روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الْوَصْفُ الثَّانِي : كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا . فَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا ، فَلَا فَسْخَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ انْفِكَاكِ حَجْرِهِ ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ هُنَاكَ وَأَمَّا الْمُعَاوَضَةُ ، فَيُعْتَبَرُ فِيمَا مَلَكَ بِهِ الْمُفْلِسُ ، شَرْطَانِ . أَحَدُهُمَا : كَوْنُهُ مُعَاوَضَةً مُخْتَصَّةً ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَشْيَاءُ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَشْيَاءُ . فَمَا يَخْرُجُ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ عِوَضِ الصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عِوَضُ الْخُلْعِ قَطْعًا . وَأَنَّهُ لَا فَسْخَ لِلزَّوْجِ بِامْتِنَاعِهَا مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا . وَفِي فَسْخِهَا بِتَعَذُّرِ الصَّدَاقِ ، خِلَافٌ مَعْرُوفٌ . وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ ، فَمِنْهُ السَّلَمُ ، وَالْإِجَارَةُ . أَمَّا السَّلَمُ ، فَإِذَا أَفْلَسَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَلِرَأْسِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا ، فَلِلْمُسْلِمِ فَسْخُ الْعَقْدِ وَالرُّجُوعُ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ كَالْبَيْعِ . فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَارِبَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَسَنَذْكُرُ كَيْفِيَّةَ الْمُضَارَبَةِ .
الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ تَالِفًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ الْفَسْخُ وَالْمُضَارَبَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ ; 150 لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى تَمَامِ حَقِّهِ ، فَأَشْبَهَ انْقِطَاعَ جِنْسَ الْمُسْلَمِ فِيهِ . فَعَلَى هَذَا قِيلَ : يَجِيءُ قَوْلٌ بِانْفِسَاخِ السَّلَمِ ، كَمَا جَاءَ فِي الِانْقِطَاعِ . وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ بِاسْتِقْرَاضٍ وَغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ صُورَةِ الِانْقِطَاعِ .
وَأَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ . وَيُخَالِفُ الِانْقِطَاعَ ; لِأَنَّ هُنَاكَ إِذَا فَسَخَ ، رَجَعَ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ بِتَمَامِهِ ، وَهُنَا لَيْسَ إِلَّا الْمُضَارَبَةُ ، وَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَضَارَبَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ أَنْفَعُ غَالِبًا ، فَعَلَى هَذَا يَقُومُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَيُضَارِبُ الْمُسْلِمُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِذَا عَرَفَ حِصَّتَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، صَرَفَهُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْهُ وَيُعْطَاهُ ; لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ جِنْسُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُنْقَطِعًا . فَإِنْ كَانَ ، فَقِيلَ : لَا فَسْخَ ، إِذْ لَا بُدَّ مِنَ الْمُضَارَبَةِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . وَالصَّحِيحُ : ثُبُوتُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ ، فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى ، وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَفِيهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّ مَا يَخُصُّهُ بِالْفَسْخِ ، يَأْخُذُهُ فِي الْحَالِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَمَا يَخُصُّهُ بِلَا فَسْخٍ ، لَا يُعْطَاهُ ، بَلْ يُوقَفُ إِلَى عَوْدِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَشْتَرِي بِهِ .
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا ، فَلِلْمُسْلِمِ فَسْخُ الْعَقْدِ وَالرُّجُوعُ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ كَالْبَيْعِ . فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَارِبَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَسَنَذْكُرُ كَيْفِيَّةَ الْمُضَارَبَةِ .
الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ تَالِفًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ الْفَسْخُ وَالْمُضَارَبَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ ; 150 لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى تَمَامِ حَقِّهِ ، فَأَشْبَهَ انْقِطَاعَ جِنْسَ الْمُسْلَمِ فِيهِ . فَعَلَى هَذَا قِيلَ : يَجِيءُ قَوْلٌ بِانْفِسَاخِ السَّلَمِ ، كَمَا جَاءَ فِي الِانْقِطَاعِ . وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ بِاسْتِقْرَاضٍ وَغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ صُورَةِ الِانْقِطَاعِ .
وَأَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ . وَيُخَالِفُ الِانْقِطَاعَ ; لِأَنَّ هُنَاكَ إِذَا فَسَخَ ، رَجَعَ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ بِتَمَامِهِ ، وَهُنَا لَيْسَ إِلَّا الْمُضَارَبَةُ ، وَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَضَارَبَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ أَنْفَعُ غَالِبًا ، فَعَلَى هَذَا يَقُومُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَيُضَارِبُ الْمُسْلِمُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِذَا عَرَفَ حِصَّتَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، صَرَفَهُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْهُ وَيُعْطَاهُ ; لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ جِنْسُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُنْقَطِعًا . فَإِنْ كَانَ ، فَقِيلَ : لَا فَسْخَ ، إِذْ لَا بُدَّ مِنَ الْمُضَارَبَةِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . وَالصَّحِيحُ : ثُبُوتُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ ، فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى ، وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَفِيهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّ مَا يَخُصُّهُ بِالْفَسْخِ ، يَأْخُذُهُ فِي الْحَالِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَمَا يَخُصُّهُ بِلَا فَسْخٍ ، لَا يُعْطَاهُ ، بَلْ يُوقَفُ إِلَى عَوْدِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَشْتَرِي بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث