روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
page 501 · printed p. 254
فَصْلٌ
فِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ
يُمْلَكُ بِطُرُقٍ
مِنْهَا : أَنْ يَضْبُطَهُ بِيَدِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ فِي أَخْذِهِ بِيَدِهِ ، حَتَّى لَوْ أَخَذَ صَيْدًا لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ ، مَلَكَهُ . وَلَوْ سَعَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ الصَّيْدُ لِلْإِعْيَاءِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِيَدِهِ .
254 وَمِنْهَا : أَنْ يَجْرَحَهُ جِرَاحَةً مُذَفِّفَةً ، أَوْ يَرْمِيَهُ فَيُثْخِنَهُ وَيُزْمِنَهُ ، فَيَمْلِكَهُ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ طَائِرًا فَكَسَرَ جَنَاحَهُ ، فَعَجَزَ عَنِ الطَّيَرَانِ وَالْعَدْوِ جَمِيعًا . وَيَكْفِي لِلتَّمَلُّكِ إِبْطَالُ شِدَّةِ الْعَدْوِ وَصَيْرُورَتِهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لَحَاقُهُ . وَلَوْ جَرَحَهُ فَعَطِشَ فَثَبَتَ ، لَمْ يَمْلِكْهُ إِنْ كَانَ الْعَطَشُ لِعَدَمِ الْمَاءِ . وَإِنْ كَانَ لِعَجْزِهِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَاءِ ، مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّ عَجَزَهُ بِالْجِرَاحَةِ .
وَمِنْهَا : وُقُوعُهُ فِي شَبَكَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَهُ . فَلَوْ طَرَدَهُ طَارِدٌ فَوَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ ، لَا لِلطَّارِدِ . وَفِي " الْحَاوِي " : أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَةٍ ثُمَّ تَقَطَّعَتْ فَأَفْلَتَ الصَّيْدُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَطْعِ الصَّيْدِ الْوَاقِعِ ، عَادَ مُبَاحًا ، فَيَمْلِكُهُ مَنْ صَادَهُ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الشَّبَكَةِ ، فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْوَسِيطِ " فِي بَابِ النَّثْرِ : لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ فَأَفْلَتَ ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَمِنْهَا : إِذَا أَرْسَلَ كَلْبًا فَأَثْبَتَ صَيْدًا ، مَلَكَهُ ، فَلَوْ أَرْسَلَ سَبْعًا آخَرَ فَعَقَرَهُ وَأَثْبَتَهُ ، قَالَ فِي " الْحَاوِي " : إِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَى السَّبْعِ ، مَلَكَهُ كَإِرْسَالِ الْكَلْبِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ أَفْلَتَ الصَّيْدُ بَعْدَمَا أَخَذَهُ الْكَلْبُ ، فَفِي " الْبَحْرِ " : أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ صَاحِبُهُ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَا زَالَ امْتِنَاعُهُ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَمْلِكُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : إِذَا أَلْجَأَهُ إِلَى مَضِيقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْفِلَاتِ مِنْهُ ، مَلَكَهُ . وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ . وَقَدْ يَرْجِعُ جَمِيعُ هَذَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَيُقَالُ : سَبَبُ مِلْكِ الصَّيْدِ إِبْطَالُ امْتِنَاعِهِ وَحُصُولُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ .
255 فَرْعٌ
لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ بِمَزْرَعَتِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِسَقْيِ الْأَرْضِ الِاصْطِيَادَ . قَالَ الْإِمَامُ : الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَقْيُ الْأَرْضِ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ تَوَحُّلُ الصَّيُودِ ، فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ ، فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الرُّويَانِيُّ لِمَزْرَعَةِ الشَّخْصِ ، بَلْ قَالَ : لَوْ تَوَحَّلَ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ، لَأَنَّ الطِّينَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ . فَلَوْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ ، مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَحْلَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ كَالشَّبَكَةِ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ
[ هَذَا ] إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ قَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِالسَّقْيِ . وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي أَرْضِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، أَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِيهَا وَبَاضَ وَفَرَّخَ ، وَحَصَلَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْبَيْضِ وَالْفَرْخِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قُطِعَ فِي " التَّهْذِيبِ " وَقَالَ : لَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لَا لِلصَّيْدِ ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ ، لَمْ يَمْلِكْهُ . وَإِنْ حَفَرَ لِلصَّيْدِ ، مَلَكَ مَا وَقَعَ فِيهِ . وَلَوْ أَغْلَقَ بَابَ الدَّارِ لِئَلَّا يَخْرُجَ ، مَلَكَهُ . قَالَ الْإِمَامُ : قَالَ الْأَصْحَابُ : إِذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الدَّارِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ مِلْكَهُ وَيَأْخُذَهُ . فَإِنْ فَعَلَ ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ ؟ وَجْهَانِ كَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ ، هَلْ يَمْلِكُهُ ؟ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ لِلْإِحْيَاءِ ، وَلَا يُقْصَدُ بِبَنَاءِ الدَّارِ تَمَلُّكُ الصَّيْدِ الْوَاقِعِ فِيهَا . وَلَوْ قَصَدَ بِبِنَاءِ الدَّارِ تَعْشِيشَ الطَّائِرِ ، فَعَشَّشَ فِيهَا طَيْرٌ ، أَوْ وَقَعَتِ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي الْأُولَى قَصْدٌ ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ . وَفِي الثَّانِيَةِ : حَصَلَ اسْتِيلَاءٌ بِمِلْكِهِ ، لَكِنْ بِلَا قَصْدٍ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَمْلِكُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ .
256 فَرْعٌ
لَوِ اضْطَرَّ سَمَكَةً إِلَى بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ ، أَوْ حَوْضٍ صَغِيرٍ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ ، مَلَكَهَا كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ أَلْجَأَ صَيْدًا إِلَى مَضِيقٍ . وَالصَّغِيرُ مَا يَسْهُلُ أَخْذُهَا مِنْهُ . فَلَوْ دَخَلَتْ بِنَفْسِهَا ، عَادَ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا دَخَلَ الصَّيْدُ مِلْكَهُ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنْهُ لَا يَمْلِكُ بِالدُّخُولِ ، فَسَدَّ مَنَافِذَ الْبِرْكَةِ ، مَلَكَهَا ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى ضَبْطِهَا . وَلَوِ اضْطَرَّهَا إِلَى بِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يَعْسُرُ أَخْذُ السَّمَكَةِ مِنْهَا ، أَوْ دَخَلَتْهَا السَّمَكَةُ فَسَدَّ مَنَافِذَهَا ، لَمْ يَمْلِكْهَا ، لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ اخْتِصَاصٌ كَالْمُتَحَجِّرِ .
فَرْعٌ
لَوْ دَخَلَ بُسْتَانَ غَيْرِهِ وَصَادَ فِيهِ طَائِرًا ، مَلَكَهُ الصَّائِدُ بِلَا خِلَافٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith