روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 762 · ص. المطبوع 199
فَرْعٌ
لَوْ جَرَى الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ وَهُوَ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ فِي الْعَيْنِ ، فَوَجْهَانِ . قَالَ الْقَفَّالُ : يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ ، 199 لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَزْعُمُ اسْتِحْقَاقَ الْجَمِيعِ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُسَلِّمُ النِّصْفَ لَهُ بِحُكْمِ هِبَتِهِ لَهُ ، وَتَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ ، فَبَقِيَ الْخِلَافُ فِي جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : بَاطِلٌ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي . قَالُوا : وَمَتَى اخْتَلَفَ الْقَابِضُ وَالدَّافِعُ فِي الْجِهَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّهْنِ . وَالدَّافِعُ هُنَا يَقُولُ : إِنَّمَا بَذَلْتُ النِّصْفَ لِدَفْعِ الْأَذَى ، حَتَّى لَا يَرْفَعَنِي إِلَى الْقَاضِي ، وَلَا يُقِيمَ عَلَيَّ بَيِّنَةَ زُورٍ . وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا ، وَتَصَالَحَا عَلَى بَعْضِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ نُظِرَ ، إِنْ صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ أَحْضَرَ خَمْسَمِائَةٍ وَتَصَالَحَا مِنَ الْأَلْفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا ، فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فِي الْعَيْنِ . فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ، فَهُنَا أَوْلَى . وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . وَالْأَصَحُّ : الْبُطْلَانُ بِاتِّفَاقِهِمْ . وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ ، لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ الْمُحْضَرَ ، وَفِي الصُّلْحِ عَلَيْهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ مُعَاوَضَةً مَعَ الْإِنْكَارِ . وَلَوْ تَصَالَحَا ، ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ تَصَالَحَا عَلَى الْإِنْكَارِ ، أَمْ عَلَى الِاعْتِرَافِ ؟ قَالَ ابْنُ كَجٍّ : الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا عَقْدَ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ الْمُتَبَايِعَانِ ، هَلْ عَقَدَا صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا .
قُلْتُ : الصَّوَابُ ، مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " وَغَيْرُهُمَا . وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ جَرَيَانُ الْبَيْعِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث