المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1289 · ص. المطبوع 104 · الشرح
( وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ فَيَقُولُ : رَأْسُ مَالِي مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحٌ عَشَرَةٌ ) فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ ( أَوْ عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا ) فَيُكْرَهُ وَيَصِحُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو النَّصْرِ هُوَ الرِّبَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " زَادِ الْمُسَافِرِ " وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ جَهِلَ مُشْتَرٍ ثَمَنَهُ عِنْدَ عَقْدٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ قَالَ : دَهْ يَازْدَهْ ، أَوْ دَهْ دَوَازْدَهْ ؛ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ . قَالَهُ أَحْمَدُ ، لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ 104 وَلِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ لَا يُعْلَمُ فِي الْحَالِ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : الْمُسَاوَمَةُ أَسْهَلُ عِنْدِي مِنَ الْمُرَابَحَةِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الصِّدْقِ وَاجْتِنَابِ الرِّيبَةِ .
مَسَائِلُ : إِذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً فَأَخْبَرَهُ أَنَّ ثَمَنَهَا مِائَةٌ بِرِبْحِ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تِسْعُونَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَحَظُّهَا مِنَ الرِّبْحِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَبَيْنَ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخِيَانَةَ فِي هَذَا الثَّمَنِ أَيْضًا وَرُبَّمَا كَانَ حَالِفًا أَوْ وَكِيلًا ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا ؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِمِائَةٍ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ، فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعَ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ ، وَأَنَّهُ غَلِطَ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَعَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ ، فَقَدِ ائْتَمَنَهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ ، وَلَهُ تَحْلِيفُ بَائِعٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ بَيْعِهَا أَكْثَرُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ قُضِيَ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَعَنْهُ : يُقْبَلُ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ لِتَرَجُّحِهِ إِذَنْ ، وَعَنْهُ : لَا يُقْبَلُ ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لِتَكْذِيبِهِ لَهَا ظَاهِرًا إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَحْلِفُ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " خِلَافَهُ وَبِكُلِّ حَالٍ إِذَا صَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أُخِذَ بِهِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَّفَهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَنَاءِ ، وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِهَا عَالِمًا لَزِمَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث