غَيْرَهُ ، بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؟ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : لَا فَرْقَ ، فَتُفْطِرُ الْمُسْتَأْجِرَةُ وَتَفِدِي . كَمَا أَنَّ السَّفَرَ لَمَّا أَفَادَ الْفِطْرَ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسَافِرُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " : الْمُسْتَأْجَرَةُ لَا تُفْطِرُ ، وَلَا خِيَارَ لِأَهْلِ الصَّبِيِّ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ قَوْلُ صَاحِبِ " التَّتِمَّةِ " وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ : يَحِلُّ لَهَا الْإِفْطَارُ ، بَلْ يَجِبُ إِنْ أَضَرَّ الصَّوْمُ بِالرَّضِيعِ .
وَفِدْيَةُ الْفِطْرِ ، عَلَى مَنْ تَجِبُ ؟ قَالَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوِ اسْتَأْجَرَ لِلتَّمَتُّعِ ، فَعَلَى مَنْ يَجِبُ دَمُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَرَاضِعُ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَ صَبِيًّا ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، جَازَ الْفِطْرُ لَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
384 وَلَوْ كَانَتِ الْحَامِلُ أَوِ الْمُرْضِعُ مُسَافِرَةً أَوْ مَرِيضَةً ، فَأَفْطَرَتْ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ بِالْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا . وَإِنْ لَمْ تَقْصِدِ التَّرَخُّصَ ، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي فِطْرِ الْمُسَافِرِ بِالْجِمَاعِ .
فَرْعٌ
إِذَا أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ مَعَ الْقَضَاءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا .
فَرْعٌ
لَوْ رَأَى مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَافْتَقَرَ فِي تَخْلِيصِهِ إِلَى الْفِطْرِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا ، كَالْمُرْضِعِ .
قُلْتُ : قَوْلُهُ : فَلَهُ ذَلِكَ ، فِيهِ تَسَاهُلٌ . وَمُرَادُهُ : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith