روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
إِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصِرُ ، فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا ، فَلَا قَضَاءَ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا كَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِّيِ الْإِمْكَانِ ، وَكَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ ، فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ ، هُوَ فِي الْحَصْرِ الْعَامِّ . فَأَمَّا الْخَاصُّ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ كَالْعَامِّ . وَقِيلَ : يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ .
فَرْعٌ
لَوْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ ، وَهُنَاكَ طَرِيقٌ آخَرُ ، نُظِرَ ، إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ سُلُوكِهِ ، بِأَنْ وَجَدَ شَرَائِطَ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ ، لَزِمَهُ سُلُوكُهُ ، سَوَاءً طَالَ هَذَا الطَّرِيقُ ، أَمْ قَصُرَ ، سَوَاءً رَجَا الْإِدْرَاكَ ، أَمْ خَافَ الْفَوَاتَ ، أَمْ تَيَقَّنَهُ ، بِأَنْ أُحْصِرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ مَثَلًا ، فَيَجِبُ الْمُضِيُّ وَالتَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ بِحَالٍ ، وَإِذَا سَلَكَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِ الطَّرِيقِ الثَّانِي ، أَوْ خُشُونَتِهِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِسَبَبِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ 181 مُحْصَرٌ ، وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ سَلَكَهُ ابْتِدَاءً فَفَاتَهُ بِضَلَالِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ . وَلَوِ اسْتَوَى الطَّرِيقَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ . وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ ، فَهُوَ كَالصَّدِّ الْمُطْلَقِ . وَلَوْ أُحْصِرَ ، فَصَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَهُ ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، وَالْإِحْصَارُ دَائِمٌ ، تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَفِي الْقَضَاءِ ، طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ فَاتَهُ لِطُولِ الطَّرِيقِ الثَّانِي . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّهُ تَسَبَّبَ بِالْمُصَابَرَةِ فِي الْفَوَاتِ .
فَرْعٌ
لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا بَيْنَ الْإِحْصَارِ عَنِ الْبَيْتِ فَقَطْ ، أَوْ عَنِ الْمَوْقِفِ فَقَطْ ، أَوْ عَنْهُمَا . ثُمَّ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، وَأَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّحَلُّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، لَزِمَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ ، لِلْفَوَاتِ . وَإِنْ لَمْ يَزُلِ الْحَصْرُ ، تَحَلَّلَ بِالْهَدْيِ ، وَعَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ . أَحَدُهُمَا : لِلْفَوَاتِ ، وَالْآخَرُ : لِلتَّحَلُّلِ . وَإِنْ كَانَ الْإِحْصَارُ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، فَإِنْ تَحَلَّلَ ، فَذَاكَ . وَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ لَوِ انْكَشَفَ الْإِحْصَارُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . الْجَدِيدُ : لَا يَجُوزُ ، وَالْقَدِيمُ : يَجُوزُ . وَيُحْرِمُ إِحْرَامًا نَاقِصًا وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ لَمْ يَبِنْ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ . وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ . وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ ، فَهُوَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى وُجُوبِ الدَّمِ لِفَوَاتِهِمَا ، كَغَيْرِ الْمُحْصَرِ . وَبِمَاذَا يَتَحَلَّلُ ؟ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ، أَمْ لَا ؟ وَأَنَّ فَوَاتَ زَمَنِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ ، أَمْ لَا ؟ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا . فَإِنْ قُلْنَا : فَوَاتُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ ، وَقُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ ، حَلْقٌ وَتَحَلُّلُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِنُسُكٍ ، حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِمُضِيِّ زَمَنِ الرَّمْيِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، فَالطَّوَافُ بَاقٍ عَلَيْهِ . فَمَتَى أَمْكَنَهُ طَافَ ، فَيَتِمُّ حِجُّهُ . ثُمَّ إِذَا تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ الْوَاقِعِ بَعْدَ 182 الْوُقُوفِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ . وَحَكَى صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَيْنِ ، وَطَرَدَهُمَا فِي كُلِّ صُورَةٍ أَتَى فِيهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِنُسُكٍ لِتَأَكُّدِ الْإِحْرَامِ بِذَلِكَ النُّسُكِ . وَلَوْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يُصَدَّ عَنْ مَكَّةَ ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ . وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ سَبَقَا .
إِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصِرُ ، فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا ، فَلَا قَضَاءَ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا كَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِّيِ الْإِمْكَانِ ، وَكَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ ، فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ ، هُوَ فِي الْحَصْرِ الْعَامِّ . فَأَمَّا الْخَاصُّ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ كَالْعَامِّ . وَقِيلَ : يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ .
فَرْعٌ
لَوْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ ، وَهُنَاكَ طَرِيقٌ آخَرُ ، نُظِرَ ، إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ سُلُوكِهِ ، بِأَنْ وَجَدَ شَرَائِطَ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ ، لَزِمَهُ سُلُوكُهُ ، سَوَاءً طَالَ هَذَا الطَّرِيقُ ، أَمْ قَصُرَ ، سَوَاءً رَجَا الْإِدْرَاكَ ، أَمْ خَافَ الْفَوَاتَ ، أَمْ تَيَقَّنَهُ ، بِأَنْ أُحْصِرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ مَثَلًا ، فَيَجِبُ الْمُضِيُّ وَالتَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ بِحَالٍ ، وَإِذَا سَلَكَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِ الطَّرِيقِ الثَّانِي ، أَوْ خُشُونَتِهِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِسَبَبِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ 181 مُحْصَرٌ ، وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ سَلَكَهُ ابْتِدَاءً فَفَاتَهُ بِضَلَالِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ . وَلَوِ اسْتَوَى الطَّرِيقَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ . وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ ، فَهُوَ كَالصَّدِّ الْمُطْلَقِ . وَلَوْ أُحْصِرَ ، فَصَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَهُ ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، وَالْإِحْصَارُ دَائِمٌ ، تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَفِي الْقَضَاءِ ، طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ فَاتَهُ لِطُولِ الطَّرِيقِ الثَّانِي . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّهُ تَسَبَّبَ بِالْمُصَابَرَةِ فِي الْفَوَاتِ .
فَرْعٌ
لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا بَيْنَ الْإِحْصَارِ عَنِ الْبَيْتِ فَقَطْ ، أَوْ عَنِ الْمَوْقِفِ فَقَطْ ، أَوْ عَنْهُمَا . ثُمَّ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، وَأَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّحَلُّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، لَزِمَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ ، لِلْفَوَاتِ . وَإِنْ لَمْ يَزُلِ الْحَصْرُ ، تَحَلَّلَ بِالْهَدْيِ ، وَعَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ . أَحَدُهُمَا : لِلْفَوَاتِ ، وَالْآخَرُ : لِلتَّحَلُّلِ . وَإِنْ كَانَ الْإِحْصَارُ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، فَإِنْ تَحَلَّلَ ، فَذَاكَ . وَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ لَوِ انْكَشَفَ الْإِحْصَارُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . الْجَدِيدُ : لَا يَجُوزُ ، وَالْقَدِيمُ : يَجُوزُ . وَيُحْرِمُ إِحْرَامًا نَاقِصًا وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ لَمْ يَبِنْ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ . وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ . وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ ، فَهُوَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى وُجُوبِ الدَّمِ لِفَوَاتِهِمَا ، كَغَيْرِ الْمُحْصَرِ . وَبِمَاذَا يَتَحَلَّلُ ؟ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ، أَمْ لَا ؟ وَأَنَّ فَوَاتَ زَمَنِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ ، أَمْ لَا ؟ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا . فَإِنْ قُلْنَا : فَوَاتُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ ، وَقُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ ، حَلْقٌ وَتَحَلُّلُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِنُسُكٍ ، حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِمُضِيِّ زَمَنِ الرَّمْيِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، فَالطَّوَافُ بَاقٍ عَلَيْهِ . فَمَتَى أَمْكَنَهُ طَافَ ، فَيَتِمُّ حِجُّهُ . ثُمَّ إِذَا تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ الْوَاقِعِ بَعْدَ 182 الْوُقُوفِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ . وَحَكَى صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَيْنِ ، وَطَرَدَهُمَا فِي كُلِّ صُورَةٍ أَتَى فِيهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِنُسُكٍ لِتَأَكُّدِ الْإِحْرَامِ بِذَلِكَ النُّسُكِ . وَلَوْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يُصَدَّ عَنْ مَكَّةَ ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ . وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ سَبَقَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith