روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
الصفحة 506 · ص. المطبوع 271
271 كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
فِيهِ بَابَانِ .
[ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ
فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ
قَالَ الْأَصْحَابُ : مَا يَتَأَتَّى أَكْلُهُ مِنَ الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ ، لَا يُمْكِنُ حَصْرُ أَنْوَاعِهِ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَمِيعِ الْحِلُّ ، إِلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ أَحَدُ أُصُولٍ .
الْأَوَّلُ : نَصَّ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَيَحِلُّ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ وَالْخَيْلُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَهُمَا . وَتَحْرُمُ الْبِغَالُ وَسَائِرُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ، سَوَاءً كَانَ الْحَرَامُ مِنْ أَصَلَيْهِ ، الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَى . وَيَحْرُمُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّائِرِ . وَالْمُرَادُ : مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ ، فَيَحْرُمُ الْكَلْبُ وَالْأَسَدُ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالدُّبُّ وَالْفَهْدُ وَالْقِرْدُ وَالْفِيلُ وَالْبَبْرُ .
قُلْتُ : هُوَ الْبَبْرُ - بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ - الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ ، وَهُوَ حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ يُعَادِي الْأَسَدَ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْفُرَانِقُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَحِلُّ الْفِيلُ ، 272 وَقَالَ : لَا يَعْدُو مِنَ الْفِيَلَةِ إِلَّا الْفَحْلُ الْمُغْتَلِمُ كَالْإِبِلِ . وَالصَّحِيحُ : تَحْرِيمُهُ . وَيَحْرُمُ مِنَ الطَّيْرِ : الْبَازِيُّ وَالشَّاهِينُ وَالنَّسْرُ وَالصَّقْرُ وَالْعُقَابُ وَجَمِيعُ جَوَارِحِ الطَّيْرِ .
فَرْعٌ
يَحِلُّ الضَّبُّ وَالضَّبْعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْأَرْنَبُ وَالْيَرْبُوعُ . وَيَحْرُمُ ابْنُ آوَى وَابْنُ مُقْرِضٍ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُرَاوِزَةُ . وَيَحِلُّ الْوَبَرُ وَالدُّلْدُلُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ . وَالْهِرَّةُ الْأَهْلِيَّةُ حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : حَلَالٌ . وَالْوَحْشِيَّةُ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ الْخُضَرِيُّ : حَلَالٌ . وَيَحِلُّ السُّمُورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنْكُ وَالْقُمَاقِمُ وَالْحَوَاصِلُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ .
الثَّانِي : الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَهُوَ حَرَامٌ : كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ ، وَكُلِّ سَبْعٍ ضَارٍ ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسَدُ وَالذِّئْبُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا سَبَقَ . وَقَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ سَبَبَانِ أَوْ أَسْبَابٌ تَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ .
فَرْعٌ
تَحْرُمُ الْبُغَاثَةُ وَالرَّخْمَةُ ، وَأَمَّا الْغُرَابُ فَأَنْوَاعٌ :
مِنْهَا : الْأَبْقَعُ وَهُوَ فَاسِقٌ مُحَرَّمٌ بِلَا خِلَافٍ ،
وَمِنْهَا : الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْغِدَافُ الْكَبِيرُ ، وَيُقَالُ : الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ الْجِبَالَ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ .
وَمِنْهَا : غُرَابُ الزَّرْعِ ، وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ : الزَّاغُ ، وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَهُوَ حَلَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ . 273 وَمِنْهَا : غُرَابٌ آخَرُ صَغِيرٌ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ . وَقَدْ يُقَالُ لَهُ : الْغِدَافُ الصَّغِيرُ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَكَذَا الْعَقْعَقُ .
الثَّالِثُ : مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ ، فَهُوَ حَرَامٌ فَيَحْرُمُ النَّمْلُ ، وَالنَّحْلُ وَالْخُطَّافُ وَالصَّرْدُ وَالْهُدْهُدُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْجَمِيعِ . وَيَحْرُمُ الْخُفَّاشُ قَطْعًا ، وَقَدْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ . وَيَحْرُمُ اللَّقْلَقُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
كُلُّ ذَاتِ طَوْقٍ مِنَ الطَّيْرِ حَلَالٌ ، وَاسْمُ الْحَمَامِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِهَا ، فَيُدْخُلُ فِيهِ الْقُمْرِيُّ وَالدُّبْسِيُّ وَالْيَمَامُ وَالْفَوَاخِتُ . وَأَدْرَجَ فِي هَذَا الْقِسْمِ ، الْوَرَشَانَ وَالْقَطَا وَالْحَجَلَ وَكُلَّهَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ . وَمَا عَلَى شَكْلِ الْعُصْفُورِ فِي حَدِّهِ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الصَّعْوَةُ وَالزُّرْزُورُ وَالنُّغَرُ وَالْبُلْبُلُ وَتَحِلُّ الْحُمْرَةُ وَالْعَنْدَلِيبُ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا . وَتَحِلُّ النَّعَامَةُ وَالدَّجَاجُ وَالْكُرْكِيُّ وَالْحُبَارَى . وُفِي الْبَغْبَغَاءِ وَالطَّاوُوسِ ، وَجْهَانِ : قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : أَصَحُّهُمَا : التَّحْرِيمُ . وَالشُّقْرَاقُ ، قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : حَلَالٌ . وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : حَرَامٌ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : يَحْرُمُ مُلَاعِبُ ظِلِّهِ ، وَهُوَ طَائِرٌ يَسْبَحُ فِي الْجَوِّ مِرَارًا ، كَأَنَّهُ يَنْصَبُّ عَلَى طَائِرٍ . قَالَ : وَالْبُومُ حَرَامٌ كَالرَّخْمِ . وَالضَّوْعُ حَرَامٌ ، وَفِي قَوْلٍ : حَلَالٌ . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّوْعَ غَيْرُ الْبُومِ ، لَكِنْ فِي " الصِّحَاحِ " : أَنَّ الضَّوْعَ طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ مَنْ جِنْسِ الْهَامِّ . وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ فِي الضَّوْعِ قَوْلٌ ، لَزِمَ إِجْزَاؤُهُ فِي الْبُومِ ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَا يَفْتَرِقَانِ .
274 قُلْتُ : الضَّوْعُ - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْهَامِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : النَّهَّاسُ حَرَامٌ كَالسِّبَاعِ الَّتِي تَنْهَسُ . وَاللَّقَّاطُ حَلَالٌ ، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ النَّصُّ ، وَأَحَلَّ الْبُوشَنْجِيُّ اللَّقَّاطَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ . قَالَ : وَمَا تَقَوَّتَ بِالطَّاهِرَاتِ فَحَلَالٌ ، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ النَّصُّ ، وَمَا تَقَوَّتَ بِالنَّجِسِ فَحَرَامٌ .
فَرْعٌ
أَطْلَقَ مُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِحِلِّ طَيْرِ الْمَاءِ ، فَكُلُّهَا حَلَالٌ ، إِلَّا اللَّقْلَقَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ . وَحُكِيَ عَنِ الصَّيْمَرِيِّ : أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُ طَيْرِ الْمَاءِ الْأَبْيَضِ ، لِخُبْثِ لَحْمِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث