المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1108 · ص. المطبوع 277 · الشرح
بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ الْهَدْيُ : مَا أُهْدِيَ إِلَى الْحَرَمِ مِنَ النَّعَمِ وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَهُوَ مَا يُذْبَحُ بِمِنًى ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - .
وَالْأَضَاحِيُّ : جَمْعُ أُضْحِيَةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَالضَّحَايَا جَمْعُ ضَحِيَّةٍ ، وَالْأَضَاحِيُّ جَمْعُ أَضْحَاةٍ كَأَرْطَاةٍ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ : الْمُرَادُ بِهِ الْأُضْحِيَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى ، وَذَكَرَ ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
الْأَمْلَحُ : هُوَ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، أَوِ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، وَبَيَاضُهُ أَكْثَرُ ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ .
( وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْإِبِلُ ، ثُمَّ الْبَقَرُ ، ثُمَّ الْغَنَمُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَتَّبَهَا عَلَى قَدْرِ الْفَضِيلَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيُّ : النُّسُكِ أَفْضَلُ ؛ قَالَ : إِنْ شِئْتِ فَنَاقَةٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ قَالَتْ أَيُّ : ذَلِكَ أَفْضَلُ ؛ قَالَ : انْحَرِي نَاقَةً ، وَلِأَنَّ الْبَدَنَةَ أَكْثَرُ لَحْمًا وَثَمَنًا ، وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ فَكَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ إِجْمَاعًا ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بِكُلٍّ مِنْهَا ، وَهُوَ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقْرِ وِفَاقًا ، لَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ، وَحْشِيًّا ، لَمْ يَجُزْ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِطَائِرٍ ، وَهُوَ وِفَاقٌ ( وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ) لِلْعُمُومِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اللَّحْمُ ، وَلَحْمُ الذَّكَرِ أَوْفَرُ وَلَحْمُ الْأُنْثَى أَرْطَبُ 277 فَيَتَسَاوَيَانِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَفْضَلُ ، وَقَدَّمَ فِي " الْفُصُولِ " هِيَ وَالْأَسْمَنَ ، ثُمَّ الْأَغْلَى ثَمَنًا ، ثُمَّ الْأَمْلَحَ ، ثُمَّ الْأَصْفَرَ ، ثُمَّ الْأَسْوَدَ . قَالَ أَحْمَدُ : يُعْجِبُنِي الْبَيَاضُ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : أَكْرَهُ السَّوَادَ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ : أَنَّ الْكَبْشَ مِنَ الْأُضْحِيَةِ أَفْضَلُ الْغَنَمِ ، وَجَذَعُ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيِّ الْمَعْزِ ; لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ احْتِمَالًا عَكْسَهُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ .
( وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أُضْحِيَةً . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْهَدْيُ مِثْلُهُ ، ( وَهُوَ مَالَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْخِرَقِيُّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَأَلَتْ بَعْضَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَيْفَ يَعْرِفُونَ الضَّأْنَ إِذَا أَجْذَعَ ؛ قَالُوا : لَا تَزَالُ الصُّوفَةُ قَائِمَةُ عَلَى ظَهْرِهِ مَا دَامَ حَمْلًا ، فَإِذَا نَامَتِ الصُّوفَةُ عَلَى ظَهْرِهِ ، عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَجْذَعَ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ( وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ ) ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَذْبَحُونَ لَهُمَا ، ( وَثَنِيُّ الْإِبِلِ : مَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ ) وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : مَا كَمُلَ لَهُ سِتٌّ ( وَمِنَ الْبَقَرِ مَا لَهُ سَنَتَانِ ) قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : مَا كَمُلَ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ( وَمِنَ الْمَعْزِ : مَا لَهُ سَنَةٌ ) وَقَدْ سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ ، فَلَوْ كَانَ أَعْلَى سِنًّا أَجْزَأَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُجْزِئُ جَذَعُ إِبِلٍ ، وَبَقَرٍ عَنْ وَاحِدٍ ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، وَسَأَلَهُ حَرْبٌ أَيُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ؛ قَالَ : يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ ، وَكَأَنَّهُ سَهَّلَ فِيهِ .
278 ( وَتُجِزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ ) لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِهِ ، وَالْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ وَالْمَنْصُوصِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ ، لِقَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ ( وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ : ۝ نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَفِي لَفْظٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَفِي لَفْظٍ : ۝ فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ ذَبْحُهَا عَنْهُمْ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمُ الْقُرْبَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقُونَ اللَّحْمَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُجْزِئَ لَا يَنْقُصُ بِإِرَادَةِ الشَّرِيكِ غَيْرَ الْقُرْبَةِ فَجَازَ كَمَا لَوِ اخْتَلَفَ فَأَرَادَ بَعْضُهُمُ الْمُتْعَةَ ، وَالْآخَرُ الْقِرَانَ ، وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ أَيْضًا إِفْرَازٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ : بَيْعٌ فَيُمْتَنَعُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَجُوزُ ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذِمِّيًّا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ قَالَهُ الْقَاضِي ، فَلَوْ كَانُوا بَعْدَ الذَّبْحِ ثَمَانِيَةً ذَبَحُوا شَاةً ، وَأَجْزَأَهُمْ ، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : يُجْزِئُ سَبْعَةً ، وَيُرْضُونَ الثَّامِنَ ، وَيُضَحِّي .
فَرْعٌ : زِيَادَةُ الْعَدَدِ فِي جِنْسِ أَفْضَلُ كَالْعِتْقِ ، وَقِيلَ : الْمُغَالَاةُ فِي الثَّمَنِ ، وَقِيلَ : سَوَاءٌ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ بَدَنَتَانِ سَمِينَتَانِ بِتِسْعَةٍ ، وَبَدَنَةٌ بِعَشَرَةٍ ؛ قَالَ : بَدَنَتَانِ أَعْجَبُ إِلَيَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث