روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 888 · ص. المطبوع 368
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا قَالَ : أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ؟ فَقَالَ : بَلَى ، كَانَ إِقْرَارًا . وَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، فَوَجْهَانِ .
وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ . وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ إِقْرَارٌ ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُحْمَلُ عَلَى مَفْهُومِ أَهْلِ الْعُرْفِ ، لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ .
قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي " الْمُحَرَّرِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : هَلْ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِقْرَارٌ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا قَالَ : اشْتَرِ مِنِّي عَبْدِي هَذَا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ مِنْهُ لِلْقَائِلِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا ، فَقَالَ : نَعَمْ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الصُّلْحِ ، كَقَوْلِهِ : بِعْنِيهِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَبْدِي ، فَالتَّصْدِيقُ بِـ " نَعَمْ " يَقْتَضِي الِاعْتِرَافَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ ، لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَبْدَ . وَلَوِ ادَّعَى عَلَيهِ عَبْدًا ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْ وَكِيلِكَ فُلَانٍ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ لَهُ ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا وَكَّلَ فُلَانًا فِي بَيْعٍ .
الْخَامِسَةُ : لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي ، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ ، أَوْ أَشْهَدُ ، فَهِيَ إِقْرَارٌ .
السَّادِسَةُ : قَالَ : كَانَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، أَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَهُ ، فَهَلْ هُوَ إِقْرَارٌ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ فِي الْحَالِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا الثَّانِيَ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى تَصْحِيحِهِ الْجُرْجَانِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْخِلَافُ ، فِيمَا لَوْ قَالَ : هَذِهِ دَارِي أَسْكَنْتُ فِيهَا فُلَانًا ، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ 368 مِنْهَا ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِثُبُوتِهَا وَادَّعَى زَوَالَهَا . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيُّ : لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِيَدِ فُلَانٍ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ . وَلَوْ قَالَ : مَلَكْتُهَا مِنْ زِيدٍ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ ، بِمِلْكِهَا لِزَيْدٍ ، وَدَعْوَى انْتِقَالِهَا مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ زَيْدٌ ، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَيهِ .
قُلْتُ : وَلَوْ قَالَ : مَلَكْتُهَا عَلَى يَدِ زَيْدٍ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لَهُ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : كَانَ زَيْدٌ وَكِيلًا ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث