روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الرِّبْحُ ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ .
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ . فَلَوْ شَرَطَ بَعْضَهُ لِثَالِثٍ فَقَالَ : عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَكَ ، وَثُلُثُهُ لِي ، وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي ، أَوْ لِابْنِي ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ، لَمْ يَصِحَّ ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مَعَهُ ، فَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ رَجُلَيْنِ . وَلَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ عَبْدًا لِمَالِكٍ ، أَوْ عَبْدًا لِعَامِلٍ ، كَانَ ذَلِكَ مَضْمُومًا إِلَى مَا [ شُرِطَ ] لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْعَامِلِ . وَلَوْ قَالَ : نِصْفُ الرِّبْحِ لَكَ وَنِصْفُهُ لِي ، وَمِنْ نَصِيبِي نِصْفُهُ لِزَوْجَتِي ، صَحَّ الْقِرَاضُ ، وَهَذَا وَعْدُ هِبَةٍ لِزَوْجَتِهِ . وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ : لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَ ابْنَكَ أَوِ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : إِنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا ، فَسَدَ الْقِرَاضُ ، وَإِلَّا فَلَا .
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا . فَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَكَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ قِرَاضٌ صَحِيحٌ رِعَايَةً لِلْمَعْنَى . وَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي ، فَهَلْ هُوَ 123 قِرَاضٌ فَاسِدٌ ، أَمْ إِبْضَاعٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ ، أَمْ قِرَاضٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَتَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ لِلْمَالِكِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَلَا يَكُونُ قَرْضًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ . وَلَوْ قَالَ : تَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . فَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ فِي الرِّبْحِ شِرْكًا ، أَوْ شِرْكَةً ، أَوْ نَصِيبًا ، فَسَدَ . وَإِنْ قَالَ : لَكَ مِثْلُ مَا شَرَطَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِهِ ، صَحَّ . وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا ، فَسَدَ .
وَلَوْ قَالَ : الرِّبْحُ بَيْنَنَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْفَسَادُ . وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَيُنَزَّلُ عَلَى النِّصْفِ ، كَقَوْلِهِ : هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ ، يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لَكَ ، وَمَا بَقِيَ فَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثَاهُ لَكَ ، صَحَّ . وَحَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ سَبْعَةِ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ، هَذَا إِذَا عَلِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْعَامِلِ بِهَذَا اللَّفْظِ كَمْ هُوَ ، فَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ، صَحَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي " الشَّامِلِ " ، لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : [ لَكَ ] مِنَ الرِّبْحِ سُدُسُ رُبُعِ الْعُشْرِ ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَحَدُهُمَا .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّةُ ، لَا مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ . فَلَوْ قَالَ : لَكَ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ لِي مِنْهُ دِرْهَمٌ أَوْ مِائَةٌ ، وَالْبَاقِي بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ، فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : نِصْفُ الرِّبْحِ إِلَّا دِرْهَمًا ، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُوَلِّيَهُ سِلْعَةَ كَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا بِرَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْبَحُ إِلَّا فِيهَا ، أَوْ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ 124 الْمُشْتَرَى ، أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ ، أَوِ اخْتِصَاصُ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ صِنْفٍ مِنَ الْمَالِ ، أَوْ قَالَ : رِبْحُ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ لِي ، وَرِبْحُ الْآخَرِ لَكَ ، وَشَرَطَ تَمْيِيزَ الْأَلْفَيْنِ . فَلَوْ دَفَعَهُمَا إِلَيْهِ وَلَا تَمْيِيزَ ، وَقَالَ : رِبْحُ أَحَدِهِمَا لِي ، وَرِبْحُ الْآخَرِ لَكَ ، فَسَدَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَصِحُّ وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : نِصْفُ رِبْحِ الْأَلْفَيْنِ لَكَ .
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ . فَلَوْ شَرَطَ بَعْضَهُ لِثَالِثٍ فَقَالَ : عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَكَ ، وَثُلُثُهُ لِي ، وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي ، أَوْ لِابْنِي ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ، لَمْ يَصِحَّ ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مَعَهُ ، فَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ رَجُلَيْنِ . وَلَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ عَبْدًا لِمَالِكٍ ، أَوْ عَبْدًا لِعَامِلٍ ، كَانَ ذَلِكَ مَضْمُومًا إِلَى مَا [ شُرِطَ ] لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْعَامِلِ . وَلَوْ قَالَ : نِصْفُ الرِّبْحِ لَكَ وَنِصْفُهُ لِي ، وَمِنْ نَصِيبِي نِصْفُهُ لِزَوْجَتِي ، صَحَّ الْقِرَاضُ ، وَهَذَا وَعْدُ هِبَةٍ لِزَوْجَتِهِ . وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ : لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَ ابْنَكَ أَوِ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : إِنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا ، فَسَدَ الْقِرَاضُ ، وَإِلَّا فَلَا .
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا . فَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَكَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ قِرَاضٌ صَحِيحٌ رِعَايَةً لِلْمَعْنَى . وَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي ، فَهَلْ هُوَ 123 قِرَاضٌ فَاسِدٌ ، أَمْ إِبْضَاعٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ ، أَمْ قِرَاضٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَتَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ لِلْمَالِكِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَلَا يَكُونُ قَرْضًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ . وَلَوْ قَالَ : تَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . فَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ فِي الرِّبْحِ شِرْكًا ، أَوْ شِرْكَةً ، أَوْ نَصِيبًا ، فَسَدَ . وَإِنْ قَالَ : لَكَ مِثْلُ مَا شَرَطَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِهِ ، صَحَّ . وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا ، فَسَدَ .
وَلَوْ قَالَ : الرِّبْحُ بَيْنَنَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْفَسَادُ . وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَيُنَزَّلُ عَلَى النِّصْفِ ، كَقَوْلِهِ : هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ ، يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لَكَ ، وَمَا بَقِيَ فَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثَاهُ لَكَ ، صَحَّ . وَحَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ سَبْعَةِ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ، هَذَا إِذَا عَلِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْعَامِلِ بِهَذَا اللَّفْظِ كَمْ هُوَ ، فَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ، صَحَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي " الشَّامِلِ " ، لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : [ لَكَ ] مِنَ الرِّبْحِ سُدُسُ رُبُعِ الْعُشْرِ ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَحَدُهُمَا .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّةُ ، لَا مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ . فَلَوْ قَالَ : لَكَ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ لِي مِنْهُ دِرْهَمٌ أَوْ مِائَةٌ ، وَالْبَاقِي بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ، فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : نِصْفُ الرِّبْحِ إِلَّا دِرْهَمًا ، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُوَلِّيَهُ سِلْعَةَ كَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا بِرَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْبَحُ إِلَّا فِيهَا ، أَوْ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ 124 الْمُشْتَرَى ، أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ ، أَوِ اخْتِصَاصُ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ صِنْفٍ مِنَ الْمَالِ ، أَوْ قَالَ : رِبْحُ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ لِي ، وَرِبْحُ الْآخَرِ لَكَ ، وَشَرَطَ تَمْيِيزَ الْأَلْفَيْنِ . فَلَوْ دَفَعَهُمَا إِلَيْهِ وَلَا تَمْيِيزَ ، وَقَالَ : رِبْحُ أَحَدِهِمَا لِي ، وَرِبْحُ الْآخَرِ لَكَ ، فَسَدَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَصِحُّ وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : نِصْفُ رِبْحِ الْأَلْفَيْنِ لَكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث