روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
فَرْعٌ
فِي أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ
الْأَصْلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ نَجِسٌ ، وَيُسْتَثْنَى الشَّعْرُ الْمَجْزُوزُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فِي الْحَيَاةِ ، وَالصُّوفُ ، وَالْوَبَرُ ، وَالرِّيشُ ، فَكُلُّهَا طَاهِرَةٌ بِالْإِجْمَاعِ . وَالْمُتَنَاثِرُ وَالْمَنْتُوفُ طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا شَعْرُ الْآدَمِيِّ ، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ مِنْهُ ، وَمِنَ السَّمَكِ ، وَالْجَرَادِ ، وَمَشِيمَةُ الْآدَمِيِّ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الشُّعُورِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَةِ الشَّعْرِ بِالْمَوْتِ . 16 فَرْعٌ
فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ
هُوَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهُ اجْتِمَاعٌ ، وَاسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحًا . وَالثَّانِي : يَسْتَحِيلُ وَيَجْتَمِعُ فِي الْبَاطِنِ ثُمَّ يَخْرُجُ . فَالْأَوَّلُ ، كَاللُّعَابِ ، وَالدَّمْعِ ، وَالْعَرَقِ ، وَالْمُخَاطِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ الْمُتَرَشِّحِ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ نَجِسًا فَنَجِسٌ ، وَإِلَّا ، فَطَاهِرٌ . وَالثَّانِي : كَالدَّمِ ، وَالْبَوْلِ ، وَالْعُذْرَةِ ، وَالرَّوْثِ ، وَالْقَيْءِ . وَهَذِهِ كُلُّهَا نَجِسَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، أَيْ : مَأْكُولُ اللَّحْمِ وَغَيْرُهُ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثَهُ طَاهِرَانِ . وَهُوَ
[ أَحَدُ ] قَوْلَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ .
وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ النَّجَاسَةُ . وَهَلْ يُحْكُمُ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْفَضَلَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : نَعَمْ . وَفِي بَوْلِ السَّمَكِ ، وَالْجَرَادِ ، وَدَمِهِمَا وَرَوْثِهِمَا ، وَرَوْثِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً ، وَالدَّمِ الْمُتَحَلِّبِ مِنَ الْكَبِدِ ، وَالطِّحَالِ ، وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : النَّجَاسَةُ .
وَأَمَّا اللَّبَنُ ، فَطَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَنَجِسٌ مِنَ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ، وَطَاهِرٌ مِنَ الْآدَمِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : نَجِسٌ . وَلَكِنْ يُرَبَّى بِهِ الصَّبِيُّ لِلضَّرُورَةِ .
وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، فَلَبَنُهُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : طَاهِرٌ . وَأَمَّا الْإِنْفَحَةُ ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، 17 أَوْ بَعْدَ أَكْلِهَا غَيْرَ اللَّبَنِ ، فَنَجِسَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ الْمَذْبُوحَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ ، فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ طَهَارَتُهَا .
وَأَمَّا الْمَنِيُّ ، فَمِنَ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . لَكِنْ إِنْ قُلْنَا : رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ نَجِسَةٌ ، نَجُسَ مَنِيُّهَا بِمُلَاقَاتِهَا ، كَمَا لَوْ بَالَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنَّ مَنِيَّهُ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ الْمَحَلِّ النَّجِسِ . وَأَمَّا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، فَمِنَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا نَجِسٌ ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا نَجِسٌ . وَالثَّانِي : طَاهِرٌ . وَالثَّالِثُ : طَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، نَجِسٌ مِنْ غَيْرِهِ ، كَاللَّبَنِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ ، الْوَجْهُ الثَّانِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْبَيْضُ ، فَطَاهِرٌ مِنَ الْمَأْكُولِ ، وَفِي غَيْرِهِ الْوَجْهَانِ فِي مَنِيِّهِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي بِزْرِ الْقَزِّ ، فَإِنَّهُ أَصْلُ الدُّودِ ، كَالْبَيْضِ . وَأَمَّا دُودُ الْقَزِّ ، فَطَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا الْمِسْكُ فَطَاهِرٌ ، وَفِي فَأْرَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : الطَّهَارَةُ ، كَالْجَنِينِ . فَإِنِ انْفَصَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَنَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَاللَّبَنِ . وَطَاهِرَةٌ فِي وَجْهٍ ، كَالْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ ، وَأَمَّا الزَّرْعُ النَّابِتُ عَلَى السِّرْجِينِ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ ، لَكِنْ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ . فَإِذَا غُسِلَ ، طَهُرَ ، وَإِذَا سَنْبَلَ ، فَحَبَّاتُهُ الْخَارِجَةُ طَاهِرَةٌ .
18 قُلْتُ : الْقَيْحُ نَجِسٌ ، وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ فِي الْأَصَحِّ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ : مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ . وَلَيْسَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَالْعَلَقَةُ ، بِنَجِسٍ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَا الْمُضْغَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْمِرَّةُ نَجِسَةٌ ، وَكَذَا حَرَّةُ الْبَعِيرِ .
وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ، فَنَجِسٌ . وَإِلَّا فَطَاهِرٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ كَانَ مِنَ اللَّهَوَاتِ ، فَطَاهِرٌ ، أَوْ مِنَ الْمَعِدَةِ ، فَنَجِسٌ . وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ مِنَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ إِذَا طَالَ نَوْمُهُ . وَإِذَا شَكَّ ، فَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ ، وَالِاحْتِيَاطُ غَسْلُهُ . وَإِذَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَعَمَّتْ بَلْوَى شَخْصٍ بِهِ ، لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ ، وَنَظَائِرِهِ .
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ : لَوْ أَكَلَتْ بَهِيمَةٌ حَبًّا ثُمَّ أَلْقَتْهُ صَحِيحًا ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةً ، بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ ، فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ ، وَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ صَارَ غِذَاءً لَهَا فَمَا تَغَيَّرَ إِلَى فَسَادٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوِ ابْتَلَعَ نَوَاةً . وَإِنْ زَالَتْ صَلَابَتُهُ ، بِحَيْثُ لَا يَنْبُتُ ، فَنَجِسُ الْعَيْنِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْوَسَخُ الْمُنْفَصِلُ مِنَ الْآدَمِيِّ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ ، لَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ ، وَكَذَا الْوَسَخُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ لَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ . وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا قَطْعًا ، كَالْعَرَقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فِي أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ
الْأَصْلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ نَجِسٌ ، وَيُسْتَثْنَى الشَّعْرُ الْمَجْزُوزُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فِي الْحَيَاةِ ، وَالصُّوفُ ، وَالْوَبَرُ ، وَالرِّيشُ ، فَكُلُّهَا طَاهِرَةٌ بِالْإِجْمَاعِ . وَالْمُتَنَاثِرُ وَالْمَنْتُوفُ طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا شَعْرُ الْآدَمِيِّ ، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ مِنْهُ ، وَمِنَ السَّمَكِ ، وَالْجَرَادِ ، وَمَشِيمَةُ الْآدَمِيِّ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الشُّعُورِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَةِ الشَّعْرِ بِالْمَوْتِ . 16 فَرْعٌ
فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ
هُوَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهُ اجْتِمَاعٌ ، وَاسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحًا . وَالثَّانِي : يَسْتَحِيلُ وَيَجْتَمِعُ فِي الْبَاطِنِ ثُمَّ يَخْرُجُ . فَالْأَوَّلُ ، كَاللُّعَابِ ، وَالدَّمْعِ ، وَالْعَرَقِ ، وَالْمُخَاطِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ الْمُتَرَشِّحِ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ نَجِسًا فَنَجِسٌ ، وَإِلَّا ، فَطَاهِرٌ . وَالثَّانِي : كَالدَّمِ ، وَالْبَوْلِ ، وَالْعُذْرَةِ ، وَالرَّوْثِ ، وَالْقَيْءِ . وَهَذِهِ كُلُّهَا نَجِسَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، أَيْ : مَأْكُولُ اللَّحْمِ وَغَيْرُهُ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثَهُ طَاهِرَانِ . وَهُوَ
[ أَحَدُ ] قَوْلَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ .
وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ النَّجَاسَةُ . وَهَلْ يُحْكُمُ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْفَضَلَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : نَعَمْ . وَفِي بَوْلِ السَّمَكِ ، وَالْجَرَادِ ، وَدَمِهِمَا وَرَوْثِهِمَا ، وَرَوْثِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً ، وَالدَّمِ الْمُتَحَلِّبِ مِنَ الْكَبِدِ ، وَالطِّحَالِ ، وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : النَّجَاسَةُ .
وَأَمَّا اللَّبَنُ ، فَطَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَنَجِسٌ مِنَ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ، وَطَاهِرٌ مِنَ الْآدَمِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : نَجِسٌ . وَلَكِنْ يُرَبَّى بِهِ الصَّبِيُّ لِلضَّرُورَةِ .
وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، فَلَبَنُهُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : طَاهِرٌ . وَأَمَّا الْإِنْفَحَةُ ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، 17 أَوْ بَعْدَ أَكْلِهَا غَيْرَ اللَّبَنِ ، فَنَجِسَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ الْمَذْبُوحَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ ، فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ طَهَارَتُهَا .
وَأَمَّا الْمَنِيُّ ، فَمِنَ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . لَكِنْ إِنْ قُلْنَا : رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ نَجِسَةٌ ، نَجُسَ مَنِيُّهَا بِمُلَاقَاتِهَا ، كَمَا لَوْ بَالَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنَّ مَنِيَّهُ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ الْمَحَلِّ النَّجِسِ . وَأَمَّا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، فَمِنَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا نَجِسٌ ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا نَجِسٌ . وَالثَّانِي : طَاهِرٌ . وَالثَّالِثُ : طَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، نَجِسٌ مِنْ غَيْرِهِ ، كَاللَّبَنِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ ، الْوَجْهُ الثَّانِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْبَيْضُ ، فَطَاهِرٌ مِنَ الْمَأْكُولِ ، وَفِي غَيْرِهِ الْوَجْهَانِ فِي مَنِيِّهِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي بِزْرِ الْقَزِّ ، فَإِنَّهُ أَصْلُ الدُّودِ ، كَالْبَيْضِ . وَأَمَّا دُودُ الْقَزِّ ، فَطَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا الْمِسْكُ فَطَاهِرٌ ، وَفِي فَأْرَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : الطَّهَارَةُ ، كَالْجَنِينِ . فَإِنِ انْفَصَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَنَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَاللَّبَنِ . وَطَاهِرَةٌ فِي وَجْهٍ ، كَالْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ ، وَأَمَّا الزَّرْعُ النَّابِتُ عَلَى السِّرْجِينِ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ ، لَكِنْ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ . فَإِذَا غُسِلَ ، طَهُرَ ، وَإِذَا سَنْبَلَ ، فَحَبَّاتُهُ الْخَارِجَةُ طَاهِرَةٌ .
18 قُلْتُ : الْقَيْحُ نَجِسٌ ، وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ فِي الْأَصَحِّ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ : مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ . وَلَيْسَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَالْعَلَقَةُ ، بِنَجِسٍ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَا الْمُضْغَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْمِرَّةُ نَجِسَةٌ ، وَكَذَا حَرَّةُ الْبَعِيرِ .
وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ، فَنَجِسٌ . وَإِلَّا فَطَاهِرٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ كَانَ مِنَ اللَّهَوَاتِ ، فَطَاهِرٌ ، أَوْ مِنَ الْمَعِدَةِ ، فَنَجِسٌ . وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ مِنَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ إِذَا طَالَ نَوْمُهُ . وَإِذَا شَكَّ ، فَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ ، وَالِاحْتِيَاطُ غَسْلُهُ . وَإِذَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَعَمَّتْ بَلْوَى شَخْصٍ بِهِ ، لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ ، وَنَظَائِرِهِ .
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ : لَوْ أَكَلَتْ بَهِيمَةٌ حَبًّا ثُمَّ أَلْقَتْهُ صَحِيحًا ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةً ، بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ ، فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ ، وَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ صَارَ غِذَاءً لَهَا فَمَا تَغَيَّرَ إِلَى فَسَادٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوِ ابْتَلَعَ نَوَاةً . وَإِنْ زَالَتْ صَلَابَتُهُ ، بِحَيْثُ لَا يَنْبُتُ ، فَنَجِسُ الْعَيْنِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْوَسَخُ الْمُنْفَصِلُ مِنَ الْآدَمِيِّ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ ، لَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ ، وَكَذَا الْوَسَخُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ لَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ . وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا قَطْعًا ، كَالْعَرَقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith