روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
page 443 · printed p. 134
النَّوْعُ الثَّالِثُ : دَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، قَدْ سَبَقَ أَنَّ الدُّهْنَ مُطَيِّبٌ وَغَيْرُهُ . فَالْمُطَيِّبُ : سَبَقَ . وَأَمَّا غَيْرُهُ : كَالزَّيْتِ ، وَالشَّيْرَجِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالزُّبْدِ ، وَدُهْنِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . فَلَوْ كَانَ أَقْرَعَ ، أَوْ أَصْلَعَ ، فَدَهَنَ رَأْسَهُ . أَوْ أَمَرَدَ ، فَدَهَنَ ذَقْنَهُ فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الدُّهْنِ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ ، وَيَجُوزُ أَكْلُهُ . وَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَجَّةٌ ، فَجَعَلَ هَذَا الدُّهْنَ فِي دَاخِلِهَا فَلَا فِدْيَةَ .
فَرْعٌ
لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ ، وَيُزِيلَ الْوَسَخَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ عَلَى الْقَدِيمِ . وَلَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيِّ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ كَرَاهَتَهُ ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ كَرَاهَتَهُ عَلَى الْقَدِيمِ . وَإِذَا غَسَلَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفُقَ ، لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرَهُ .
134 فَرْعٌ
يَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ ، وَيَجُوزُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ . ثُمَّ نَقَلَ الْمُزَنِيُّ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . وَفِي " الْإِمْلَاءِ " : أَنَّهُ يُكْرَهُ . وَتَوَسَّطَ قَوْمٌ ، فَقَالُوا : إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ ، كَالتُّوتِيَاءِ الْأَبْيَضِ لَمْ يُكْرَهْ . وَإِنْ كَانَ فِيهِ [ زِينَةٌ ] كَالْإِثْمِدِ ، كُرِهَ إِلَّا لِحَاجَةِ الرَّمَدِ وَنَحْوِهِ .
فَرْعٌ
نَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : اخْتِلَافَ قَوْلٍ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إِذَا خَضَّبَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ ، وَعَنِ الْأَصْحَابِ طُرُقٌ فِي مَأْخَذِهِ .
أَحَدُهَا : التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ الْحِنَّاءَ طِيبٌ أَمْ لَا ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . وَالْأَصْحَابُ قَاطِعُونَ : بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ كَمَا سَبَقَ .
الثَّانِي : أَنَّ مَنْ يُخَضِّبُ قَدْ يَتَّخِذُ لِمَوْضِعِ الْخِضَابِ غُلَافًا يُحِيطُ بِهِ ، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالْمَلْبُوسِ الْمُعْتَادِ ؟ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ .
الثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : أَنَّ الْخِضَابَ تَزْيِينٌ لِلشَّعْرِ ، فَتَرَدَّدَ الْقَوْلُ فِي إِلْحَاقِهِ بِالدُّهْنِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ ، وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي خِضَابِ اللِّحْيَةِ . قَالَ الْإِمَامُ : فَعَلَى الْمَأْخَذِ الْأَوَّلِ : لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا خَضَّبَتْ يَدَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ . وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ : يَجْرِي التَّرَدُّدُ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ خِضَابِ يَدِهَا وَشَعْرِ الرِّجْلِ .
فَرْعٌ
135 لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْتَصِدَ وَيَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا . وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِ فِي الْمِرْآةِ . وَنُقِلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَرِهَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ .
قُلْتُ : الْمَشْهُورُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ . وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِنْشَادُ الشِّعْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَلَالِ إِنْشَادُهُ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يُلَبِّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْخَطْمِيَّ أَوِ الصَّمْغَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ صَحَّتْ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْأَحَادِيثُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِهِ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ " الْبَحْرِ " أَيْضًا عَنِ الْأَصْحَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith