المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
( وَوَطْءُ الثَّيِّبِ ) إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا ( لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ) عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ ، وَلَمْ يَتَضَمَّنِ الرِّضَى بِالْعَيْبِ ، فَلَمْ يَمْنَعِ الرَّدَّ كَالِاسْتِخْدَامِ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ، فَعَلَى هَذَا يَرُدُّهَا مَجَّانًا وَلِهَذَا لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً بِلَا إِجْبَارٍ ، قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " ، وَعَنْهُ : يَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، لِأَنَّهُ إِذَا فَسَخَ صَارَ وَاطِئًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ( وَعَنْهُ : يَمْنَعُ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ كَالْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ عُقُوبَةٍ أَوْ مَالٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الرَّدَّ كَالْبِكْرِ ( وَإِنْ وَطِئَ الْبِكْرَ أَوْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ ) كَقَطْعِ الثَّوْبِ ( فَلَهُ الْأَرْشُ ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى السَّلَامَةَ ، فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِيمَا قَابَلَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ ، وَفِي الرَّدِّ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ، إِذْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ بِالْأَرْشِ فَتَعَيَّنَ ، وَلِأَنَّ وَطْأَهَا يَعِيبُهَا عُرْفًا وَيَنْقُصُهَا حِسًّا لِكَوْنِهِ يُذْهِبُ جُزْءًا مِنْهَا ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ 91 الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ ) وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ ، وَعَلَيْهَا الْأَصْحَابُ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ مَعَ ذَهَابِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ اللَّبَنُ وَجَعَلَ التَّمْرَ بَدَلًا لَهُ ، وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ ، وَمَا نَقَصَ فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ ، وَلِأَنَّهُ عَيْبُ حَدَثٍ عِنْدَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، فَلَمْ يَمْنَعِ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ كَالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ كَزَوَالِهِ قَبْلَ رَدِّهِ ، وَإِنْ زَالَ بَعْدَهُ فَفِي رُجُوعِ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ احْتِمَالَانِ فَعَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَالْآخَرِ ، فَإِذَا كَانَتْ بِكْرًا قِيمَتُهَا مِائَةً وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ رَدَّ مَعَهَا عِشْرِينَ ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي ، وَعَنْهُ : الْوَاجِبُ فِي وَطْءِ الْبِكْرِ الْمَهْرُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ ( قَالَ الْخِرَقِيُّ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا ) أَيْ : إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ أَيْ : كَتَمَهُ وَأَخْفَاهُ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ بِلَا أَرْشٍ وَيَلْزَمُ الْبَائِعُ رَدَّ الثَّمَنِ بِكَمَالِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَبَالَغَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : لَهُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَّطَ الْمُشْتَرِيَ وَغَرَّهُ فَصَارَ كَالْغَارِّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ ، أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالْإِبَاقِ ، وَالسَّرِقَةِ ، أَوْ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَرَضِ وَسَوَاءٌ كَانَ نَاقِصًا لِلْمَبِيعِ ، أَوْ مُذْهِبًا لِجَمِيعِهِ ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ :
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث