روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الْبَابُ الثَّانِي فِي الطَّوَارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ .
الْأَوَّلُ : فِي النَّقْصِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ .
الْأَوَّلُ : نَقْصُ الْقِيمَةِ فَقَطْ ، كَمَنْ غَصَبَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً ، فَرَدَّهُ بِحَالِهِ وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْقِيمَةِ ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَهَذَا شَاذٌّ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : نَقْصُ الْقِيمَةِ وَالْأَجْزَاءِ ، فَالْجُزْءُ الْفَائِتُ ، مَضْمُونٌ بِقِسْطِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ ، وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بِتَفَاوُتِ السِّعْرِ فِي الْبَاقِي الْمَرْدُودِ غَيْرُ مَضْمُونٍ .
مِثَالُهُ : غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَعَادَتْ بِالرُّخْصِ إِلَى دِرْهَمٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ ، يَرُدُّهُ مَعَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، لِأَنَّ بِالِاسْتِعْمَالِ انْسَحَقَتْ أَجْزَاءٌ مِنَ الثَّوْبِ ، وَتِلْكَ الْأَجْزَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفُ الثَّوْبِ ، فَيَغْرَمُ النِّصْفَ بِمِثْلِ نِسْبَتِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يَغْرَمُ الْكُلَّ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْأَقْصَى . وَلَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ عِشْرِينَ وَعَادَتْ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ إِلَى عَشَرَةٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُ وَأَبْلَاهُ فَعَادَتْ إِلَى خَمْسَةٍ ، لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ عَشَرَةٌ . وَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً فَعَادَتْ بِالِانْخِفَاضِ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى دِرْهَمٍ ، لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ سِتَّةٌ ، لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّوْبِ ، فَيَغْرَمُهَا بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ أَقْصَى الْقِيَمِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَأَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا النَّاقِصَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَقِيَاسُ قَوْلِ هَذَا : أَنْ يَلْزَمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِرْهَمٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ . وَلَوْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَعَادَ بِالِاسْتِعْمَالِ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ انْخَفَضَ السِّعْرُ فَعَادَتْ إِلَى دِرْهَمَيْنِ فَرَدَّهُ ، لَزِمَهُ مَعَ الرَّدِّ الْخَمْسَةُ النَّاقِصَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، 32 وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ فِي الْبَالِي الْمَرْدُودِ . وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَلَبِسَهُ وَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ السِّعْرُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ بَالٍ عَشَرَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَغْرَمُ مَعَ رَدِّ الثَّوْبِ عَشَرَةً ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الثَّوْبِ نِصْفُهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَغْرَمُ مَعَ رَدِّهِ إِلَّا الْخَمْسَةَ النَّاقِصَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالصِّفَاتُ كَالْأَجْزَاءِ فِي هَذَا كُلِّهِ ، حَتَّى لَوْ غَصَبَ عَبْدًا صَانِعًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَنَسِيَ الصَّنْعَةَ وَعَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسِينَ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ السِّعْرُ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نَاسِيًا مِائَةً وَقِيمَةُ مِثْلِهِ يُحْسِنُ الصَّنْعَةَ مِائَتَيْنِ ، لَا يَغْرَمُ مَعَ رَدِّهِ إِلَّا خَمْسِينَ . ثُمَّ الْجَوَابُ فِي صُوَرِ إِبْلَاءِ الثَّوْبِ [ كُلِّهَا ] مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ مِثْلِ الْمَغْصُوبِ لَازِمَةٌ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَسَبَقَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا . فَعَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ : الْوَاجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمَقَادِيرِ الْمَذْكُورَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الَّذِي أَبْلَاهُ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : زَادَتْ قَبْلَ الْإِبْلَاءِ فَاغْرَمِ التَّالِفَ بِقِسْطِهِ [ مِنْهَا ] ، وَقَالَ الْغَاصِبُ : [ بَلْ ] زَادَتْ بَعْدَهُ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : نَقْصُ الْأَجْزَاءِ وَالصِّفَاتِ وَحْدَهَا ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ .
الْأَوَّلُ : فِي النَّقْصِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ .
الْأَوَّلُ : نَقْصُ الْقِيمَةِ فَقَطْ ، كَمَنْ غَصَبَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً ، فَرَدَّهُ بِحَالِهِ وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْقِيمَةِ ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَهَذَا شَاذٌّ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : نَقْصُ الْقِيمَةِ وَالْأَجْزَاءِ ، فَالْجُزْءُ الْفَائِتُ ، مَضْمُونٌ بِقِسْطِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ ، وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بِتَفَاوُتِ السِّعْرِ فِي الْبَاقِي الْمَرْدُودِ غَيْرُ مَضْمُونٍ .
مِثَالُهُ : غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَعَادَتْ بِالرُّخْصِ إِلَى دِرْهَمٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ ، يَرُدُّهُ مَعَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، لِأَنَّ بِالِاسْتِعْمَالِ انْسَحَقَتْ أَجْزَاءٌ مِنَ الثَّوْبِ ، وَتِلْكَ الْأَجْزَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفُ الثَّوْبِ ، فَيَغْرَمُ النِّصْفَ بِمِثْلِ نِسْبَتِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يَغْرَمُ الْكُلَّ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْأَقْصَى . وَلَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ عِشْرِينَ وَعَادَتْ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ إِلَى عَشَرَةٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُ وَأَبْلَاهُ فَعَادَتْ إِلَى خَمْسَةٍ ، لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ عَشَرَةٌ . وَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً فَعَادَتْ بِالِانْخِفَاضِ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى دِرْهَمٍ ، لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ سِتَّةٌ ، لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّوْبِ ، فَيَغْرَمُهَا بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ أَقْصَى الْقِيَمِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَأَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا النَّاقِصَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَقِيَاسُ قَوْلِ هَذَا : أَنْ يَلْزَمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِرْهَمٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ . وَلَوْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَعَادَ بِالِاسْتِعْمَالِ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ انْخَفَضَ السِّعْرُ فَعَادَتْ إِلَى دِرْهَمَيْنِ فَرَدَّهُ ، لَزِمَهُ مَعَ الرَّدِّ الْخَمْسَةُ النَّاقِصَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، 32 وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ فِي الْبَالِي الْمَرْدُودِ . وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَلَبِسَهُ وَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ السِّعْرُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ بَالٍ عَشَرَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَغْرَمُ مَعَ رَدِّ الثَّوْبِ عَشَرَةً ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الثَّوْبِ نِصْفُهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَغْرَمُ مَعَ رَدِّهِ إِلَّا الْخَمْسَةَ النَّاقِصَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالصِّفَاتُ كَالْأَجْزَاءِ فِي هَذَا كُلِّهِ ، حَتَّى لَوْ غَصَبَ عَبْدًا صَانِعًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَنَسِيَ الصَّنْعَةَ وَعَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسِينَ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ السِّعْرُ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نَاسِيًا مِائَةً وَقِيمَةُ مِثْلِهِ يُحْسِنُ الصَّنْعَةَ مِائَتَيْنِ ، لَا يَغْرَمُ مَعَ رَدِّهِ إِلَّا خَمْسِينَ . ثُمَّ الْجَوَابُ فِي صُوَرِ إِبْلَاءِ الثَّوْبِ [ كُلِّهَا ] مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ مِثْلِ الْمَغْصُوبِ لَازِمَةٌ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَسَبَقَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا . فَعَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ : الْوَاجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمَقَادِيرِ الْمَذْكُورَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الَّذِي أَبْلَاهُ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : زَادَتْ قَبْلَ الْإِبْلَاءِ فَاغْرَمِ التَّالِفَ بِقِسْطِهِ [ مِنْهَا ] ، وَقَالَ الْغَاصِبُ : [ بَلْ ] زَادَتْ بَعْدَهُ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : نَقْصُ الْأَجْزَاءِ وَالصِّفَاتِ وَحْدَهَا ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث