روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
إِحْدَاهَا : وَقَعَ بَعِيرَانِ فِي بِئْرٍ ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ، فَطُعِنَ الْأَعْلَى ، فَمَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقْلِهِ ، حَرُمَ الْأَسْفَلُ . فَإِنْ نَفَذَتِ الطَّعْنَةُ فَأَصَابَتْهُ أَيْضًا ، حَلَّا جَمِيعًا . فَإِنْ شُكَّ ، هَلْ مَاتَ بِالثِّقْلِ ، أَوِ الطَّعْنَةِ النَّافِذَةِ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَصَابَتْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ ؟ حَلَّ . وَإِنْ شُكَّ ، هَلْ أَصَابَتْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ ، أَمْ بَعْدَهَا ؟ قَالَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " فِي " الْفَتَاوَى " : يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ ، هَلْ يُجْزِئُ إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ .
الثَّانِيَةُ : رَمَى غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ ، لَمْ يَحِلَّ . وَلَوْ رَمَى مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ حَلَّ .
الثَّالِثَةُ : أَرْسَلَ سَهْمَيْنِ فَأَصَابَا مَعًا حَلَّ . وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ . فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُصِبِ الثَّانِي الْمَذْبَحَ ، لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ أَصَابَهُ ، حَلَّ وَإِنْ لَمْ يُزْمِنْهُ الْأَوَّلُ ، وَقَتَلَهُ الثَّانِي حَلَّ . وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَيْنِ ، فَأَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ ، وَقَتَلَهُ الثَّانِي ، لَمْ يَحِلَّ ، قَطَعَ الْمَذْبَحَ أَمْ لَا . وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا وَكَلْبًا ، إِنْ أَزْمَنَهُ السَّهْمُ 269 ثُمَّ أَصَابَهُ الْكَلْبُ ، لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ، ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ الْمَذْبَحَ حَلَّ .
الرَّابِعَةُ : صَيْدٌ دَخَلَ دَارَ إِنْسَانٍ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إِنْهُ لَا يَمْلِكُهُ ، فَأَغْلَقَ أَجْنَبِيٌّ الْبَابَ ، لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الدَّارِ وَلَا الْأَجْنَبِيُّ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لَمْ يَحْصُلِ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ شَبَكَةً وَاصْطَادَ بِهَا .
الْخَامِسَةُ : لَوْ أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ صَيْدًا بِغَيْرِ إِرْسَالٍ ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ فِيهِ ، مَلَكَهُ الْآخِذُ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَوْ أَخَذَ فَرْخَ طَائِرٍ مِنْ شَجَرَتِهِ . وَغَيْرُ الْمُعَلَّمِ إِذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَأَخَذَ صَيْدًا ، فَأَخْذَهُ غَيْرُهُ مِنْ فِيهِ وَهُوَ حَيٌّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْسِلِ ، وَيَكُونَ إِرْسَالُهُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ تَعَقَّلَ بِهَا الصَّيْدُ . وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا .
السَّادِسَةُ : تَعَقَّلَ الصَّيْدُ بِالشَّبَكَةِ ، ثُمَّ قَلَعَهَا وَذَهَبَ بِهَا ، فَأَخَذَهُ إِنْسَانٌ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ يَعْدُو وَيَمْتَنِعُ مَعَ الشَّبَكَةِ ، مَلَكَهُ الْآخِذُ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَلُ الشَّبَكَةِ يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ ، بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ .
السَّابِعَةُ : إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَحَبَسَ صَيْدًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ، أَفْلَتَ ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ ، أَمْ هُوَ مِلْكُ الْأَوَّلِ بِالْحَبْسِ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : يَمْلِكُهُ الْآخِذُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّامِنَةُ : رَجُلَانِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اصْطَادَ هَذَا الصَّيْدَ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ .
التَّاسِعَةُ : رَجُلٌ فِي يَدِهِ صَيْدٌ ، فَقَالَ آخَرُ : أَنَا اصْطَدْتُهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَا يُقْنَعُ مِنْهُ بِهَذَا الْجَوَابِ ، بَلْ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى مُدَّعِيهِ .
270 قُلْتُ : لَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ ، قَبِلْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " . وَلَوْ وَجَدَ شَاةً مَذْبُوحَةً ، وَلَمْ يَدْرِ أَذَبَحَهَا مُسْلِمٌ ، أَوْ كِتَابِيٌّ ، أَمْ مَجُوسِيٌّ . فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَجُوسٌ وَمُسْلِمُونَ ، لَمْ يَحِلَّ ، لِلشَّكِّ فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
إِحْدَاهَا : وَقَعَ بَعِيرَانِ فِي بِئْرٍ ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ، فَطُعِنَ الْأَعْلَى ، فَمَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقْلِهِ ، حَرُمَ الْأَسْفَلُ . فَإِنْ نَفَذَتِ الطَّعْنَةُ فَأَصَابَتْهُ أَيْضًا ، حَلَّا جَمِيعًا . فَإِنْ شُكَّ ، هَلْ مَاتَ بِالثِّقْلِ ، أَوِ الطَّعْنَةِ النَّافِذَةِ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَصَابَتْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ ؟ حَلَّ . وَإِنْ شُكَّ ، هَلْ أَصَابَتْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ ، أَمْ بَعْدَهَا ؟ قَالَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " فِي " الْفَتَاوَى " : يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ ، هَلْ يُجْزِئُ إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ .
الثَّانِيَةُ : رَمَى غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ ، لَمْ يَحِلَّ . وَلَوْ رَمَى مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ حَلَّ .
الثَّالِثَةُ : أَرْسَلَ سَهْمَيْنِ فَأَصَابَا مَعًا حَلَّ . وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ . فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُصِبِ الثَّانِي الْمَذْبَحَ ، لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ أَصَابَهُ ، حَلَّ وَإِنْ لَمْ يُزْمِنْهُ الْأَوَّلُ ، وَقَتَلَهُ الثَّانِي حَلَّ . وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَيْنِ ، فَأَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ ، وَقَتَلَهُ الثَّانِي ، لَمْ يَحِلَّ ، قَطَعَ الْمَذْبَحَ أَمْ لَا . وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا وَكَلْبًا ، إِنْ أَزْمَنَهُ السَّهْمُ 269 ثُمَّ أَصَابَهُ الْكَلْبُ ، لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ، ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ الْمَذْبَحَ حَلَّ .
الرَّابِعَةُ : صَيْدٌ دَخَلَ دَارَ إِنْسَانٍ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إِنْهُ لَا يَمْلِكُهُ ، فَأَغْلَقَ أَجْنَبِيٌّ الْبَابَ ، لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الدَّارِ وَلَا الْأَجْنَبِيُّ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لَمْ يَحْصُلِ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ شَبَكَةً وَاصْطَادَ بِهَا .
الْخَامِسَةُ : لَوْ أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ صَيْدًا بِغَيْرِ إِرْسَالٍ ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ فِيهِ ، مَلَكَهُ الْآخِذُ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَوْ أَخَذَ فَرْخَ طَائِرٍ مِنْ شَجَرَتِهِ . وَغَيْرُ الْمُعَلَّمِ إِذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَأَخَذَ صَيْدًا ، فَأَخْذَهُ غَيْرُهُ مِنْ فِيهِ وَهُوَ حَيٌّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْسِلِ ، وَيَكُونَ إِرْسَالُهُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ تَعَقَّلَ بِهَا الصَّيْدُ . وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا .
السَّادِسَةُ : تَعَقَّلَ الصَّيْدُ بِالشَّبَكَةِ ، ثُمَّ قَلَعَهَا وَذَهَبَ بِهَا ، فَأَخَذَهُ إِنْسَانٌ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ يَعْدُو وَيَمْتَنِعُ مَعَ الشَّبَكَةِ ، مَلَكَهُ الْآخِذُ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَلُ الشَّبَكَةِ يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ ، بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ .
السَّابِعَةُ : إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَحَبَسَ صَيْدًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ، أَفْلَتَ ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ ، أَمْ هُوَ مِلْكُ الْأَوَّلِ بِالْحَبْسِ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : يَمْلِكُهُ الْآخِذُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّامِنَةُ : رَجُلَانِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اصْطَادَ هَذَا الصَّيْدَ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ .
التَّاسِعَةُ : رَجُلٌ فِي يَدِهِ صَيْدٌ ، فَقَالَ آخَرُ : أَنَا اصْطَدْتُهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَا يُقْنَعُ مِنْهُ بِهَذَا الْجَوَابِ ، بَلْ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى مُدَّعِيهِ .
270 قُلْتُ : لَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ ، قَبِلْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " . وَلَوْ وَجَدَ شَاةً مَذْبُوحَةً ، وَلَمْ يَدْرِ أَذَبَحَهَا مُسْلِمٌ ، أَوْ كِتَابِيٌّ ، أَمْ مَجُوسِيٌّ . فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَجُوسٌ وَمُسْلِمُونَ ، لَمْ يَحِلَّ ، لِلشَّكِّ فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث