المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
الصفحة 1279 · الشرح
فَصْلٌ
الْخَامِسُ : خِيَارُ الْعَيْبِ ، وَهُوَ النَّقْصُ كَالْمَرَضِ وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ زِيَادَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِنْ مُمَيَّزٍ ، فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ ، وَهُوَ قِسْطٌ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَمَا كَسَبَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ ، وَعَنْهُ : لَا يَرُدُّهُ إِلَّا مَعَ نَمَائِهِ ، وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ، وَعَنْهُ : يَمْنَعُ وَإِنْ وَطِئَ الْبِكْرَ أَوْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ ، وَعَنْهُ : أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدِّهِ ، وَأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ ، قَالَ الْخِرَقِيُّ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا ، قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيْبَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضُ الْعَيْنِ إِذَا تَلِفَتْ ، وَأَرْشُ الْبِكْرِ إِذَا وَطِئَهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " وَكَمَا يَجِبُ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ ، أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ رَجَعَ بِأَرْشِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَالَمَ بِعَيْبِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ ، وَإِنْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِيمَنْ بَاعَهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدُّ أَوِ الْأَرْشُ ، وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي ، وَفِي أَرْشِ الْمَبِيعِ الرِّوَايَتَانِ ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ ، وَإِنْ صَبَغَهُ ، أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ ، وَعَنْهُ : لَهُ الرَّدُّ ، وَيَكُونُ شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةً كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةً كَبَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ فَلَهُ أَرْشُهُ ، وَعَنْهُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَرْشِهِ ، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ ، وَعَنْهُ : لَيْسَ لَهُ رَدٌّ وَلَا أَرْشٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَأَخَّرَ الرَّدَّ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنَ التَّصَرُّفِ وَنَحْوِهِ ، وَعَنْهُ : أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضًى وَلَا قَضَاءٍ وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا ، وَشَرَطَا الْخِيَارَ ، أَوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ ، وَعَنْهُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكَهُمَا ، فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا : فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ ، وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ ، أَوْ مَنْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَإِنِ اخْتَلَفَا بِالْعَيْبِ ، هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؛ رِوَايَتَانِ إِلَّا أَنْ يَحْتَمِلَ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا تَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ ، أَوْ غَيْرِهِ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوِ الْأَرْشُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قُتِلَ فَلَهُ الْأَرْشُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ قَدَّمَ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ ، وَالْبَيْعُ لَازِمٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث