روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 933 · ص. المطبوع 441
فَصْلٌ
أَعَارَ لِلزَّرْعِ ، فَزَرَعَهَا ، فَرَجَعَ قَبْلَ إِدْرَاكِ الزَّرْعِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَعْتَادُ قَطْعَهُ ، كُلِّفَ قَطْعَهُ ، وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ .
وَالثَّانِي : لَهُ تَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ .
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : لَا تَثْبُتُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُ الْمُعِيرَ إِبْقَاؤُهُ إِلَى أَوَانِ حَصَادِهِ ، وَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ ؟ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْمُزَنِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إِلَى الْحَصَادِ كَالْمُسْتَوْفَاةِ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْمَنْفَعَةَ إِلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَعَارَ دَابَّةً إِلَى بَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنَّ عَلَيهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إِلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَلَوْ أَعَارَ 441 لِزَرْعٍ مُدَّةً ، فَانْقَضَتْ وَالزَّرْعُ غَيْرُ مُدْرَكٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ فِي الزِّرَاعَةِ بِالتَّأْخِيرِ ، قَلَعَ مَجَّانًا ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَعَارَ مُطْلَقًا .
فَرْعٌ
لَوْ أَعَارَ لِلْفَسِيلِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْتَادُ نَقْلَهُ ، فَهُوَ كَالزَّرْعِ ، وَإِلَّا فَكَالْبِنَاءِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِذَا أَعَارَ لِلزَّرْعِ مُطْلَقًا ، لَمْ يَزْرَعْ إِلَّا زَرْعًا وَاحِدًا ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ لِلْغِرَاسِ ، فَغَرَسَ وَقَلَعَهُ ، لَا يَغْرِسُ بَعْدَهُ إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ، وَهَذَا بَيَّنَ أَنَّ قَوْلَنَا : الْمُسْتَعِيرُ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مُطْلَقًا يَبْنِي وَيَغْرِسُ مَا لَمْ يَرْجِعِ الْمُعِيرُ ، مَعْنَاهُ : الْبِنَاءُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَهُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، إِلَّا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث