روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 798 · ص. المطبوع 259
الْخَامِسَةُ : إِذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ ، فَفِي انْقِطَاعِ طَلَبِ الْإِحْضَارِ عَنِ الْكَفِيلِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَنْقَطِعُ ، بَلْ عَلَيْهِ إِحْضَارُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ إِذَا أَرَادَ الْمَكْفُولُ لَهُ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى صُورَتِهِ ، كَمَا لَوْ تَكَفَّلَ ابْتِدَاءً بِبَدَنِ الْمَيِّتِ . وَالثَّانِي : يَنْقَطِعُ . وَهَلْ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ . كَمَا لَوْ ضَمِنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَانْقَطَعَ ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِرَدِّ رَأْسِ الْمَالِ . وَالثَّانِي : يُطَالَبُ ، بِهِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ كَالرَّهْنِ . وَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ ، أَمْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ وَدِيَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فِي أَنَّ السَّيِّدَ يَفْدِي الْجَانِي بِالْأَرْشِ ، أَمْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ ؟
قُلْتُ : الْمُخْتَارُ ، الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الدِّيَةَ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ ، بِخِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ . قَالَ صَاحِبُ " الْحَاوِي " : وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ ، فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، بَطَلَتِ الْكَفَالَةُ وَلَا شَيْءَ فِي تَرِكَتِهِ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ قَدْ تُفْضِي إِلَى مَالٍ بِتَعَلُّقٍ بِالتَّرِكَةِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ لَهُ فِيهِ نَصًّا . وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ ، بَقِيَ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ وَوَرَثَةٌ ، وَأَوْصَى إِلَى زَيْدٍ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ ، لَمْ يَبْرَأِ الْكَفِيلُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَالْوَصِيِّ . فَلَوْ سَلَّمَ 259 إِلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَالْمُوصَى لَهُمْ ، دُونَ الْوَصِيِّ ، فَفِي بَرَاءَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
السَّادِسَةُ : لَوْ هَرَبَ الْمَكْفُولُ بِهِ إِلَى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ تَوَارَى ، فَفِي مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ ، خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَوْتِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يُطَالِبَ ، إِذْ لَمْ نَأْيَسْ مِنْ إِحْضَارِهِ .
السَّابِعَةُ : إِذَا تَكَفَّلَ وَشَرَطَ أَنَّهُ
[ إِنْ ] عَجِزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، غُرِّمَ الدَّيْنَ . فَإِنْ قُلْنَا : يُغَرَّمُ عِنْدَ الِاطِّلَاقِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث