المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1327 · ص. المطبوع 175 · الشرح
فَصْلٌ
( وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ لِلْبَائِعِ ، فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدَ اخْتُصَّ بِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ سَوَاءٌ قُلْنَا الْعَبْدُ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ ، أَوْ لَا ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ ( فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْمَالَ اشْتُرِطَ عِلْمُهُ ) أَيْ : الْعِلْمُ بِالْمَالِ ( وَسَائِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَمَّ إِلَيْهِ عَيْنًا أُخْرَى ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الْمَالَ لَمْ يُشْتَرَطْ ) أَيْ : لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِهِ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ 175 وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ دَخَلَ تَبَعًا أَشْبَهَ أَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ ، وَالتَّمْوِيهِ بِالذَّهَبِ فِي السُّقُوفِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ ، أَوْ دُونَهُ ، أَوْ فَوْقَهُ وَحَكَاهُ فِي " الْمُنْتَخَبِ " عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِالْقَصْدِ وَعَدِمِهِ قَالَ : صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حُكْمُ التَّبَعِيَّةِ ، وَيَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَالًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مُطْلَقٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي " الِانْتِصَارِ " : إِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ فَاشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي صَارَ مَالُهُ مَبِيعًا مَعَهُ وَيُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ احْتُمِلَتْ فِيهِ الْجَهَالَةُ وَغَيْرُهَا فَيَدْخُلُ تَبَعًا كَطَيِّ الْبِئْرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَزَادَ إِلَّا إِذَا كَانَ قَصْدُهُ الْعَبْدَ لَا الْمَالَ ، فَلَا يُشْتَرَطُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْمَالَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ هُنَا ، وَإِنَّمَا اسْتَبْقَاهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ لَا يَزُولُ عَنْهُ إِلَى الْبَائِعِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
فَرْعٌ : لَوْ شَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ رَدَّهُ بِإِقَالَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا رَدَّ مَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِيَ بِهِ فَيَرُدُّهُ بِالْفَسْخِ كَالْعَبْدِ ، لَكِنْ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ هَلْ يُمْنَعُ الرَّدُّ ؛ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَلَهُ الْفَسْخُ بِعَيْبِ مَالِهِ كَهُوَ فِي الْأَشْهُرِ ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ فَقَالَ أَحْمَدُ : مَا كَانَ لِلْجَمَالِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ ) ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْعَادَةِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهَا حَاجَةُ الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا يُلْبِسُهُ إِيَّاهَا لِيُنْفِقَهُ بِهَا فَهِيَ حَاجَةُ السَّيِّدِ ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهَا فَجَرَتْ مَجْرَى السُّتُورِ فِي الدَّارِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ( وَمَا كَانَ لِلَّبْسِ 176 الْمُعْتَادِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ جَرَتِ الْعَادَةُ بِبَيْعِهَا مَعَهُ وَتَتَعَلَّقُ بِهَا مَصْلَحَتُهُ وَحَاجَتُهُ ، إِذْ لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا فَجَرَتْ مَجْرَى مَفَاتِيحِ الدَّارِ ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى أَمَةً مِنْ غَنِيمَةٍ يَتْبَعُهَا مَا عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهَا بِهِ . وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ خِلَافَهُ .
فَرْعٌ : يَدْخُلُ مِقْوَدُ دَابَّةٍ وَنَعْلُهَا وَنَحْوُهُمَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ كَثِيَابِ الْعَبْدِ قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ " : وَأَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث