المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1283 · ص. المطبوع 92 · الشرح
92 ( قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيْبَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ) وَابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْإِمَامَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ إِبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَيَتَّبِعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ ، وَيُحْكَى عَنِ الْحَكَمِ وَمَالِكٍ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضُ الْعَيْنِ إِذَا تَلِفَتْ ، وَأَرْشُ الْبِكْرِ إِذَا وَطِئَهَا ) حَكَاهُ الْمَجْدُ رِوَايَةً ، وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ( لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ) رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُخَلَّدِ بْنِ خُفَافٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِمَا ( وَكَمَا يَجِبُ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ) مَعَ كَوْنِهِ قَدْ نُهِيَ عَنْهَا ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِوَضَ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ تُعُيِّبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَمَامِ مِلْكِهِ فَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : وَلَا نَعْلَمُ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يُشْبِهُ التَّغْرِيرَ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدَهَا وَهَاهُنَا لَوْ كَانَ التَّدْلِيسُ مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .
تَنْبِيهٌ : قَدْ شَمِلَ مَا ذَكَرْنَا كُلَّ مَبِيعٍ كَانَ مَعِيبًا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ ، ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ آخَرُ كَزِنَى الْأَمَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُرِفَ مِنْهَا ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَنِسْيَانُ صَنْعَةٍ وَكِتَابَةٍ ، وَعَنْهُ : يَرُدُّهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْصٍ فِي الْعَيْنِ وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ بِالتَّذْكِيرِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ سَمِينًا فَهَزَلَ ، وَالْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي 93 كَالْعَيْبِ قَبْلَهُ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : لَا أَرْشَ إِلَّا أَنْ يُتْلِفَهُ آدَمِيٌّ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي غَرَّمَهُ كَالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ، وَعَنْهُ : عُهْدَةُ الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَعَنْهُ : سَنَةٌ قَالَ فِي " الْمُبْهِجِ " : وَبَعْدَهَا قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَثْبُتُ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةُ ، وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ .
( وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ ( رَجَعَ بِأَرْشِهِ ) أَيْ : إِذَا ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ تَلَفًا مَعْنَوِيًّا كَالْإِعْتَاقِ وَنَحْوِهِ كَالْوَقْفِ ، وَالِاسْتِيلَادِ ، أَوْ حِسِّيًّا كَالْمَوْتِ وَتَلَفِ الثَّوْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ ، إِذِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَقْتَضِي تَعْيِينَ أَحَدِهِمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْآخَرِ ، وَخَرَجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ وَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ ، وَفَرَّقَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " بِأَنَّ هَذَا يَعْتَمِدُ الرَّدَّ وَلَا مَرْدُودَ ، ثُمَّ يَعْتَمِدُ الْفَسْخَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَرْشَ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي الرِّقَابِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، إِذِ الْعِتْقُ إِنَّمَا صَادَفَ الرَّقَبَةَ لَا الْجُزْءَ الْفَائِتَ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الرَّقَبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ظَانًّا سَلَامَتَهَا فَاقْتَضَى خُرُوجَهُ عَنْ هَذَا الْجُزْءِ ، وَحَمَلَهَا الْمُؤَلِّفُ وَالْقَاضِي عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْعِتْقُ فِي وَاجِبٍ ، فَأَمَّا التَّبَرُّعُ ، فَلَا أَرْشَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا ( وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْرِفْ مَا أَوْجَبَ لَهُ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الرِّضَى بِهِ نَاقِصًا فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ ( وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ ) فَلَهُ أَرْشُهُ جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ ظَلَامَتَهُ أَشْبَهَ الْوَقْفَ ، وَعَنْهُ : أَنَّهَا كَالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إِمْكَانِ الرَّدِّ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ الْمَوْهُوبِ إِلَيْهِ .
94 وَجَوَابُهُ بِأَنَّ إِمْكَانَ الرَّدِّ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ ، كَمَا قَبِلَ الْهِبَةَ .
فَرْعٌ : إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عِنْدَ غَيْرِ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ وَقُلْنَا : لَهُ الْأَرْشُ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي قِيمَتِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُنْتَخَبِ " ( وَإِنْ فَعَلَهُ ) فِي الْعِتْقِ وَنَحْوِهِ ( عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) عَلَى الْأَشْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْأَرْشِ كَالرَّدِّ بِلَا نِزَاعٍ ، وَفِي " الْمُغْنِي " قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْإِمْسَاكِ مَعَ الْعِلْمِ ، إِذِ الْأَرْشُ عِوَضُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ ( وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِيمَنْ بَاعَهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ) أَيْ : لَا أَرْشَ لَهُ مُطْلَقًا ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ كَانَ بِفِعْلِهِ ، وَقَدِ اسْتَدْرَكَ ظَلَامَتَهُ بِبَيْعِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ ( إِلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ ، فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدُّ أَوِ الْأَرْشُ ) لِأَنَّهُ إِذَا عَادَ مِلْكُهُ ثَبَتَتِ الْخِيَرَةُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهُ .
فَرْعٌ : لَوْ بَاعَهُ مُشْتَرٍ لِبَائِعِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي ، ثُمَّ لِلثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ وَفَائِدَتُهُ اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ .
( وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي ) فِي مِلْكِهِ بِلَا نِزَاعٍ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ فِي يَدِهِ فَاتَ مِنْهُ جُزْءٌ اقْتَضَى الْعَقْدُ سَلَامَتَهُ ، فَكَانَ لَهُ عِوَضُهُ ، وَيَكُونُ بِالْحِسَابِ ، فَإِذَا بَاعَ النِّصْفَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْأَرْشِ ، أَوِ الرُّبْعَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالْبَيْعِ بَلْ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ بَعْضِهِ ، فَكَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْبَيْعِ لِكَثْرَتِهِ ( وَفِي أَرْشِ الْبَيْعِ الرِّوَايَتَانِ ) فِيمَا إِذَا بَاعَ الْجَمِيعُ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مَعَ تَدْلِيسِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ 95 الْبَاقِي ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ( وَقَالَ الْخِرَقِيُّ ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ( لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ ظَهَرَ عَلَى عَيْبِهِ وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ فَمَلَكَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ بَاقِيًا ( وَأَرْشُ الْعَيْبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ الْقَاضِي : سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ عَيْنَيْنِ ، وَخَصَّ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " الْخِلَافَ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ ، وَلَمْ يَنْقُصْهُمَا التَّفْرِيقُ كَالْعَبْدَيْنِ ، وَالثَّوْبَيْنِ ، فَإِذَا نَقَصَهُمَا التَّفْرِيقُ كَزَوْجَيْ خُفٍّ ، أَوْ كَانَ عَيْنًا وَاحِدَةً فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ دَفْعًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ لِنَقْصِهِمَا بِالتَّفْرِيقِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَنْدَفِعُ بِرَدِّ أَرْشِ النَّقْصِ وَحَمَلَا قَوْلَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ التَّدْلِيسِ كَمَا مَرَّ .
( وَإِنْ صَبَغَهُ أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكَ ظَلَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ ، فَتَعَيَّنَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكَمَا لَوْ فَصَلَهُ ( وَعَنْهُ : لَهُ الرَّدُّ ، وَيَكُونُ ) الْمُشْتَرِي ( شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجِهِ ) أَيْ : يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ كَالْغَاصِبِ ، وَبَعْدَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَذْلِ عِوَضِ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهِ فِي الْأَصَحِّ .
( وَإِنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةً كَبَيْضِ الدَّجَاجِ ) وَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ ( رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ 96 كَبَيْعِ الْحَشَرَاتِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فَاسِدًا رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ إِلَى بَائِعِهِ فِيهِ ( وَإِنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةً كَبَيْضِ النَّعَامِ ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ ) وَالْبِطِّيخِ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ ( فَلَهُ أَرْشُهُ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ رِوَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِكَسْرِهِ فَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ ( وَعَنْهُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَرْشِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ مَعَ رَدِّ بَدَلِ الْمُتْلِفِ بِيَدِهِ مِنَ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ اللَّبَنُ مَعَ تَدْلِيسِ الْبَائِعِ وَغَرَرِهِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَقَالَ الْقَاضِي : إِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا لَا يُمْكِنُ الِاسْتِعْلَامُ إِلَّا بِهِ فَلَهُ رَدُّهُ اسْتِدْرَاكًا لِظَلَامَتِهِ ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ حَصَلَ ضَرُورَةَ الِاسْتِعْلَامِ ، وَالْبَائِعُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا يُمْكِنُ الِاسْتِعْلَامُ بِدُونِهِ فَيُبْنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إِذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ أَرْشِ الْكَسْرِ الْمُسْتَعْلَمِ بِهِ ، وَالرَّدُّ إِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِعْلَامِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ( وَعَنْهُ : لَيْسَ لَهُ رَدٌّ وَلَا أَرْشٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَدْلِيسٌ وَلَا تَفْرِيطٌ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِعَيْبِهِ ، زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " إِلَّا مَعَ شَرْطِ سَلَامَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ .
تَنْبِيهٌ : تَقَدَّمَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى رِبَوِيًّا مَعِيبًا فَلَهُ الْفَسْخُ لِلضَّرُورَةِ دُونَ الْأَرْشِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّفَاضُلِ ، وَعَنْهُ : لَهُ الْأَرْشُ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ الْفَائِتِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : جِنْسُهُ قِيَاسًا عَلَى مَدِّ عَجْوَةٍ ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي ، فَرِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا : يَرُدُّهُ وَيَرُدُّ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِي مِلْكِ صَاحِبِهِ ، وَالْأُخْرَى يَفْسَخُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَيُطَالِبُ بِقِيمَةِ الْحُلِيِّ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إِهْمَالُ الْعَيْبِ ، وَلَا أَخْذُ الْأَرْشِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث