روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنَّ تَحْفَظَ قَدْرَ عَادَتِهَا . وَإِنَّمَا تَخْرُجُ الْحَافِظَةُ عَنِ التَّحَيُّرِ بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَقَدْرِ الْحَيْضِ .
إِذْ لَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَأَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا فَلَا فَائِدَةَ فِي حِفْظِهَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ كُلَّ زَمَانٍ .
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَدَوْرِي ثَلَاثُونَ لَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهُ .
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ كَذَا وَلَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ .
فَإِنْ حَفِظَتْهُمَا مَعَ قَدْرِ الْحَيْضِ فَإِضْلَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِإِضْلَالِ الْحَيْضِ . وَالْإِضْلَالُ قَدْ يَكُونُ فِي كُلِّ الدَّوْرِ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِ .
فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّهِ ، فَكُلُّهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ ، وَقَدْرُ الْحَيْضِ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُهُ .
مِثَالُهُ : قَالَتْ : دَوْرِي ثَلَاثُونَ ، أَوَّلُهَا كَذَا ، وَحَيْضِي عَشَرَةٌ . فَعَشَرَةٌ فِي أَوَّلِهَا ، لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ ، وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ ، وَالْجَمِيعُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ .
فَلَوْ قَالَتْ : حَيْضِي إِحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ فَهَذِهِ كَالْأُولَى ، إِلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ .
وَمِثَالُ الْإِضْلَالِ فِي بَعْضِ الدَّوْرِ أَنْ تَقُولَ : أَضْلَلْتُ عَشَرَةً ، فِي عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ، وَالْعِشْرُونَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ 162 وَالطُّهْرَ . وَلَا يُمْكِنُ الِانْقِطَاعُ فِي الْأُولَى وَيُمْكِنُ فِي الثَّانِيَةِ .
وَلَوْ قَالَتْ : أَضْلَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي عِشْرِينَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ، وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ .
فَالْأُولَى تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ ، وَالرَّابِعَةُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ ، وَلَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَكُنْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ طَاهِرًا ، فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ ، وَمَا بَعْدَهُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ إِلَى آخِرِ الثَّانِي عَشَرَ .
ثُمَّ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، طُهْرٌ بِيَقِينٍ . وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إِلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ .
وَمِنْهُ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ ، وَمَتَى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي أَضَلَّتْهُ ، زَائِدًا عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ حَصَلَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ مِنْ وَسَطِهِ ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ مَثَلِهِ . فَهَذَا ضَابِطُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَهُ فِي قَوْلِهَا : أَضْلَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي عِشْرِينَ .
إِذْ لَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَأَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا فَلَا فَائِدَةَ فِي حِفْظِهَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ كُلَّ زَمَانٍ .
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَدَوْرِي ثَلَاثُونَ لَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهُ .
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ كَذَا وَلَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ .
فَإِنْ حَفِظَتْهُمَا مَعَ قَدْرِ الْحَيْضِ فَإِضْلَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِإِضْلَالِ الْحَيْضِ . وَالْإِضْلَالُ قَدْ يَكُونُ فِي كُلِّ الدَّوْرِ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِ .
فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّهِ ، فَكُلُّهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ ، وَقَدْرُ الْحَيْضِ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُهُ .
مِثَالُهُ : قَالَتْ : دَوْرِي ثَلَاثُونَ ، أَوَّلُهَا كَذَا ، وَحَيْضِي عَشَرَةٌ . فَعَشَرَةٌ فِي أَوَّلِهَا ، لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ ، وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ ، وَالْجَمِيعُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ .
فَلَوْ قَالَتْ : حَيْضِي إِحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ فَهَذِهِ كَالْأُولَى ، إِلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ .
وَمِثَالُ الْإِضْلَالِ فِي بَعْضِ الدَّوْرِ أَنْ تَقُولَ : أَضْلَلْتُ عَشَرَةً ، فِي عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ، وَالْعِشْرُونَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ 162 وَالطُّهْرَ . وَلَا يُمْكِنُ الِانْقِطَاعُ فِي الْأُولَى وَيُمْكِنُ فِي الثَّانِيَةِ .
وَلَوْ قَالَتْ : أَضْلَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي عِشْرِينَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ، وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ .
فَالْأُولَى تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ ، وَالرَّابِعَةُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ ، وَلَوْ قَالَتْ : حَيْضِي خَمْسَةٌ وَكُنْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ طَاهِرًا ، فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ ، وَمَا بَعْدَهُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ إِلَى آخِرِ الثَّانِي عَشَرَ .
ثُمَّ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، طُهْرٌ بِيَقِينٍ . وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إِلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ .
وَمِنْهُ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ ، وَمَتَى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي أَضَلَّتْهُ ، زَائِدًا عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ حَصَلَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ مِنْ وَسَطِهِ ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ مَثَلِهِ . فَهَذَا ضَابِطُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَهُ فِي قَوْلِهَا : أَضْلَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي عِشْرِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith