المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
11 ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ ) لِحُصُولِ النَّفْعِ بِهِ إِلَى وَقْتِ قَتْلِهِ وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَيَحْصُلُ كَمَالُ النَّفْعِ ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِزَالَةُ الْمَانِعِ بِخِلَافِ الْجَانِي ( وَالْمَرِيضِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَقِيلَ : غَيْرُ مَأْيُوسٍ ، وَالْمُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ الْهَلَاكِ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالْمُرْتَدِّ ( وَفِي بَيْعِ الْجَانِي وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ ، وَلَبَنِ الْآدِمِيَّاتِ وَجْهَانِ ) أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْجَانِي ، لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِغَيْرِ رِضَى سَيِّدِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ بَيْعُهُ كَالدَّيْنِ ، وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ فَمَنَعَ جَوَازَ بَيْعِهِ كَالرَّهْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي الْجَانِي يَمْلِكُ أَدَاءَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعِ الْبَيْعَ كَالزَّكَاةِ ، وَفَارَقَ الرَّهْنَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ حَقٌّ مُتَعَيَّنٌ فِيهِ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ إِبْدَالَهُ ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهِ بِرِضَاهُ وَثِيقَةٌ لِلدَّيْنِ ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ ، وَلَوِ اشْتَرَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ حَتَّى قُدِرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ : وَفِي الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ ؛ وَجْهَانِ كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَى حِينِ قَتْلِهِ وَيُعْتِقُهُ فَيَجْرِ وَلَاءُ وَلَدِهِ فَجَازَ كَالْمَرِيضِ ، وَالثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لَا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَحَتِّمَ الْقَتْلِ أَشْبَهَ الْمَيْتَاتِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَصْلًا بِخِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ زَوَالُ مَا ثَبَتَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ ، أَوِ الرُّجُوعِ مِنَ الشُّهُودِ .
12 الثَّالِثَةُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي إِجَارَةِ الظِّئْرِ أَشْبَهَ الْمَنَافِعَ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ خَرَجَ مِنْ آدَمِيَّةٍ كَالْعَرَقِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْآدَمِيِّ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَرَقَ لَا نَفْعَ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَرَقُ الشَّاةِ وَيُبَاعُ لَبَنُهَا ، وَحَرُمَ بَيْعُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ ، لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ وَقِيلَ يَجُوزُ مِنَ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا جَائِزٌ ، فَكَذَا لَبَنُهَا كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا دُونَ الْحُرَّةِ ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ بَيْعُ لَبَنِهَا ، وَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَضَوْا فِيمَنْ غَرَّ بِأَمَةٍ بِضَمَانِ الْأَوْلَادِ ، وَلَوْ كَانَ لِلَّبَنِ قِيمَةٌ لَذَكَرُوهُ .
فَرْعٌ : الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ - قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : - نَذْرُ تَبَرُّرٍ - الْأَشْهَرُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ ، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ بِبَيْعِهِ كَالْهَدِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ .
الثَّانِيَةُ : الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ حَتَّى قُدِرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ : وَفِي الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ ؛ وَجْهَانِ كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَى حِينِ قَتْلِهِ وَيُعْتِقُهُ فَيَجْرِ وَلَاءُ وَلَدِهِ فَجَازَ كَالْمَرِيضِ ، وَالثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لَا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَحَتِّمَ الْقَتْلِ أَشْبَهَ الْمَيْتَاتِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَصْلًا بِخِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ زَوَالُ مَا ثَبَتَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ ، أَوِ الرُّجُوعِ مِنَ الشُّهُودِ .
12 الثَّالِثَةُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي إِجَارَةِ الظِّئْرِ أَشْبَهَ الْمَنَافِعَ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ خَرَجَ مِنْ آدَمِيَّةٍ كَالْعَرَقِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْآدَمِيِّ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَرَقَ لَا نَفْعَ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَرَقُ الشَّاةِ وَيُبَاعُ لَبَنُهَا ، وَحَرُمَ بَيْعُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ ، لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ وَقِيلَ يَجُوزُ مِنَ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا جَائِزٌ ، فَكَذَا لَبَنُهَا كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا دُونَ الْحُرَّةِ ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ بَيْعُ لَبَنِهَا ، وَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَضَوْا فِيمَنْ غَرَّ بِأَمَةٍ بِضَمَانِ الْأَوْلَادِ ، وَلَوْ كَانَ لِلَّبَنِ قِيمَةٌ لَذَكَرُوهُ .
فَرْعٌ : الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ - قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : - نَذْرُ تَبَرُّرٍ - الْأَشْهَرُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ ، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ بِبَيْعِهِ كَالْهَدِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث