روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 731 · ص. المطبوع 151
فَرْعٌ
لَوْ قَوَّمْنَا الْمُسْلَمَ فِيهِ ، فَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ ، فَأَفْرَزْنَا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ مِنَ الْمَالِ عَشَرَةً ، لِكَوْنِ الدَّيْنِ مِثْلَ الْمَالِ ، فَرَخَّصَ السِّعْرَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، فَوُجِدَ بِالْعَشَرَةِ جَمِيعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ فِي " الشَّامِلِ " : يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ إِلَى مَا يَخُصُّهُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ آخِرًا ، فَيُصْرَفُ إِلَيْهِ خَمْسَةٌ ، وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ تُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، وَحَقُّ الْمُسْلِمِ فِي الْحِنْطَةِ ، فَإِذَا صَارَتِ الْقِيمَةُ عَشْرَةً ، فَهِيَ دَيْنُهُ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ فِي " التَّهْذِيبِ " وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْجَمَاهِيرِ : يَشْتَرِي بِهِ جَمِيعَ حَقِّهِ وَيُعْطَاهُ ، اعْتِبَارًا بِيَوْمِ الْقِسْمَةِ . وَهُوَ إِنْ لَمْ يَمْلِكِ الْمَوْقُوفَ ، 151 فَهُوَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقٍّ ، وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنَ الْحِصَصِ ، حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ الْغُرَمَاءِ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ فَضَلَ الْمَوْقُوفُ عَنْ جَمِيعِ حَقِّ الْمُسْلَمِ ، كَانَ الْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : الزَّائِدُ لِي . وَلَوْ وَقَفْنَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَشْرَةً ، فَغَلَا السِّعْرُ ، وَلَمْ نَجِدِ الْقَدْرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إِلَّا بِأَرْبَعِينَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَانَ أَنَّ الدَّيْنَ أَرْبَعُونَ ، فَيُسْتَرْجَعُ مِنَ الْغُرَمَاءِ مَا يَتِمُّ بِهِ حِصَّتَهُ أَرْبَعِينَ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُزَاحِمُهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا وُقِفَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث