المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
( وَالْمُوَاضَعَةُ ) الْمُتَارَكَةُ فِي الْبَيْعِ وَسُمِّيَ بِالْمُوَاضَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمُرَابَحَةِ ، وَيُكْرَهُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ فِيهَا ، وَهِيَ ( أَنْ يَقُولَ ) الْبَائِعُ : ( بِعْتُكَهُ بِهَا ) أَيْ : بِرَأْسِ مَالِهِ ( وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ 105 مُحَصَّلٌ لِمَقْصُودِ الْبَيْعِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِهِ وَأَضَعُ لَكَ عَشَرَةً ( فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا ) إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً ، لِأَنَّهَا عَشْرُ عَشَرَاتٍ ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمٌ بَقِيَ تِسْعُونَ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ تِسْعُونَ وَتِسْعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ وَحَكَاهُ الْأَزَجِيُّ رِوَايَةً ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ كَالثَّانِيَةِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حَطًّا مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ مَا قَالَهُ ( وَإِنْ قَالَ : وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ) لِأَنَّهُ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ غَيْرِ الْعَشَرَةِ ، فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، فَيَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ تِسْعَةٌ وَمِنْ دِرْهَمٍ جُزْءٌ فَيَبْقَى مَا ذُكِرَ ، كَعَنْ كُلٍّ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الْحَطُّ هُنَا عَشَرَةٌ كَالْأُولَى ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ ، وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَئِذٍ ، لِأَنَّهَا تَزُولُ بِالْحِسَابِ .
( وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً ، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ ) وَفِيهِ مَسَائِلُ :
الْأُولَى : إِذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ اسْتِدْرَاكًا لِظَلَامَتِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ حَالًا أَوْ يَفْسَخُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ الْمُسَاوِيَةِ كَبِرَ وَنَحْوَهُ ، وَعَنْهُ : إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا خُيِّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِهِ بِالثَّمَنِ مُؤَجَّلًا ، 106 لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْبَائِعُ ، وَالتَّأْجِيلُ صِفَةٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا حَبَسَ الثَّمَنَ بِقَدْرِ الْأَجَلِ ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ إِذَا بَانَ مُؤَجَّلًا أَخَذَ بِهِ مُؤَجَّلًا ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ وَكَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ مِنْ مُكَاتِبِهِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فَذَلِكَ تَدْلِيسٌ ، وَهُوَ حَرَامٌ كَتَدْلِيسِ الْعَيْبِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ أَشْبَهَ غَيْرَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : إِذَا بَاعَ غُلَامٌ دُكَّانَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ كَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَاحْتِمَالُ الْخَطَأِ فِيهِ كَثِيرٌ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ مُرَابَحَةً مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُهُ فَهُوَ صَادِقٌ ، وَعَنْهُ : عَكْسُهُ ، بَلْ مُسَاوَمَةٌ ، وَهَذَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ الَّتِي لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ الَّتِي يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ كَأَكْثَرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَمَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ ) أَوِ الْمُثَمَّنِ ( أَوْ يَحُطُّ مِنْهُ ) أَيْ : يَنْقُصُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ ، 107 وَيُخْبَرُ بِهِ فِي الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ ، فَوَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَأَصْلِهِ ، وَمِثْلُهُ خِيَارٌ وَأَجَلٌ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ إِلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ . قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، وَقَالَ : لَوْ حَطَّ الْكُلَّ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ ، أَوْ يَكُونُ هِبَةً ؛ فِيهِ أَوْجُهٍ .
فَرْعٌ : إِذَا وَهَبَ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ فَهُوَ كَالزِّيَادَةِ ، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَهِيَ بِحَالِهَا ، فَإِنْ غَلَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِيهَا ، وَكَذَا إِنْ رَخُصَتْ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِدُونِ الْإِخْبَارِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِدُونِ ثَمَنِهَا ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحَالَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ ، أَوْ جِنَايَةً عَلَيْهِ يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ يُخْبَرُ بِهِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي أَرْشِ الْعَيْبِ ، فَعَلَى هَذَا يَحُطُّ أَرْشُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ وَيُخْبَرُ بِالْبَاقِي ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُخْبَرُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُمَا فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنَ الْبَيْعِ وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْفُرُوعِ " فِيهِمَا ، وَقِيلَ : لَا يَحُطُّ أَرْشُ الْجِنَايَةِ .
فَرْعٌ : إِذَا أَخَذَ نَمَاءً ، أَوْ وَطِئَ ، أَوِ اسْتَخْدَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُهُ ، وَعَنْهُ : بَلَى لِنَقْصِهِ ( وَإِنْ جَنَى فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي ) لَمْ يَلْحَقْ بِالثَّمَنِ ، وَلَا يُخْبَرْ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ بِهِ الْمَبِيعُ قِيمَةً وَلَا ذَاتًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُزِيلٌ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَدْوِيَةُ وَالْمُؤْنَةُ وَالْكِسْوَةُ ، وَذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَجْهًا وَاحِدًا ( أَوْ زِيدَ فِي الثَّمَنِ ، أَوْ حَطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ ) أَيْ : لُزُومِ الْعَقْدِ ( لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ) أَيْ : بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ، فَلَا يَكُونُ عِوَضًا .
108 ( وَإِنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَقَصَّرَهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ ضَمَّ ذَلِكَ إِلَى الثَّمَنِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ كَانَ كَذِبًا وَتَغْرِيرًا بِالْمُشْتَرِي ( فَإِنْ قَالَ : تَحْصُلُ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَلْبِيسًا ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ ، وَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مَتَاعِهِ وَكَيْلُهُ وَوَزْنُهُ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " قَالَ الْأَزَجِيُّ وَعَلَفُ الدَّابَّةِ ، وَخَالَفَهُ الْمُؤَلِّفُ قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا بَيَّنَ فَلَا بَأْسَ ، وَلَا يُقَوِّمُهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً ، وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ .
( وَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَمَلًا يُسَاوِي عَشَرَةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا ) لِأَنَّهُ كَاذِبٌ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَغْرُمْ بِسَبَبِهِ شَيْئًا ، كَمَا لَوْ عَمِلَ لَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً ، وَالسِّلْعَةُ بِحَالِهَا أَخْبَرَ بِثَمَنِهَا ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ ، وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَزِيدَ أَثْمَانُهَا كَالسَّمْنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، أَوْ يَحْدُثَ مِنْهَا نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ، فَإِذَا بَاعَهَا مُرَابَحَةً أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ زِيَادَةً ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ ، كَمَا سَبَقَ .
الثَّانِي : أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلًا كَقِصَرِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ قَصَّرَهُ بِنَفْسِهِ أَوِ اسْتَأْجَرَ مَنْ عَمِلَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فَإِنْ قَالَ : تَحْصُلُ عَلَيَّ بِكَذَا فَالْخِلَافُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَتَغَيَّرَ بِنَقْصٍ كَالْمَرَضِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، أَوْ تَلَفِ بَعْضِهِ ، أَوِ اسْتِغْلَالِهِ كَأَخْذِ صُوفِهِ وَلَبَنِهِ ، فَإِنَّهُ يُخْبِرُ بِالْحَالِ قَوْلًا وَاحِدًا .
( وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ ( وَإِنْ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ جَازَ ) 109 صَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ فِيهِ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي ، وَيُخَيَّرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَأَعْجَبَ أَحْمَدَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ أَحَدُ نَوْعَيِ النَّمَاءِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ كَالنَّمَاءِ مِنْ نَفْسِ الْبَيْعِ كَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا ، وَحِينَئِذٍ فَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّهُ حَطَّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي ، لَكِنْ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : يَقُومُ عَلَيَّ بِخَمْسَةٍ ، وَلَا يَقُولُ : اشْتَرَيْتُهُ ، فَإِنَّهُ كَذِبٌ ، كَمَا لَوْ ضَمَّ إِلَيْهِ أُجْرَةَ الْقِصَارَةِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْبَرَ بِالْحَالِ كَمَنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيْنَهُ ، وَلَمْ يَضُمَّ خَسَارَةً إِلَى ثَمَنٍ ثَانٍ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا اشْتَرَى نِصْفَ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ وَاشْتَرَى آخَرُ بَاقِيهَا بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً زَادَ فِي " الشَّرْحِ " أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَصَحَّحَهَا السَّامِرِيُّ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَعَنْهُ : لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ ، وَالرِّبْحُ نِصْفَانِ ، فَإِنْ بَاعَهَا مُسَاوَمَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .
فَرْعٌ : إِذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَالِ ، وَيَصِيرُ كَالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ غَالٍ لِأَجْلِ الْمَوْسِمِ الَّذِي كَانَ حَالَ الشِّرَاءِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ " .
( وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً ، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ ) وَفِيهِ مَسَائِلُ :
الْأُولَى : إِذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ اسْتِدْرَاكًا لِظَلَامَتِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ حَالًا أَوْ يَفْسَخُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ الْمُسَاوِيَةِ كَبِرَ وَنَحْوَهُ ، وَعَنْهُ : إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا خُيِّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِهِ بِالثَّمَنِ مُؤَجَّلًا ، 106 لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْبَائِعُ ، وَالتَّأْجِيلُ صِفَةٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا حَبَسَ الثَّمَنَ بِقَدْرِ الْأَجَلِ ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ إِذَا بَانَ مُؤَجَّلًا أَخَذَ بِهِ مُؤَجَّلًا ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ وَكَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ مِنْ مُكَاتِبِهِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فَذَلِكَ تَدْلِيسٌ ، وَهُوَ حَرَامٌ كَتَدْلِيسِ الْعَيْبِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ أَشْبَهَ غَيْرَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : إِذَا بَاعَ غُلَامٌ دُكَّانَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ كَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَاحْتِمَالُ الْخَطَأِ فِيهِ كَثِيرٌ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ مُرَابَحَةً مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُهُ فَهُوَ صَادِقٌ ، وَعَنْهُ : عَكْسُهُ ، بَلْ مُسَاوَمَةٌ ، وَهَذَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ الَّتِي لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ الَّتِي يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ كَأَكْثَرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَمَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ ) أَوِ الْمُثَمَّنِ ( أَوْ يَحُطُّ مِنْهُ ) أَيْ : يَنْقُصُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ ، 107 وَيُخْبَرُ بِهِ فِي الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ ، فَوَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَأَصْلِهِ ، وَمِثْلُهُ خِيَارٌ وَأَجَلٌ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ إِلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ . قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، وَقَالَ : لَوْ حَطَّ الْكُلَّ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ ، أَوْ يَكُونُ هِبَةً ؛ فِيهِ أَوْجُهٍ .
فَرْعٌ : إِذَا وَهَبَ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ فَهُوَ كَالزِّيَادَةِ ، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَهِيَ بِحَالِهَا ، فَإِنْ غَلَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِيهَا ، وَكَذَا إِنْ رَخُصَتْ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِدُونِ الْإِخْبَارِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِدُونِ ثَمَنِهَا ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحَالَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ ، أَوْ جِنَايَةً عَلَيْهِ يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ يُخْبَرُ بِهِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي أَرْشِ الْعَيْبِ ، فَعَلَى هَذَا يَحُطُّ أَرْشُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ وَيُخْبَرُ بِالْبَاقِي ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُخْبَرُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُمَا فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنَ الْبَيْعِ وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْفُرُوعِ " فِيهِمَا ، وَقِيلَ : لَا يَحُطُّ أَرْشُ الْجِنَايَةِ .
فَرْعٌ : إِذَا أَخَذَ نَمَاءً ، أَوْ وَطِئَ ، أَوِ اسْتَخْدَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُهُ ، وَعَنْهُ : بَلَى لِنَقْصِهِ ( وَإِنْ جَنَى فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي ) لَمْ يَلْحَقْ بِالثَّمَنِ ، وَلَا يُخْبَرْ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ بِهِ الْمَبِيعُ قِيمَةً وَلَا ذَاتًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُزِيلٌ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَدْوِيَةُ وَالْمُؤْنَةُ وَالْكِسْوَةُ ، وَذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَجْهًا وَاحِدًا ( أَوْ زِيدَ فِي الثَّمَنِ ، أَوْ حَطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ ) أَيْ : لُزُومِ الْعَقْدِ ( لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ) أَيْ : بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ، فَلَا يَكُونُ عِوَضًا .
108 ( وَإِنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَقَصَّرَهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ ضَمَّ ذَلِكَ إِلَى الثَّمَنِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ كَانَ كَذِبًا وَتَغْرِيرًا بِالْمُشْتَرِي ( فَإِنْ قَالَ : تَحْصُلُ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَلْبِيسًا ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ ، وَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مَتَاعِهِ وَكَيْلُهُ وَوَزْنُهُ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " قَالَ الْأَزَجِيُّ وَعَلَفُ الدَّابَّةِ ، وَخَالَفَهُ الْمُؤَلِّفُ قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا بَيَّنَ فَلَا بَأْسَ ، وَلَا يُقَوِّمُهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً ، وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ .
( وَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَمَلًا يُسَاوِي عَشَرَةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا ) لِأَنَّهُ كَاذِبٌ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَغْرُمْ بِسَبَبِهِ شَيْئًا ، كَمَا لَوْ عَمِلَ لَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً ، وَالسِّلْعَةُ بِحَالِهَا أَخْبَرَ بِثَمَنِهَا ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ ، وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَزِيدَ أَثْمَانُهَا كَالسَّمْنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، أَوْ يَحْدُثَ مِنْهَا نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ، فَإِذَا بَاعَهَا مُرَابَحَةً أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ زِيَادَةً ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ ، كَمَا سَبَقَ .
الثَّانِي : أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلًا كَقِصَرِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ قَصَّرَهُ بِنَفْسِهِ أَوِ اسْتَأْجَرَ مَنْ عَمِلَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فَإِنْ قَالَ : تَحْصُلُ عَلَيَّ بِكَذَا فَالْخِلَافُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَتَغَيَّرَ بِنَقْصٍ كَالْمَرَضِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، أَوْ تَلَفِ بَعْضِهِ ، أَوِ اسْتِغْلَالِهِ كَأَخْذِ صُوفِهِ وَلَبَنِهِ ، فَإِنَّهُ يُخْبِرُ بِالْحَالِ قَوْلًا وَاحِدًا .
( وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ ( وَإِنْ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ جَازَ ) 109 صَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ فِيهِ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي ، وَيُخَيَّرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَأَعْجَبَ أَحْمَدَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ أَحَدُ نَوْعَيِ النَّمَاءِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ كَالنَّمَاءِ مِنْ نَفْسِ الْبَيْعِ كَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا ، وَحِينَئِذٍ فَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّهُ حَطَّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي ، لَكِنْ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : يَقُومُ عَلَيَّ بِخَمْسَةٍ ، وَلَا يَقُولُ : اشْتَرَيْتُهُ ، فَإِنَّهُ كَذِبٌ ، كَمَا لَوْ ضَمَّ إِلَيْهِ أُجْرَةَ الْقِصَارَةِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْبَرَ بِالْحَالِ كَمَنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيْنَهُ ، وَلَمْ يَضُمَّ خَسَارَةً إِلَى ثَمَنٍ ثَانٍ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا اشْتَرَى نِصْفَ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ وَاشْتَرَى آخَرُ بَاقِيهَا بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً زَادَ فِي " الشَّرْحِ " أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَصَحَّحَهَا السَّامِرِيُّ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَعَنْهُ : لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ ، وَالرِّبْحُ نِصْفَانِ ، فَإِنْ بَاعَهَا مُسَاوَمَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .
فَرْعٌ : إِذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَالِ ، وَيَصِيرُ كَالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ غَالٍ لِأَجْلِ الْمَوْسِمِ الَّذِي كَانَ حَالَ الشِّرَاءِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ " .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث