روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُضَحَّى بِهَا إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، لَكِنْ إِذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ ، تَأَدَّى الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ " .
وَكَمَا أَنَّ الْفَرْضَ يَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ التَّضْحِيَةَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَسْنُونَةٌ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ .
قُلْتُ : وَقَدْ حَمَلَ جَمَاعَةٌ الْحَدِيثَ عَلَى الْإِشْرَاكِ فِي الثَّوَابِ ، وَسَيَأْتِي
[ بَيَانُهُ ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الْبَدَنَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَا الْبَقَرَةُ ، سَوَاءً كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ ، أَوْ بُيُوتٍ ، سَوَاءً كَانُوا مُتَقَرِّبِينَ بِقُرْبَةٍ مُتَّفِقَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَةٍ ، وَاجِبَةٍ أَمْ مُسْتَحَبَّةٍ ، أَمْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ . وَإِذَا اشْتَرَكُوا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ قِسْمَةَ لَحْمِهَا تُبْنَى عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، أَمْ إِفْرَازٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : إِفْرَازٌ ، جَازَتْ . وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، فَبَيْعُ اللَّحْمِ الرَّطْبِ بِمِثْلِهِ ، لَا يَجُوزُ ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُتَقَرِّبُونَ نَصِيبَهُمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ مَشَاعًا ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ يَبِيعُ مُرِيدُ اللَّحْمِ نَصِيبَهُ لِلْمُتَقَرِّبِينَ بِدَرَاهِمَ . وَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوا اللَّحْمَ أَجْزَاءً بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ ، ثُمَّ يَبِيعُ صَاحِبُ الْجُزْءِ نَصِيبَهُ مِنْ بَاقِي الْأَجْزَاءِ بِدَرَاهِمَ ، وَيَشْتَرِي مِنْ أَصْحَابِهِ نَصِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ يَتَقَاصُّونَ . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " : تَصِحُّ الْقِسْمَةُ ، قَطْعًا لِلْحَاجَةِ . وَكَمَا يَجُوزُ تَضْحِيَةُ سَبْعَةٍ بِبَدَنَةٍ 199 أَوْ بَقَرَةٍ ، يَجُوزُ أَنْ يَقْصُدَ بَعْضُهُمُ التَّضْحِيَةَ ، وَبَعْضُهُمُ الْهَدْيَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْحَرَ الْوَاحِدُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَزِمَتْهُ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ ، كَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ ، وَالْفَوَاتِ ، وَمُبَاشَرَةِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَنَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ ، وَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ ، لَكِنْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ وَمُشَابَهَةُ الصُّورَةِ ، فَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ مِنَ الظِّبَاءِ . وَلَوْ وَجَبَ شَاتَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ فِي قَتْلِ صَيْدَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَذْبَحَا عَنْهُمَا بَدَنَةً ، وَيَجُوزَ أَنْ يَذْبَحَ الْوَاحِدُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً ، سُبْعُهَا عَنْ شَاةٍ لَزِمَتْهُ ، وَيَأْكُلُ الْبَاقِي كَمُشَارَكَةِ مَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ . وَلَوْ جَعَلَ جَمِيعَ الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ مَكَانَ الشَّاةِ ، فَهَلْ يَكُونُ
[ الْجَمِيعُ ] وَاجِبًا حَتَّى لَا يَجُوزَ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، أَمِ الْوَاجِبُ السُّبْعُ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ الْأَكْلُ مِنَ الْبَاقِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي مَاسِحِ جَمِيعِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ ، هَلْ يَقَعُ جَمِيعُهُ فَرْضًا ، أَمِ الْفَرْضُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ؟
قُلْتُ : قِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي الْمَسْحِ فِيمَا إِذَا مَسَحَ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ مَسَحَ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَالثَّانِي سُنَّةٌ قَطْعًا ، وَقِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَمِثْلُهُمَا إِذَا طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِيَامَ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ ، وَفَائِدَتُهُ فِي زِيَادَةِ الثَّوَابِ فِي الْوَاجِبِ ، وَالْأَرْجَحُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَقَعُ تَطَوُّعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي شَاتَيْنِ ، لَمْ تُجْزِئْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُجْزِئْ بَعْضُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ بِكُلِّ حَالٍ .
الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُضَحَّى بِهَا إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، لَكِنْ إِذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ ، تَأَدَّى الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ " .
وَكَمَا أَنَّ الْفَرْضَ يَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ التَّضْحِيَةَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَسْنُونَةٌ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ .
قُلْتُ : وَقَدْ حَمَلَ جَمَاعَةٌ الْحَدِيثَ عَلَى الْإِشْرَاكِ فِي الثَّوَابِ ، وَسَيَأْتِي
[ بَيَانُهُ ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الْبَدَنَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَا الْبَقَرَةُ ، سَوَاءً كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ ، أَوْ بُيُوتٍ ، سَوَاءً كَانُوا مُتَقَرِّبِينَ بِقُرْبَةٍ مُتَّفِقَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَةٍ ، وَاجِبَةٍ أَمْ مُسْتَحَبَّةٍ ، أَمْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ . وَإِذَا اشْتَرَكُوا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ قِسْمَةَ لَحْمِهَا تُبْنَى عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، أَمْ إِفْرَازٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : إِفْرَازٌ ، جَازَتْ . وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، فَبَيْعُ اللَّحْمِ الرَّطْبِ بِمِثْلِهِ ، لَا يَجُوزُ ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُتَقَرِّبُونَ نَصِيبَهُمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ مَشَاعًا ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ يَبِيعُ مُرِيدُ اللَّحْمِ نَصِيبَهُ لِلْمُتَقَرِّبِينَ بِدَرَاهِمَ . وَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوا اللَّحْمَ أَجْزَاءً بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ ، ثُمَّ يَبِيعُ صَاحِبُ الْجُزْءِ نَصِيبَهُ مِنْ بَاقِي الْأَجْزَاءِ بِدَرَاهِمَ ، وَيَشْتَرِي مِنْ أَصْحَابِهِ نَصِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ يَتَقَاصُّونَ . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " : تَصِحُّ الْقِسْمَةُ ، قَطْعًا لِلْحَاجَةِ . وَكَمَا يَجُوزُ تَضْحِيَةُ سَبْعَةٍ بِبَدَنَةٍ 199 أَوْ بَقَرَةٍ ، يَجُوزُ أَنْ يَقْصُدَ بَعْضُهُمُ التَّضْحِيَةَ ، وَبَعْضُهُمُ الْهَدْيَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْحَرَ الْوَاحِدُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَزِمَتْهُ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ ، كَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ ، وَالْفَوَاتِ ، وَمُبَاشَرَةِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَنَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ ، وَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ ، لَكِنْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ وَمُشَابَهَةُ الصُّورَةِ ، فَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ مِنَ الظِّبَاءِ . وَلَوْ وَجَبَ شَاتَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ فِي قَتْلِ صَيْدَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَذْبَحَا عَنْهُمَا بَدَنَةً ، وَيَجُوزَ أَنْ يَذْبَحَ الْوَاحِدُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً ، سُبْعُهَا عَنْ شَاةٍ لَزِمَتْهُ ، وَيَأْكُلُ الْبَاقِي كَمُشَارَكَةِ مَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ . وَلَوْ جَعَلَ جَمِيعَ الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ مَكَانَ الشَّاةِ ، فَهَلْ يَكُونُ
[ الْجَمِيعُ ] وَاجِبًا حَتَّى لَا يَجُوزَ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، أَمِ الْوَاجِبُ السُّبْعُ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ الْأَكْلُ مِنَ الْبَاقِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي مَاسِحِ جَمِيعِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ ، هَلْ يَقَعُ جَمِيعُهُ فَرْضًا ، أَمِ الْفَرْضُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ؟
قُلْتُ : قِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي الْمَسْحِ فِيمَا إِذَا مَسَحَ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ مَسَحَ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَالثَّانِي سُنَّةٌ قَطْعًا ، وَقِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَمِثْلُهُمَا إِذَا طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِيَامَ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ ، وَفَائِدَتُهُ فِي زِيَادَةِ الثَّوَابِ فِي الْوَاجِبِ ، وَالْأَرْجَحُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَقَعُ تَطَوُّعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي شَاتَيْنِ ، لَمْ تُجْزِئْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُجْزِئْ بَعْضُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ بِكُلِّ حَالٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith