روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
فَصْلٌ
مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ مِنَ الدَّمِ عَلَى تَرْتِيبِ أَدْوَارِهَا ، فِيهِ قَوْلَانِ .
الْقَدِيمُ : أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ . وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ حَيْضٌ . وَسَوَاءٌ مَا تَرَاهُ قَبْلَ الْحَمْلِ وَبَعْدَهَا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْحَرَكَةِ ، فَأَمَّا قَبْلَهَا ، فَحَيْضٌ قَطْعًا . ثُمَّ عَلَى 175 الْقَدِيمِ : هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ ، كَسَلَسِ الْبَوْلِ . وَعَلَى الْجَدِيدِ : يَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ . وَتَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ . وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ الطَّلَاقُ .
قُلْتُ : عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ . فَإِنْ كَانَ ( لَهَا ) عِدَّتَانِ ، فَفِي انْقِضَاءِ إِحْدَاهُمَا بِالْحَيْضِ عَلَى الْحَمْلِ خِلَافٌ .
وَتَفْصِيلُهُ يَأْتِي فِي كِتَابِ ( الْعِدَّةِ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَا فِي شَرْحَيِ ( الْمُهَذَّبِ ) وَ ( التَّنْبِيهِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَلَى الْجَدِيدِ ، إِذَا رَأَتِ الدَّمَ ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَهُوَ حَيْضٌ قَطْعًا . وَكَذَا إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، أَوْ مُتَّصِلًا بِآخِرِ الدَّمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا .
وَعَلَى الثَّانِي : يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَسْبِقُ الْوِلَادَةَ ، بَلْ هُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ : الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ .
وَقَطَعَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، بِأَنَّ مَا يَبْدُو عِنْدَ الطَّلْقِ ، لَيْسَ بِنِفَاسٍ . وَقَالُوا : ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ ، وَلَيْسَ هُوَ حَيْضًا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ .
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : أَنَّهُ نِفَاسٌ . وَفِي وَجْهٍ : حَيْضٌ .
وَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا : أَنَّهُ كَالْخَارِجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ نِفَاسٌ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ كَالْخَارِجِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ نِفَاسٌ ، وَجَبَ بِهِ الْغُسْلُ ، وَبَطَلَ بِهِ الصَّوْمُ ، وَإِنْ لَمْ تَرَ بَعْدَهُ دَمًا أَصْلًا .
وَإِذَا قُلْنَا : لَيْسَ بِنِفَاسٍ ، لَمْ يَجِبْ بِهِ الْغُسْلُ ، وَلَمْ يَبْطُلِ الصَّوْمُ .
فَحَصَلَ مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَوْجُهًا :
أَحَدُهَا : مِنْ وَقْتِ الدَّمِ الْبَادِئِ عِنْدَ الطَّلْقِ . وَالثَّانِي : مِنَ الْخَارِجِ مَعَ ظُهُورِ الْوَلَدِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ : مِنِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ .
وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا : أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ أَيَّامًا ، ثُمَّ ظَهَرَ الدَّمُ ، فَابْتِدَاءُ 176 مُدَّةِ النِّفَاسِ ، تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ الدَّمِ ، لَا مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ . فَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ . وَمَوْضِعُهُ ، إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ .
مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ مِنَ الدَّمِ عَلَى تَرْتِيبِ أَدْوَارِهَا ، فِيهِ قَوْلَانِ .
الْقَدِيمُ : أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ . وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ حَيْضٌ . وَسَوَاءٌ مَا تَرَاهُ قَبْلَ الْحَمْلِ وَبَعْدَهَا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْحَرَكَةِ ، فَأَمَّا قَبْلَهَا ، فَحَيْضٌ قَطْعًا . ثُمَّ عَلَى 175 الْقَدِيمِ : هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ ، كَسَلَسِ الْبَوْلِ . وَعَلَى الْجَدِيدِ : يَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ . وَتَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ . وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ الطَّلَاقُ .
قُلْتُ : عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ . فَإِنْ كَانَ ( لَهَا ) عِدَّتَانِ ، فَفِي انْقِضَاءِ إِحْدَاهُمَا بِالْحَيْضِ عَلَى الْحَمْلِ خِلَافٌ .
وَتَفْصِيلُهُ يَأْتِي فِي كِتَابِ ( الْعِدَّةِ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَا فِي شَرْحَيِ ( الْمُهَذَّبِ ) وَ ( التَّنْبِيهِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَلَى الْجَدِيدِ ، إِذَا رَأَتِ الدَّمَ ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَهُوَ حَيْضٌ قَطْعًا . وَكَذَا إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، أَوْ مُتَّصِلًا بِآخِرِ الدَّمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا .
وَعَلَى الثَّانِي : يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَسْبِقُ الْوِلَادَةَ ، بَلْ هُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ : الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ .
وَقَطَعَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، بِأَنَّ مَا يَبْدُو عِنْدَ الطَّلْقِ ، لَيْسَ بِنِفَاسٍ . وَقَالُوا : ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ ، وَلَيْسَ هُوَ حَيْضًا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ .
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : أَنَّهُ نِفَاسٌ . وَفِي وَجْهٍ : حَيْضٌ .
وَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا : أَنَّهُ كَالْخَارِجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ نِفَاسٌ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ كَالْخَارِجِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ نِفَاسٌ ، وَجَبَ بِهِ الْغُسْلُ ، وَبَطَلَ بِهِ الصَّوْمُ ، وَإِنْ لَمْ تَرَ بَعْدَهُ دَمًا أَصْلًا .
وَإِذَا قُلْنَا : لَيْسَ بِنِفَاسٍ ، لَمْ يَجِبْ بِهِ الْغُسْلُ ، وَلَمْ يَبْطُلِ الصَّوْمُ .
فَحَصَلَ مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَوْجُهًا :
أَحَدُهَا : مِنْ وَقْتِ الدَّمِ الْبَادِئِ عِنْدَ الطَّلْقِ . وَالثَّانِي : مِنَ الْخَارِجِ مَعَ ظُهُورِ الْوَلَدِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ : مِنِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ .
وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا : أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ أَيَّامًا ، ثُمَّ ظَهَرَ الدَّمُ ، فَابْتِدَاءُ 176 مُدَّةِ النِّفَاسِ ، تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ الدَّمِ ، لَا مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ . فَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ . وَمَوْضِعُهُ ، إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith