روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
السَّابِعَةُ : قَالَ : اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِقْرَارٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ . وَإِنْ قَالَ : أَعْطِي غَدًا ، أَوِ ابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ ، أَوْ أَمْهِلْنِي يَوْمًا ، أَوْ أَمْهِلْنِي حَتَّى أَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ ، أَوِ اقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَ ، أَوْ لَا أَجِدُ الْيَوْمَ ، أَوْ لَا تُدِمِ الْمُطَالَبَةَ ، أَوْ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى ، أَوْ وَاللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الصُّوَرِ إِقْرَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَالْمَيْلُ إِلَى مُوَافَقَتِهِ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ . وَمِثْلُهُ : أَسْرِجْ دَابَّةَ فُلَانٍ هَذِهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ . أَوْ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا فَقَالَ : نَعَمْ ، أَوْ مَتَى تَقْضِي حَقِّي ؟ فَقَالَ : غَدًا .
الثَّامِنَةُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : غَصَبْتَ ثَوْبِي . فَقَالَ : مَا غَصَبْتُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَا بَعْدَكَ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَلَوْ قَالَ : مَا لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : تَلْزَمُ الْمِائَةُ . وَلَوْ قَالَ مُعْسِرٌ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى مَالًا ، فَقِيلَ : لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلتَّعْلِيقِ ، وَقِيلَ : إِقْرَارٌ ، وَذَلِكَ بَيَانٌ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ .
وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ ، فَإِنْ فَسَّرَ بِالتَّأْجِيلِ ، صَحَّ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِالتَّعْلِيقِ لَغَا .
369 قُلْتُ : وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ قَالَ فِي " الْعُدَّةِ " : الْأَصَحُّ أَنَّهُ إِقْرَارٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعَةُ : شَهِدَ عَلَيهِ شَاهِدٌ ، فَقَالَ : هُوَ صَادِقٌ ، أَوْ عَدْلٌ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَإِنْ قَالَ : صَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ ، أَوْ عَدْلٌ فِيهِ ، كَانَ إِقْرَارًا ، قَالَهُ فِي " التَّهْذِيبِ " .
قُلْتُ : فِي لُزُومِهِ بِقَوْلِهِ : عَدْلٌ ، نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ قَالَ : إِنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، أَوْ شَاهِدَانِ بِكَذَا ، فَهُمَا صَادِقَانِ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا . وَإِنْ قَالَ : إِنْ شَهِدَا صَدَّقْتُهُمَا ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَطْعًا .
قُلْتُ : فِي " الْبَيَانِ " : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ ، لَا شَيْءَ عَلَيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَلَوْ قَالَ : لِي مَخْرَجٌ مِنْ دَعْوَاكَ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ أَقْرَضْتُكَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا اقْتَرَضْتُ مِنْكَ غَيْرَهُ ، أَوْ كَمْ تَمُنُّ بِهِ ، قَالَ الصُّمَيْرِيُّ : هُوَ إِقْرَارٌ . وَإِنْ قَالَ : مَا أَعْجَبَ هَذَا ، أَوْ نَتَحَاسَبُ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَإِنْ كُتِبَ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، كَمَا لَوْ كَتَبَ عَلَيهِ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : اشْهَدُوا بِمَا كَتَبَ . وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى . وَوَافَقَ أَيْضًا عَلَى مَا لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ مُتُّ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ . وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي " الْعُدَّةِ " وَ " الْبَيَانِ " ، وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ : أَنَّهُ إِقْرَارٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّامِنَةُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : غَصَبْتَ ثَوْبِي . فَقَالَ : مَا غَصَبْتُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَا بَعْدَكَ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَلَوْ قَالَ : مَا لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : تَلْزَمُ الْمِائَةُ . وَلَوْ قَالَ مُعْسِرٌ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى مَالًا ، فَقِيلَ : لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلتَّعْلِيقِ ، وَقِيلَ : إِقْرَارٌ ، وَذَلِكَ بَيَانٌ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ .
وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ ، فَإِنْ فَسَّرَ بِالتَّأْجِيلِ ، صَحَّ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِالتَّعْلِيقِ لَغَا .
369 قُلْتُ : وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ قَالَ فِي " الْعُدَّةِ " : الْأَصَحُّ أَنَّهُ إِقْرَارٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعَةُ : شَهِدَ عَلَيهِ شَاهِدٌ ، فَقَالَ : هُوَ صَادِقٌ ، أَوْ عَدْلٌ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَإِنْ قَالَ : صَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ ، أَوْ عَدْلٌ فِيهِ ، كَانَ إِقْرَارًا ، قَالَهُ فِي " التَّهْذِيبِ " .
قُلْتُ : فِي لُزُومِهِ بِقَوْلِهِ : عَدْلٌ ، نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ قَالَ : إِنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، أَوْ شَاهِدَانِ بِكَذَا ، فَهُمَا صَادِقَانِ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا . وَإِنْ قَالَ : إِنْ شَهِدَا صَدَّقْتُهُمَا ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَطْعًا .
قُلْتُ : فِي " الْبَيَانِ " : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ ، لَا شَيْءَ عَلَيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَلَوْ قَالَ : لِي مَخْرَجٌ مِنْ دَعْوَاكَ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ أَقْرَضْتُكَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا اقْتَرَضْتُ مِنْكَ غَيْرَهُ ، أَوْ كَمْ تَمُنُّ بِهِ ، قَالَ الصُّمَيْرِيُّ : هُوَ إِقْرَارٌ . وَإِنْ قَالَ : مَا أَعْجَبَ هَذَا ، أَوْ نَتَحَاسَبُ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَإِنْ كُتِبَ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، كَمَا لَوْ كَتَبَ عَلَيهِ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : اشْهَدُوا بِمَا كَتَبَ . وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى . وَوَافَقَ أَيْضًا عَلَى مَا لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ مُتُّ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ . وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي " الْعُدَّةِ " وَ " الْبَيَانِ " ، وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ : أَنَّهُ إِقْرَارٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث