المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 152 · printed p. 232 · commentary
( وَمَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ ) وَاحِدُ الْأَمْصَارِ أَوْ قَطَعَ عَدُوٌّ مَاءً عَنْ بَلْدَةٍ ، وَعَدِمَ ( صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ) لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ ( وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ بِالْبَدَلِ ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ كَالْمُسَافِرِ ( وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ 232 الْمَكْتُوبَةِ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، وَهَذَا وَاجِدٌ لَهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ ، وَخُرُوجُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ( وَلَا الْجِنَازَةِ ) هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا قُلْنَاهُ ( وَعَنْهُ : يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَمَعَ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْوُضُوءِ ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فَوْتُهَا مَعَ الْإِمَامِ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ ، فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِعِيدٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ كَفَوْتِ الْعِيدِ ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَالْجُمُعَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْجِنَازَةِ ، لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ ، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَصْلًا لِلْمَنْعِ ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : وَالسُّجُودُ يُخَرَّجُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ حَسَنٌ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ وَصَلَ مُسَافِرٌ إِلَى بِئْرِ مَاءٍ ، وَعَلَيْهِ ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَهُ أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا ، وَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَنَّهُ كَقُدْرَتِهِ عَلَى مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبٍ يَبُلُّهُ ثُمَّ يَعْصِرُهُ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ ، وَلَوْ خَافَ الْوَقْتَ ، وَقِيلَ : بَلَى ، فَيُسْتَثْنَى ، اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إِلَى الْحَمَّامِ ، لَكِنْ لَا يُمَكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَّا بِفَوَاتِ الْوَقْتِ ، كَالْمَرْأَةِ مَعَهَا أَوْلَادُهَا ، وَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تُغَسِّلَهُمْ تَتَيَمَّمُ ، وَتُصَلِّي خَارِجَ الْحَمَّامِ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوَقْتِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
فَرْعٌ : إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مَسْنُونٌ ، كَجُمُعَةٍ ، فَهَلْ يُسَنُّ التَّيَمُّمُ عَنْهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْمَنْصُوصَ : أَنَّهُ يُشْرَعُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، وَصَحَّحَ 233 فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا يُسَنُّ عَنْ غُسْلِ الْإِحْرَامِ ، لِأَنَّهُ غُسْلٌ غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَلَمْ يُسْتَحَبَّ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ كَالْجُمُعَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith