المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1201 · ص. المطبوع 411 · الشرح
411 ( وَتُقَسَّمُ الْجِزْيَةُ بَيْنَهُمْ ) أَيْ : بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ ؛ ( فَيُجْعَلُ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ) وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ( وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ) وَهِيَ دِينَارَانِ ( وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ ) وَهِيَ دِينَارٌ لِفِعْلِ عُمَرَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ .
وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُعَاذٍ : ۝ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا بِأَنَّ الْفَقْرَ كَانَ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ أَغْلَبَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِمُجَاهِدٍ : مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ ، قَالَ : جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْيَسَارِ ، وَبِأَنَّ الْجِزْيَةَ يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ التَّقْدِيرُ وَاجِبًا ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ صَغَارًا وَعُقُوبَةً ، وَاخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِهِمْ ، وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ سُكْنَى الدَّارِ ، وَإِلَّا لَوَجَبَتْ عَلَى النِّسَاءِ ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُنَّ .
فَرْعٌ : يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ عَدْلِهِ مَعَافِرٌ ، وَلِتَغْلِيبِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فِيهَا ، وَيَجُوزُ أَخْذُ ثَمَنِ الْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي نُقِرُّهُمْ عَلَى اقْتِنَائِهِمْ كَثِيَابِهِمْ .
( وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ تَوْقِيفِيَّةٌ ، وَلَا تَوْقِيفَ هُنَا ، فَوَجَبَ رَدُّهُ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ ، وَقِيلَ : مَنْ مَلَكَ نِصَابًا - وَحُكِيَ رِوَايَةً - فَهُوَ غَنِيٌّ كَالْمُسْلِمِ ، وَعَنْهُ : مَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَهُوَ غَنِيٌّ .
( وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ ، لَزِمَ قَبُولُهُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُعَاذٍ ۝ ادْعُهُمْ 412 إِلَى الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ( وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ ) لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَلَ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ غَايَةً لِقِتَالِهِمْ ، وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ إِلَيْهِمْ بِأَخْذِ الْمَالِ ( وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [ الْأَنْفَالِ : 38 ] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : ۝ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ سَبَّبَهَا الْكُفْرُ فَسَقَطَتْ بِالْإِسْلَامِ ، وَفِي " الْإِيضَاحِ " لَا تَسْقُطُ بِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَقِيلَ : تَجِبُ بِقِسْطِهِ ( وَإِنْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَكَمَا لَوْ طَرَأَ مَانِعٌ فِي الْأَصَحِّ ( وَقَالَ الْقَاضِي : تَسْقُطُ ) لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ فَسَقَطَتْ بِهِ كَالْحَدِّ .
وَجَوَابُهُ : بِأَنَّهُ إِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِالْمَوْتِ ، وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ .
( وَإِنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا ) وَلَمْ يَتَدَاخَلْ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَلِأَنَّهَا حَقُّ مَالٍ يَجِبُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ فَلَمْ يَتَدَاخَلْ كَالدِّيَةِ ( وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ) لِأَنَّهَا مَالٌ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْلِ فَلَمْ تُؤْخَذْ قَبْلَهُ كَالزَّكَاةِ ، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهِ ، وَلَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ نَقْضَ أَمَانِهِ ، فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنَ الْعِوَضِ ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ : يَصِحُّ ، وَيَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ ( وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا ) مِنْهُمْ . ( وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التَّوْبَةِ : 29 ] . وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ 413 الصِّفَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فَلَا يُقْبَلُ إِرْسَالُهَا ، لِزَوَالِ الصَّغَارِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ تَفْرِقَتُهَا بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا ، وَقِيلَ : مُسْتَحَبَّةٌ فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقِيلَ : الصَّغَارُ : الْتِزَامُ الْجِزْيَةِ ، وَجَرَيَانُ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يُعَذَّبُونَ فِي أَخْذِهَا ، وَلَا يُشْتَطُّ عَلَيْهِمْ . صَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ . ( وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ ضَرَبَ عَلَى نَصَارَى أَيْلَةَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ نَفْسٍ ، وَأَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَعَلَفَ دَوَابِّهِمْ ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ ، وَلِأَنَّ فِي هَذَا ضَرْبًا مِنَ الْمَصْلَحَةِ . ( وَتُبَيَّنُ أَيَّامُ الضِّيَافَةِ وَقَدْرُ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْعَلَفِ وَعَدَدُ مَنْ يُضَافُ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْوَجِيزِ " عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ حَقٌّ وَجَبَ فِعْلُهُ ، فَوَجَبَ بَيَانُهُ كَالْجِزْيَةِ . فَلَوْ شَرَطَ الضِّيَافَةِ وَأَطْلَقَ جَازَ . ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُقَدِّرْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْوَاجِبُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَالْمُسْلِمِينَ . وَلَا يُكَلَّفُونَ إِلَّا مِنْ طَعَامِهِمْ وَإِدَامِهِمْ ؛ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي : لَا يَلْزَمُهُمُ الشَّعِيرُ مَعَ الْإِطْلَاقِ . وَالظَّاهِرُ : بَلَى لِلْخَيْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ ، فَهُوَ كَالْخُبْزِ لِلرَّجُلِ .
مَسْأَلَةٌ : تُقَسَّمُ الضِّيَافَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ جِزْيَتِهِمْ فَإِنْ جَعَلَ الضِّيَافَةَ مَكَانَ الْجِزْيَةِ جَازَ ؛ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرُهَا أَصْلَ الْجِزْيَةِ إِذَا قُلْنَا : هِيَ مُقَدَّرَةٌ ؛ لِئَلَّا يَنْقُصَ خَرَاجُهُ عَنْ أَقَلِّهَا . ( وَلَا تَجِبُ ) الضِّيَافَةُ ( مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهَا أَدَاءُ مَالٍ ، فَلَا يَلْزَمُهُمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَالْجِزْيَةِ ( وَقِيلَ : تَجِبُ ) بِغَيْرِ شَرْطٍ لِوُجُوبِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالْكَافِرِ .
414 فَعَلَى هَذَا تَجِبُ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَإِنْ شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ ، فَامْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِهَا لَمْ تُعْقَدْ لَهُمُ الذِّمَّةُ ، فَلَوْ قَبِلُوا ، وَامْتَنَعَ الْبَعْضُ مِنَ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ كَمَا لَوِ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْقِتَالِ ، قُوتِلُوا فَإِنْ قَاتَلُوا ، انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ .
( فَإِذَا تَوَلَّى إِمَامٌ فَعَرَفَ قَدْرَ جِزْيَتِهِمْ وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ أَقَرُّوهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُجَدِّدُوا لِمَنْ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ عَقْدًا ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ ، وَعَقْدٌ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يُنْقَضُ قَوْلُهُ ؛ فَعُرِفَ إِمَّا بِمُبَاشَرَتِهِ مِنْ قَبْلُ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ ظَهَرَ ، وَاعْتَبَرَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ثُبُوتَهُ . ( وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ) ذَلِكَ ( رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ ) فِي وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَالظَّاهِرُ صِدْقُهُمْ ، فَإِنِ اتَّهَمَهُمْ ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ ( فَإِنْ بَانَ ) أَوْ ظَهَرَ ( لَهُ كَذِبُهُمْ ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ( رَجَعَ عَلَيْهِمْ ) بِالنَّقْصِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَكَانَ لِلْإِمَامِ الْمُتَجَدِّدِ أَخْذُهُ كَالْأَوَّلِ . ( وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ مَعَهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَلَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِمْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ ، فَوَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْعَقْدِ بِاجْتِهَادِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقْدٌ سَابِقٌ . وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " . ( وَإِذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ ) فَيَقُولُ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ . ( وَحِلَاهُمْ ) جَمْعُ حِلْيَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْحِلْيَةُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ ، وَسُمْرَةٍ وَبَيَاضٍ ؛ أَدْعَجَ الْعَيْنِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، وَنَحْوِهَا . ( وَدِينَهُمْ ) أَيْ : يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا ( وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا ) وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ ( يَكْشِفُ حَالَ مَنْ بَلَغَ ) 415 ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُجَدَّدَ بِهِ ( أَوِ اسْتَغْنَى أَوْ أَسْلَمَ ) لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهِ ( أَوْ سَافَرَ ) لِتَعَذُّرِ أَخْذِهَا مَعَ السَّفَرِ ( أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ ) أَيْ : الذِّمَّةَ الْمَعْقُودَةَ لَهُ ، ( أَوْ خَرَقَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ ) لِيَفْعَلْ فِيهِ الْإِمَامُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ .
خَاتِمَةٌ : لَيْسَ لِلْإِمَامِ تَغْيِيرُ عَقْدِ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُؤَبَّدٌ ، وَقَدْ عَقَدَهُ عُمَرُ مَعَهُمْ كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ جَوَازَهُ لِاخْتِلَافِ الْمَصْلَحَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ ، وَجَعَلَهُ جَمَاعَةٌ كَتَغْيِيرِ خَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي الْفَرْقَ ، وَسَبَقَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .
فَائِدَةٌ : مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ ، لِتَكُونَ حُجَّةً لَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث