المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
97 ( وَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ فَأَخَّرَ الرَّدَّ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقَّقٍ ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ الْخَالِي عَنِ الرِّضَى بِهِ كَخِيَارِ الْقِصَاصِ ( إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنَ التَّصَرُّفِ وَنَحْوِهِ ) كَالْوَطْءِ وَالسَّوْمِ وَالِاسْتِغْلَالِ ، ذَكَرَهُ مُعْظَمُهُمْ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَى مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِهِ ، لَكِنْ لَوِ احْتَلَبَ الْمَبِيعُ وَنَحْوُهُ لَمْ يَمْنَعِ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ فَيُسْتَثْنَى ، قَالَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " : أَوْ رَكِبَهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ عَلَفَهَا ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِنِ اسْتُخْدِمَ لَا لِلِاخْتِبَارِ بَطَلَ رَدُّهُ بِالْكَثِيرِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُ لَا أَرْشَ أَيْضًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَنْهُ : لَهُ الْأَرْشُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى الرِّضَى فَمَعَ الْأَرْشِ كَإِمْسَاكِهِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ قَالَ : وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " قَالَ فِي التَّنْبِيهِ : وَالِاسْتِخْدَامُ ، وَالرُّكُوبُ لَا يَمْنَعُ أَرْشَ الْعَيْبِ إِذَا ظَهَرَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ إِنَّمَا نَصَّ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْأَرْشَ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمَالِ أَشْبَهَ الشُّفْعَةَ ، فَعَلَى هَذَا مَتَى عَلِمَ الْعَيْبَ وَأَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ إِمْكَانِهِ بَطَلَ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى كَالتَّصَرُّفِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ .
( وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضًى وَلَا قَضَاءٍ وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ جُعِلَ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، ( وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا ، وَشَرَطَا الْخِيَارَ ، أَوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ ، 98 فِي نَصِيبِهِ ) فِي الْمَنْصُوصِ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ بِالْعَقْدِ ، فَجَازَ لَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ تَارَةً وَبِالشَّرْطِ أُخْرَى ، وَكَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَعَلَّلَهُ فِي " الْمُغْنِي " بِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مُفْرَدًا فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ مَا بَاعَهُ إِيَّاهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ مُشَقَّصَةً ( وَعَنْهُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ رَدَّهُ مُشْتَرِكًا مُشَقِّصًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ، أَوْ وَرِثَاهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَعِيبِ ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " عَلَيْهِ ، وَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا ، فَعَلَى هَذَا لَهُ الْأَرْشُ وَقِيَاسُ الْأَوَّلِ لِلْحَاضِرِ مِنْهُمَا نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ فَأَتَى نِصْفَهُ ، وَإِنْ نَقَدَ كُلَّهُ قَبَضَ نِصْفَهُ ، وَفِي رُجُوعِهِ الرِّوَايَتَانِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " وَغَيْرِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَالَ : بِعْتُكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَبِلْتُ جَازَ .
( وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضًى وَلَا قَضَاءٍ وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ جُعِلَ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، ( وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا ، وَشَرَطَا الْخِيَارَ ، أَوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ ، 98 فِي نَصِيبِهِ ) فِي الْمَنْصُوصِ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ بِالْعَقْدِ ، فَجَازَ لَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ تَارَةً وَبِالشَّرْطِ أُخْرَى ، وَكَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَعَلَّلَهُ فِي " الْمُغْنِي " بِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مُفْرَدًا فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ مَا بَاعَهُ إِيَّاهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ مُشَقَّصَةً ( وَعَنْهُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ رَدَّهُ مُشْتَرِكًا مُشَقِّصًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ، أَوْ وَرِثَاهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَعِيبِ ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " عَلَيْهِ ، وَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا ، فَعَلَى هَذَا لَهُ الْأَرْشُ وَقِيَاسُ الْأَوَّلِ لِلْحَاضِرِ مِنْهُمَا نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ فَأَتَى نِصْفَهُ ، وَإِنْ نَقَدَ كُلَّهُ قَبَضَ نِصْفَهُ ، وَفِي رُجُوعِهِ الرِّوَايَتَانِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " وَغَيْرِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَالَ : بِعْتُكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَبِلْتُ جَازَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث