المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1270 · ص. المطبوع 76 · الشرح
( وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ ، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ بِهَا كَالْمَرْهُونَةِ ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْرَأُ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَحَقِيقَتُهُ أَوْلَى ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ، لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ ، فَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( فَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ ) لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحِلَّهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِيهَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ( وَإِنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ ) أَيْ : فَهُوَ كَالْمُشْتَرِي ( وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ ، فَعَلَيْهِ 76 الْمَهْرُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ( إِلَّا إِذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ ) عَلَى رِوَايَةٍ ، فَلَا يَتَرَتَّبُ مَا ذَكَرَهُ ، وَحِينَئِذٍ وَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَلَا مَهْرٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ ، لَكِنْ قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ( وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ إِمَّا أَنْ يُصَادِفَ مِلْكًا ، أَوْ شُبْهَةً ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ مِلْكِهِ ، وَإِبَاحَةِ وَطْئِهِ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا ) وَعَزَاهُ فِي " الشَّرْحِ " إِلَى بَعْضِهِمْ ( عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا عَلِمَ زَوَالَ مِلْكِهِ ، وَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ) عَنْ أَحْمَدَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا ، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ ، وَلَمْ يُوَرَّثْ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، لِأَنَّهُ حَقٌّ فُسِخَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ، فَلَمْ يُوَرَّثْ كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْطُلُ إِلَّا أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْمَيِّتُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْخِيَارِ تَخَيُّرُهُ بَيْنَ فَسْخٍ وَإِمْضَاءٍ ، وَهُوَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ كَالِاخْتِيَارِ ، فَلَمْ يُوَرَّثْ كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ( وَيَتَخَرَّجُ ) أَنْ لَا يَبْطُلَ ( وَيُوَرَّثُ كَالْأَجَلِ ) حَكَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ : " رِوَايَةً ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ فُسِخَ ، فَيَنْتَقِلُ إِلَى الْوَرَثَةِ كَالْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ وَكَخِيَارِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا عَلِقَ عِتْقُ عَبْدِهِ بِبَيْعٍ فَبَاعَهُ ، وَلَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عُتِقَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَنْقُلِ الْمِلْكَ ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ 77 تَعْلِيقُ طَلَاقٍ ، أَوْ عِتْقٍ لِسَبَبٍ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَقِيلَ : يُعْتِقُ فِي مَوْضِعٍ يُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقِيلَ : يُعْتِقُ إِلَّا إِذَا نَفَيَا الْخِيَارَ فِي الْعَقْدِ ، وَصَحَّحْنَا نَفْيَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث