المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 149 · printed p. 229 · commentary
( وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِمَنْ ) يَعْلَمُ أَوْ ( يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ ) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ فِي نَفْسِهَا فَرِيضَةٌ ، وَالصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ انْتِظَارَ الْفَرِيضَةِ أَوْلَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرْجُهُ بَلْ ظَنَّ أَوْ عَلِمَ عَدَمَهُ ، فَالتَّقْدِيمُ أَوْلَى ، لِئَلَّا يَتْرُكَ الْفَضِيلَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لِأَمْرٍ غَيْرِ مَرْجُوٍّ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ : التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ إِلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودُهُ فِي الْوَقْتِ ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْهُ ، وَهُوَ 229 ضَعِيفٌ ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ لِئَلَّا يَذْهَبَ خُشُوعُهَا وَتَأْخِيرُهَا لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ ، فَتَأْخِيرُهَا لِإِدْرَاكِ الطَّهَارَةِ أَوْلَى ، وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ إِذْ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ .
( وَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ) لِحَدِيثِ عَطَاءٍ السَّابِقِ ، وَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فِي حَالٍ أَشْبَهَ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا أَوْ جَالِسًا لِمَرَضٍ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى السُّتْرَةِ ، وَبَرِئَ فِي الْوَقْتِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِيمَا إِذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَكَذَا إِنْ وَجَدَهُ فِيهِ عَلَى الْمَجْزُومِ بِهِ ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَحَبَّ أَنْ يُعِيدَ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى جَوَازِ الْإِعَادَةِ مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith