المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَإِنْ طَافَ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا أَوْ عُرْيَانًا لَمْ يُجْزِئْهُ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ فِيهَا " وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَكَانَتِ الطَّهَارَةُ ، وَالسُّتْرَةُ شَرْطًا فِيهَا كَالصَّلَاةِ ، بِخِلَافِ الْوُقُوفِ . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : الطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِلَّا فِي إِبَاحَةِ النُّطْقِ ، ( وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُ ) ; لِأَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاسْتِقْبَالُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ذَلِكَ كَالسَّعْيِ ، ( وَيَجْبُرُهُ بِدَمٍ ) ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَهُو وَاجِبٌ ، وَتَرْكُهُ يُوجِبُهُ . وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ بَعْدَ طَوَافِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمْ لَا ، ( وَعَنْهُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ ) وَعَنْهُ : يَصِحُّ مِنْ نَاسٍ وَمَعْذُورٍ فَقَطْ . وَعَنْهُ : يَجْبُرُهُ دَمٌ . وَظَاهَرُهُ صِحَّتُهُ مِنْ حَائِضٍ بِدَمٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَاخْتَارَهُ 222 الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَأَنَّهُ لَا دَمَ لِعُذْرٍ ، وَيَلْزَمُ النَّاسَ فِي الْأَصَحِّ انْتِظَارُهَا لِأَجْلِهِ إِنْ أَمْكَنَ .
فَرْعٌ : إِذَا طَافَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ صَحَّ ، وَفَدَى ذَكَرَهُ الْآجُرُّيُّ .
( وَإِنْ أَحْدَثَ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ أَوْ قَطَعَهُ بِفَصْلٍ طَوِيلٍ ابْتَدَأَ ) أَمَّا أَوَّلًا ، فَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ، فَأَبْطَلَهُ الْحَدَثُ كَالصَّلَاةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ ، فَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ تَطَهَّرَ ، وَابْتَدَأَ فِي رِوَايَةٍ ، وَجَزَمَ بِهَا الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ رِوَايَاتُ الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَمَحَلُّهُ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ " الشَّرْحِ " - فِي طَوَافِ الْفَرْضِ فَأَمَّا النَّفْلُ فَلَا تَجِبُ إِعَادَتُهُ كَالصَّلَاةِ ، وَأَمَا ثَانِيًا ، فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالَى بَيْنَ طَوَافِهِ ، وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِيهِ فَمَتَى قَطَعَهُ ابْتَدَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهَوًا ، مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ شَوْطًا مِنْهُ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ ، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ ، وَالْقَبْضِ ( وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ) بَنَى ; لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ لِمَا فِي الِاتِّصَالِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فَعُفِيَ عَنْهُ : ( أَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ صَلَّى ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَالِمٍ وَعَطَاءٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ صَلَاةٌ تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ بِالطَّوَافِ ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ قَطْعِهِ لَهَا بِالْمَكْتُوبَةِ لِعَدَمِ فَوَاتِهَا بِهِ ، ( وَبَنَى ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ إِلَّا الْحَسَنَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ كَالْيَسِيرِ 223 فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مِنَ الْحَجَرِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، ( وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةً ) ; لِأَنَّ الْحَسَنَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ أَتَمَّهُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُذْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ ، وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " يَكْفِي ثِقَةٌ فَإِنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ فِيهِ بَطَلَ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ .
فَرْعٌ : إِذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ طَوَافَيْهِ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ مِنَ الْحَجِّ ، فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ ، وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ، لَمْ يَصِحَّا ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ لِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْحَلْقِ ، وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ .
فَرْعٌ : إِذَا طَافَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ صَحَّ ، وَفَدَى ذَكَرَهُ الْآجُرُّيُّ .
( وَإِنْ أَحْدَثَ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ أَوْ قَطَعَهُ بِفَصْلٍ طَوِيلٍ ابْتَدَأَ ) أَمَّا أَوَّلًا ، فَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ، فَأَبْطَلَهُ الْحَدَثُ كَالصَّلَاةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ ، فَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ تَطَهَّرَ ، وَابْتَدَأَ فِي رِوَايَةٍ ، وَجَزَمَ بِهَا الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ رِوَايَاتُ الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَمَحَلُّهُ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ " الشَّرْحِ " - فِي طَوَافِ الْفَرْضِ فَأَمَّا النَّفْلُ فَلَا تَجِبُ إِعَادَتُهُ كَالصَّلَاةِ ، وَأَمَا ثَانِيًا ، فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالَى بَيْنَ طَوَافِهِ ، وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِيهِ فَمَتَى قَطَعَهُ ابْتَدَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهَوًا ، مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ شَوْطًا مِنْهُ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ ، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ ، وَالْقَبْضِ ( وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ) بَنَى ; لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ لِمَا فِي الِاتِّصَالِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فَعُفِيَ عَنْهُ : ( أَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ صَلَّى ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَالِمٍ وَعَطَاءٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ صَلَاةٌ تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ بِالطَّوَافِ ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ قَطْعِهِ لَهَا بِالْمَكْتُوبَةِ لِعَدَمِ فَوَاتِهَا بِهِ ، ( وَبَنَى ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ إِلَّا الْحَسَنَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ كَالْيَسِيرِ 223 فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مِنَ الْحَجَرِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، ( وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةً ) ; لِأَنَّ الْحَسَنَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ أَتَمَّهُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُذْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ ، وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " يَكْفِي ثِقَةٌ فَإِنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ فِيهِ بَطَلَ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ .
فَرْعٌ : إِذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ طَوَافَيْهِ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ مِنَ الْحَجِّ ، فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ ، وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ، لَمْ يَصِحَّا ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ لِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْحَلْقِ ، وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث