المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1280 · ص. المطبوع 86 · الشرح
فَصْلٌ
( الْخَامِسُ : خِيَارُ الْعَيْبِ ، وَهُوَ النَّقْصُ ) أَيْ : مَا نَقَصَ ذَاتُ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتُهُ عَادَةً ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ نَقِيصَةً يَقْتَضِي الْعُرْفُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَبِيعَ عَنْهَا غَائِبًا ، ثُمَّ 86 شَرَعَ فِي تَعْدَادِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ ، وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ ( كَالْمَرَضِ ) عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ ( وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ زِيَادَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِنْ مُمَيَّزٍ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ الزِّنَى يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُمْ وَتَعَرُّضُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ كَالزِّنَى ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالْبَاقِي عُيُوبٌ فِيمَنْ جَاوَزَ الْعَشْرَ ، فَكَذَا مَا دُونَهَا ، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ بَلَغَ عَشْرًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ لَا ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ ، وَقِيلَ : بَوْلٌ كَبِيرٌ إِذَا تَكَرَّرَ ، وَفِي " الْوَاضِحِ " بَالِغٌ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ وَجُودَهَا يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُبْثِ طَوِيَّتِهِ ، وَالْبَوْلُ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ .
أَصْلٌ : الْعُيُوبُ مِنْهَا مَا هُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنْ غَيْرِهَا فَالْأَوَّلُ : كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْقَرْعِ وَالصَّمَمِ وَالطَّرَشِ وَالْخَرَسِ وَالْبَخْرِ وَالْحَوَلِ وَالتَّخَنُّثِ وَكَوْنِهِ خُنْثَى وَالْخَصْيِ وَالتَّزْوِيجِ فِي الْأَمَةِ وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ كَالْمَجُوسِيَّةِ ، وَحَمْلِ الْأَمَةِ دُونَ الْبَهِيمَةِ ، وَعَدَمِ خِتَانٍ فِي كَبِيرٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَيْسَ مِنْ بَلَدِ الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَتِنُونَ وَحُمْقٌ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرِ ارْتِكَابُ الْجَهْلِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَحُمْقٌ شَدِيدٌ وَاسْتِطَالَةٌ عَلَى النَّاسِ ، وَلَيْسَ عُجْمَةُ اللِّسَانِ وَفَأْفَاءٌ وَتِمْتَامٌ وَقُرَابَةُ وَارِثٍ ، وَأَلْثَغُ وَعَدَمُ حَيْضٍ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِ عَيْبًا ، وَمِثْلُهُ عَقِيمٌ ، وَفِي الثَّيُّوبَةِ وَمَعْرِفَةِ الْغِنَاءِ ، وَالْكُفْرِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : وَفِسْقٌ بِاعْتِقَادٍ ، أَوْ فِعْلٌ وَتَغْفِيلٌ 87 وَالثَّانِي : كَوْنُ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ الْقَاضِي قَدْ نَزَلَهَا الْجُنْدُ قَالَا : أَوِ اشْتَرَى قَرْيَةً وَجَدَ فِيهَا سَبْعًا أَوْ حَيَّةً عَظِيمَةً تُنْقِصُ الثَّمَنَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبَقٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَفَزَعٌ شَدِيدٌ مِنْ كَبِيرٍ ، وَكَوْنُهُ أَعْسَرَ ، وَالْمُرَادُ لَا يَعْمَلُ بِالْيَمِينِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ ، وَإِلَّا فَزِيَادَةُ خَيْرٍ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَيْسَ بِعَيْبٍ لِعَمَلِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَرُدُّ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث