المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 17 · printed p. 70 · commentary
( وَعَنْهُ : أَنَّ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ ) كَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ( لَا يُسْتَعْمَلُ مَا اسْتَعْمَلُوهُ مِنْ آنِيَتِهِمْ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ : ۝ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا ، فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ، وَكُلُوا فِيهَا 70 مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا مُنِعَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَنُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِيهِمْ بِدُونِ غَسْلِهَا ، فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ مَيْتَةٌ ، فَنَجَاسَةُ الْآنِيَةِ بِهَا مُتَيَقَّنَةٌ ، وَعَلَيْهَا يُمْنَعُ مِنَ الثِّيَابِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَهَا فِي الثِّيَابِ ، فَتَكُونُ نَجِسَةً ، وَقِيلَ : تُغْسَلُ آنِيَةُ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ ، وَالنَّجَاسَةَ كَالْمَجُوسِ ، وَبَعْضِ النَّصَارَى ، وَطَهَارَةُ غَيْرِهَا قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ الْغَسْلِ ، وَعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ ، فَأَمَّا بَعْدَ غَسْلِهَا فَلَا خِلَافَ فِي طَهَارَتِهَا ، وَجَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا ، وَمَعَ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ ، وَكَذَا حُكْمُ مَا صَبَغُوهُ ، قِيلَ : لِأَحْمَدَ عَنْ صَبْغِ الْيَهُودِ بِالْبَوْلِ ، فَقَالَ : الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، وَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَذَا ، وَلَا تَبْحَثْ عَنْهُ ، فَإِنْ عَلِمْتَ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ ( وَلَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ إِلَّا الْفَاكِهَةُ وَنَحْوُهَا ) لِأَنَّ النَّجَاسَةَ بَعِيدَةٌ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا لَا تُخَالِطُهَا ، وَمُلَاقَاةُ رَطْبِ النَّجَاسَةِ لَهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ، وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ .
فَرْعٌ : إِذَا شَكَّ فِي اسْتِعْمَالِهِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَقِيلَ : يُغْسَلُ إِنْ كَانَ لِمَجُوسِيٍّ ، وَإِنْ كَانَ لِكِتَابِيٍّ كُرِهَ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ قِدْرِ النَّصْرَانِيِّ ، وَمَا نَسَجَهُ الْكُفَّارُ فَهُوَ مُبَاحُ اللُّبْسِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابَهُ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ مِنْ نَسْجِ الْكُفَّارِ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي " الْإِرْشَادِ " رِوَايَتَيْنِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ غَسْلُهَا ، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي " الْإِرْشَادِ " : أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا دَاوَمَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَنَّهُ فِي آنِيَتِهِ ، وَثِيَابِهِ ، وَسُؤْرِهِ كَالْمَجُوسِ ، وَفِي كَرَاهَةِ ثَوْبِ الْمُرْضِعِ ، وَالْحَائِضِ ، وَالصَّغِيرِ رِوَايَتَانِ . ذُكِرَ فِي " الشَّرْحِ " الْإِبَاحَةُ ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّوَقِّيَ لِذَلِكَ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith