المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
( وَالْحَصَادُ ، وَاللِّقَاطُ ) ، وَالْجِدَادُ ( عَلَى الْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْلُهَا كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ ، فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَهُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ ، صَحَّ خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ " لَيْسَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ ، وَفِي الْإِرْشَادِ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ بَطَلَ فَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ ( فَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : لَمْ 168 يَشْتَرِطْ تَبْقِيَةً ، وَلَا قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِطْلَاقُهُ كَشَرْطِهِ قَدَّمَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ( أَوْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ ) إِجْمَاعًا فِي الثَّانِيَةِ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي شَرْطِ جَزِّ الْمَبِيعِ لَقْطَةً لَقْطَةً ( فَإِنِ اشْتَرَطَ الْقَطْعَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ ) بَطَلَ الْعَقْدُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي طَالِبٍ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَقُطِعَ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ ، وَلِأَنَّ التَّبْقِيَةَ مَعْنًى حَرَّمَ الشَّرْعُ اشْتِرَاطَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَأَبْطَلَ الْعَقْدَ وُجُودُهُ كَتَأْخِيرِ قَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ، وَالصَّرْفِ ، وَلِأَنَّ صِحَّةَ ذَلِكَ تَجْعَلُ ذَرِيعَةً إِلَى الْحَرَامِ وَوَسَائِلُ الْحَرَامِ حَرَامٌ كَبَيْعِ الْعِينَةِ ، وَقَدْ عَاقَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ السَّبْتِ بِصَنِيعِهِمْ ( أَوْ طَالَتِ الْجِزَّةُ ) أَيْ : إِذَا اشْتَرَى رَطْبَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى طَالَتِ الْجِزَّةُ ، أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ ، ثُمَّ اشْتَدَّ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهَذَا لَمْ يَقْصِدْ وَقْتَ الشِّرَاءِ تَأْخِيرَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ شِرَاءَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ حِيلَةً ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِيلَةٌ مُحَرَّمَةٌ ( أَوْ حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ، فَلَمْ تَتَمَيَّزْ ) ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا تَمَيَّزَتْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ ، فَعَلَى هَذَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَرَتُهُ ( أَوْ اشْتَرَى عَرِيَّةً لِيَأْكُلَهَا رَطْبًا فَأَثْمَرَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رَطْبًا . وَلِأَنَّ شِرَاءَهَا إِنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ ، فَإِذَا أَثْمَرَ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْحَاجَةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِهِ لِغِنَاهُ عَنْهَا ، أَوْ لَا ، لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَوْ أَخَذَ بَعْضًا رُطَبًا وَتَرَكَ بَاقِيَهَا حَتَّى أَثْمَرَ فَهَلْ يَبْطُلُ فِيمَا أَثْمَرَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَهَا رُطَبًا فَتَرَكَهَا 169 عِنْدَهُ حَتَّى أَثْمَرَتْ ، أَوْ شَمَّسَهَا حَتَّى صَارَتْ تَمْرًا أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهَا ، وَعَنْهُ : يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ إِنْ أَخَّرَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ ، وَعَنْهُ : يَفْسُدُ لِقَصْدِ حِيلَةٍ وَمَتَى حَكَمْنَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ فَالثَّمَرَةُ مَعَ الزِّيَادَةِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ ( وَعَنْهُ : لَا يَبْطُلُ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ الْبَيْعُ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً ، فَانْهَالَتْ عَلَيْهَا أُخْرَى ، وَفِي " الشَّرْحِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " فِيمَا إِذَا حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ، فَلَمْ تَتَمَيَّزَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِمَا ، فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي ، وَالْأَصْلُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَهُمَا سَبَبُ الزِّيَادَةِ فَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْأَخْذِ فَالزِّيَادَةُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : هِيَ لِلْمُشْتَرِي كَالْعَبْدِ إِذَا سَمِنَ ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ بِالِاشْتِرَاكِ فِيهَا ( وَعَنْهُ : يَتَصَدَّقَانِ بِهَا ) عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ فِيهَا وُجُوبًا ، وَفِي " الْمُغْنِي " يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْبَابًا ، فَإِنْ أَبَيَا الصَّدَقَةَ بِهَا اشْتَرَكَا فِيهَا .
تَنْبِيهٌ : إِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ زَكَّاهُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ صَحَّ عَلَى التَّبْقِيَةِ جَازَ وَزَكَّاهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِمَا إِنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا ، وَإِلَّا انْبَنَى عَلَى الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْقَطْعِ ، أَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ فَسَخْنَا الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّ إِلْزَامَ الْبَائِعِ بِالتَّبْقِيَةِ يَضُرُّ بِنَخْلِهِ ، وَتَمَكُّنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَطْعِ يَضُرُّ بِالْفُقَرَاءِ وَيَعُودُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَيُزَكِّيهِ ، وَفِي إِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْقِيَةِ إِنْ بَذَلَهَا الْبَائِعُ وَجْهَانِ ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ فِيمَا يُقْطَعُ قَبْلَ كَمَالِهِ لِحَاجَةٍ عُشْرُهُ رُطَبًا ، فَإِنْ قُلْنَا يَخْرُجُ يَابِسًا ، فَلَا يُفْسَخُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " .
170 فَرْعٌ : إِذَا اشْتَرَى خَشَبًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَتَرَكَهُ حَتَّى زَادَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : هِيَ لِلْبَائِعِ ، وَقِيلَ : الْكُلُّ ، وَقِيلَ : لِلْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ .
( وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرَةِ ) أَيْ : طَابَ أَكْلُهُ وَظَهَرَ نُضْجُهُ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " بِظُهُورِ مُبَادِي الْحَلَاوَةِ ( جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَالِاشْتِدَادِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّلَ الْأَصْلَ خَوْفَ التَّلَفِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ هُنَا ( وَلِلْمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ إِلَى الْحَصَادِ ، وَالْجِدَادِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ تَعْجِيلَ قَطْعِهِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَغَيْرِهِ ( وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ ذَلِكَ كَامِلًا ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَ الْأَصْلَ ، وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ سَقْيُهَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا ( وَإِنْ تَضَرَّرَ الْأَصْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ عِنْدَ ذَلِكَ ( وَإِنْ تَلَفَتْ بِجَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ ) الْجَائِحَةُ كُلُّ آفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّ فِيهَا كَالرِّيحِ ، وَالْحَرِّ ، وَالْبَرَدِ ، وَالْعَطَشِ فَكُلُّ مَا تُهْلِكُهُ مِنْ عَلَى أُصُولِهِ قَبْلَ أَوَانِ جَدِّهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَعَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ ! . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي 171 وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ أَعْدُهُ ، وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِهَا لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ قُلْنَا : الْحَدِيثُ ثَابِتٌ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ ، وَلِأَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الشَّجَرِ لَيْسَ بِقَبْضٍ تَامٍّ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، ثُمَّ لَوْ تَلِفَتِ الْمَنَافِعُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْآجِرِ كَذَا هُنَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَ أَخْذِهَا ، فَلَوْ بَلَغَتْ جَدَّهَا ، فَلَمْ يَجِدَّهَا حَتَّى تَلِفَتْ ، فَقَالَ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " لَا يُوضَعُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ مَعَ أَصْلِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ . قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، وَ " الْفُرُوعُ " ، أَوْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَتَلِفَتْ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ إِمْكَانِ قَطْعِهَا . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهَا بِالنَّخْلِ فَقَالَ : إِنَّمَا الْجَوَائِحُ فِي النَّخْلِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ ، وَفِي نَهْبِ عَسْكَرٍ وَإِحْرَاقِ لِصٍّ وَنَحْوِهِ وَجْهٌ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجَائِحَةِ وَكَثِيرِهَا إِلَّا أَنَّ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَنْضَبِطُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ( وَعَنْهُ : إِنْ أُتْلِفَتِ الثُّلْثُ ضَمَنَهُ الْبَائِعُ ، وَإِلَّا فَلَا ) جَزَمَ بِهِ فِي " الرَّوْضَةِ " ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهَا وَتَنْثُرُ الرِّيحُ ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَابِطٍ ، وَالثُّلْثُ قَدِ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْأَثْرَمُ : قَالَ أَحْمَدُ : إِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الثُّلْثَ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ، وَلِأَنَّ الثُّلْثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ ، وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ فَعَلَيْهَا يُعْتَبَرُ ثُلْثُ الثَّمَرَةِ قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقِيلَ : ثُلْثُ الْقِيمَةِ ، وَقِيلَ : ثُلْثُ الثَّمَنِ ، فَإِنْ تَلِفَ الثُّلْثُ فَمَا زَادَ رَجَعَ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، وَعَلَى الْأُولَى إِنْ تَلِفَ بِشَيْءٍ خَارِجٍ عَنِ الْعَادَةِ 172 وُضِعَ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الذَّاهِبِ ، وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ بِهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ خُيِّرَ بَيْنَ إِمْضَاءٍ مَعَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدٍّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ كَامِلًا ، وَمَا لَهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ كَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ فَكَشَجَرٍ وَثَمَرُهُ كَثَمَرِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا ، لَكِنْ لَا يُؤَخِّرُ الْبَائِعُ اللَّقْطَةَ الظَّاهِرَةَ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا تُبَاعُ إِلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً كَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَجَوَّزَهُ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَدَا كَثَمَرٍ .
لَوَاحِقُ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الزَّرْعِ إِذَا تَلِفَ ، وَفِي " الْكَافِي " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " بَلَى كَالثَّمَرَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إِلَّا بَعْدَ تَتِمَّةِ صَلَاحِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فَإِذَا تَرَكَهُ فَرَّطَ ، يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " ، وَغَيْرِهَا إِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَهُوَ اشْتِدَادُ حَبِّهِ فَلَهُ تَرْكُهُ إِلَى حِينِ حَصَادِهِ ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " : إِذَا تَلِفَ الْبَاقِلَاءُ ، وَالْحِنْطَةُ فَوَجْهَانِ الْأَقْوَى يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ، فَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فَزَرَعَهَا فَتَلِفَ ، فَلَا جَائِحَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَمْ يَبِعْهُ إِيَّاهُ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَرْضِ بَاقِيَةٌ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ثُبُوتَهَا فِي زَرْعٍ مُسْتَأْجَرٍ وَحَانُوتٍ نَقَصَ نَفْعُهُ عَنِ الْعَادَةِ وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِيَ تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَمَّامٍ .
( وَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ ) وَمُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ( وَالْإِمْضَاءِ ) أَيِ : الْبَقَاءِ عَلَيْهِ ( وَمُطَالَبَةِ الْمُتْلِفِ ) بِالْقِيمَةِ كَالْمَكِيلِ إِذَا أَتْلَفَهُ 173 آدَمِيٌّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ التَّالِفِ بِالْجَائِحَةِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : إِلَّا أَنَّ فِي إِحْرَاقِ اللُّصُوصِ وَنَهْبِ الْعَسَاكِرِ ، وَالْحَرَامِيَّةِ وَجْهَيْنِ ، وَجَزَمَ فِي " الرَّوْضَةِ " بِأَنَّهُ هُنَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْآدَمِيَّ بِالْغُرْمِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمَسْأَلَةُ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ فَعَلِمْنَا بِهَا فَضَمِنَهَا الْبَائِعُ بِالْجَائِحَةِ ، وَالْمُشْتَرِي إِذَا أَتْلَفَهَا آدَمِيٌّ ( وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ صَلَاحٌ لِجَمِيعِهَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ، إِذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَأَدَّى بَيْعُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إِلَى الضَّرَرِ ، وَالْمَشَقَّةِ وَسُوءِ الْمُشَارَكَةِ ( وَهَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) أَظْهَرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " : أَنَّهُ يَكُونُ صَلَاحًا ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ فِي الْجَمِيعِ يَشُقُّ ، وَكَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَعَنْهُ : وَكَذَا مَا قَارَبَهُ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَكُونُ صَلَاحًا كَالَّذِي فِي الْبُسْتَانِ الْآخَرِ وَأَطْلَقَ فِي " الرَّوْضَةِ " فِي الْبُسْتَانَيْنِ رِوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْأُولَى أَيْ : فِي النَّوْعِ كَالْبَرْنِيِّ هَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْقَرَاحِ ؛ فَقَالَ الْقَاضِي : وَالْأَكْثَرُ لَا يَكُونُ صَلَاحًا ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ فَيَتْبَعُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ النَّوْعَيْنِ قَدْ يَتَبَاعَدُ إِدْرَاكُهُمَا وَكَالْجِنْسَيْنِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي بُسْتَانٍ يُبَاعُ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ فَقَضَى الْقَاضِي ، وَأَبُو حَكِيمٍ ، وَالْمَجْدُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَلَبَةِ بِهَذَا النَّصِّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَغَيْرُهُمَا سَوَّوْا بَيْنَ الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ ( وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ أَنْ يَحْمَرَّ ، أَوْ يَصْفَرَّ ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ .
174 قِيلَ لِأَنَسٍ : وَمَا زَهْوُهَا ؛ قَالَ : تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَهَى أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تُشَقِّحَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِلْأَكْلِ ( وَفِي الْعِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَمَعْنَى يَتَمَوَّهُ أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ الْمَاءُ الْحُلْوُ وَيَلِينَ وَيَصْفَرَّ لَوْنُهُ ( وَفِي سَائِرِ الثِّمَارِ ) كَالتُّفَّاحِ ، وَالْبِطِّيخِ ( أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ وَيَطِيبَ أَكْلُهُ ) وَاعْتَبَرَهُ الْمَجْدُ فِي جَمِيعِ الثِّمَارِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطِيبَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " كَالْمُقْنِعِ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يُؤْكَلُ كِبَارًا وَصِغَارًا كَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ فَالْمَذْهَبُ أَكْلُهُ عَادَةً ، وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : صَلَاحُهُ تَنَاهِي عِظَمِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " : صَلَاحُهُ الْتِقَاطُهُ عُرْفًا ، وَإِنْ طَابَ أَكْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَلَاحُ الْحَبِّ أَنْ يَشْتَدَّ ، أَوْ يَبْيَضَّ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ زَكَّاهُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ صَحَّ عَلَى التَّبْقِيَةِ جَازَ وَزَكَّاهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِمَا إِنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا ، وَإِلَّا انْبَنَى عَلَى الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْقَطْعِ ، أَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ فَسَخْنَا الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّ إِلْزَامَ الْبَائِعِ بِالتَّبْقِيَةِ يَضُرُّ بِنَخْلِهِ ، وَتَمَكُّنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَطْعِ يَضُرُّ بِالْفُقَرَاءِ وَيَعُودُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَيُزَكِّيهِ ، وَفِي إِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْقِيَةِ إِنْ بَذَلَهَا الْبَائِعُ وَجْهَانِ ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ فِيمَا يُقْطَعُ قَبْلَ كَمَالِهِ لِحَاجَةٍ عُشْرُهُ رُطَبًا ، فَإِنْ قُلْنَا يَخْرُجُ يَابِسًا ، فَلَا يُفْسَخُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " .
170 فَرْعٌ : إِذَا اشْتَرَى خَشَبًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَتَرَكَهُ حَتَّى زَادَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : هِيَ لِلْبَائِعِ ، وَقِيلَ : الْكُلُّ ، وَقِيلَ : لِلْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ .
( وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرَةِ ) أَيْ : طَابَ أَكْلُهُ وَظَهَرَ نُضْجُهُ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " بِظُهُورِ مُبَادِي الْحَلَاوَةِ ( جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَالِاشْتِدَادِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّلَ الْأَصْلَ خَوْفَ التَّلَفِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ هُنَا ( وَلِلْمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ إِلَى الْحَصَادِ ، وَالْجِدَادِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ تَعْجِيلَ قَطْعِهِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَغَيْرِهِ ( وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ ذَلِكَ كَامِلًا ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَ الْأَصْلَ ، وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ سَقْيُهَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا ( وَإِنْ تَضَرَّرَ الْأَصْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ عِنْدَ ذَلِكَ ( وَإِنْ تَلَفَتْ بِجَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ ) الْجَائِحَةُ كُلُّ آفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّ فِيهَا كَالرِّيحِ ، وَالْحَرِّ ، وَالْبَرَدِ ، وَالْعَطَشِ فَكُلُّ مَا تُهْلِكُهُ مِنْ عَلَى أُصُولِهِ قَبْلَ أَوَانِ جَدِّهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَعَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ ! . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي 171 وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ أَعْدُهُ ، وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِهَا لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ قُلْنَا : الْحَدِيثُ ثَابِتٌ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ ، وَلِأَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الشَّجَرِ لَيْسَ بِقَبْضٍ تَامٍّ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، ثُمَّ لَوْ تَلِفَتِ الْمَنَافِعُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْآجِرِ كَذَا هُنَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَ أَخْذِهَا ، فَلَوْ بَلَغَتْ جَدَّهَا ، فَلَمْ يَجِدَّهَا حَتَّى تَلِفَتْ ، فَقَالَ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " لَا يُوضَعُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ مَعَ أَصْلِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ . قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، وَ " الْفُرُوعُ " ، أَوْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَتَلِفَتْ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ إِمْكَانِ قَطْعِهَا . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهَا بِالنَّخْلِ فَقَالَ : إِنَّمَا الْجَوَائِحُ فِي النَّخْلِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ ، وَفِي نَهْبِ عَسْكَرٍ وَإِحْرَاقِ لِصٍّ وَنَحْوِهِ وَجْهٌ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجَائِحَةِ وَكَثِيرِهَا إِلَّا أَنَّ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَنْضَبِطُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ( وَعَنْهُ : إِنْ أُتْلِفَتِ الثُّلْثُ ضَمَنَهُ الْبَائِعُ ، وَإِلَّا فَلَا ) جَزَمَ بِهِ فِي " الرَّوْضَةِ " ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهَا وَتَنْثُرُ الرِّيحُ ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَابِطٍ ، وَالثُّلْثُ قَدِ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْأَثْرَمُ : قَالَ أَحْمَدُ : إِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الثُّلْثَ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ، وَلِأَنَّ الثُّلْثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ ، وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ فَعَلَيْهَا يُعْتَبَرُ ثُلْثُ الثَّمَرَةِ قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقِيلَ : ثُلْثُ الْقِيمَةِ ، وَقِيلَ : ثُلْثُ الثَّمَنِ ، فَإِنْ تَلِفَ الثُّلْثُ فَمَا زَادَ رَجَعَ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، وَعَلَى الْأُولَى إِنْ تَلِفَ بِشَيْءٍ خَارِجٍ عَنِ الْعَادَةِ 172 وُضِعَ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الذَّاهِبِ ، وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ بِهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ خُيِّرَ بَيْنَ إِمْضَاءٍ مَعَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدٍّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ كَامِلًا ، وَمَا لَهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ كَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ فَكَشَجَرٍ وَثَمَرُهُ كَثَمَرِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا ، لَكِنْ لَا يُؤَخِّرُ الْبَائِعُ اللَّقْطَةَ الظَّاهِرَةَ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا تُبَاعُ إِلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً كَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَجَوَّزَهُ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَدَا كَثَمَرٍ .
لَوَاحِقُ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الزَّرْعِ إِذَا تَلِفَ ، وَفِي " الْكَافِي " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " بَلَى كَالثَّمَرَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إِلَّا بَعْدَ تَتِمَّةِ صَلَاحِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فَإِذَا تَرَكَهُ فَرَّطَ ، يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " ، وَغَيْرِهَا إِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَهُوَ اشْتِدَادُ حَبِّهِ فَلَهُ تَرْكُهُ إِلَى حِينِ حَصَادِهِ ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " : إِذَا تَلِفَ الْبَاقِلَاءُ ، وَالْحِنْطَةُ فَوَجْهَانِ الْأَقْوَى يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ، فَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فَزَرَعَهَا فَتَلِفَ ، فَلَا جَائِحَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَمْ يَبِعْهُ إِيَّاهُ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَرْضِ بَاقِيَةٌ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ثُبُوتَهَا فِي زَرْعٍ مُسْتَأْجَرٍ وَحَانُوتٍ نَقَصَ نَفْعُهُ عَنِ الْعَادَةِ وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِيَ تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَمَّامٍ .
( وَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ ) وَمُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ( وَالْإِمْضَاءِ ) أَيِ : الْبَقَاءِ عَلَيْهِ ( وَمُطَالَبَةِ الْمُتْلِفِ ) بِالْقِيمَةِ كَالْمَكِيلِ إِذَا أَتْلَفَهُ 173 آدَمِيٌّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ التَّالِفِ بِالْجَائِحَةِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : إِلَّا أَنَّ فِي إِحْرَاقِ اللُّصُوصِ وَنَهْبِ الْعَسَاكِرِ ، وَالْحَرَامِيَّةِ وَجْهَيْنِ ، وَجَزَمَ فِي " الرَّوْضَةِ " بِأَنَّهُ هُنَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْآدَمِيَّ بِالْغُرْمِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمَسْأَلَةُ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ فَعَلِمْنَا بِهَا فَضَمِنَهَا الْبَائِعُ بِالْجَائِحَةِ ، وَالْمُشْتَرِي إِذَا أَتْلَفَهَا آدَمِيٌّ ( وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ صَلَاحٌ لِجَمِيعِهَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ، إِذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَأَدَّى بَيْعُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إِلَى الضَّرَرِ ، وَالْمَشَقَّةِ وَسُوءِ الْمُشَارَكَةِ ( وَهَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) أَظْهَرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " : أَنَّهُ يَكُونُ صَلَاحًا ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ فِي الْجَمِيعِ يَشُقُّ ، وَكَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَعَنْهُ : وَكَذَا مَا قَارَبَهُ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَكُونُ صَلَاحًا كَالَّذِي فِي الْبُسْتَانِ الْآخَرِ وَأَطْلَقَ فِي " الرَّوْضَةِ " فِي الْبُسْتَانَيْنِ رِوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْأُولَى أَيْ : فِي النَّوْعِ كَالْبَرْنِيِّ هَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْقَرَاحِ ؛ فَقَالَ الْقَاضِي : وَالْأَكْثَرُ لَا يَكُونُ صَلَاحًا ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ فَيَتْبَعُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ النَّوْعَيْنِ قَدْ يَتَبَاعَدُ إِدْرَاكُهُمَا وَكَالْجِنْسَيْنِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي بُسْتَانٍ يُبَاعُ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ فَقَضَى الْقَاضِي ، وَأَبُو حَكِيمٍ ، وَالْمَجْدُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَلَبَةِ بِهَذَا النَّصِّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَغَيْرُهُمَا سَوَّوْا بَيْنَ الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ ( وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ أَنْ يَحْمَرَّ ، أَوْ يَصْفَرَّ ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ .
174 قِيلَ لِأَنَسٍ : وَمَا زَهْوُهَا ؛ قَالَ : تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَهَى أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تُشَقِّحَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِلْأَكْلِ ( وَفِي الْعِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَمَعْنَى يَتَمَوَّهُ أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ الْمَاءُ الْحُلْوُ وَيَلِينَ وَيَصْفَرَّ لَوْنُهُ ( وَفِي سَائِرِ الثِّمَارِ ) كَالتُّفَّاحِ ، وَالْبِطِّيخِ ( أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ وَيَطِيبَ أَكْلُهُ ) وَاعْتَبَرَهُ الْمَجْدُ فِي جَمِيعِ الثِّمَارِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطِيبَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " كَالْمُقْنِعِ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يُؤْكَلُ كِبَارًا وَصِغَارًا كَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ فَالْمَذْهَبُ أَكْلُهُ عَادَةً ، وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : صَلَاحُهُ تَنَاهِي عِظَمِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " : صَلَاحُهُ الْتِقَاطُهُ عُرْفًا ، وَإِنْ طَابَ أَكْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَلَاحُ الْحَبِّ أَنْ يَشْتَدَّ ، أَوْ يَبْيَضَّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث