المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
page 178 · commentary
( وَسُؤْرُ ) بِضَمِّ السِّينِ مَهْمُوزًا ، وَهُوَ بَقِيَّةُ طَعَامِ الْحَيَوَانِ ، وَشَرَابِهِ ( الْهِرِّ ) وَيُسَمَّى الضَّيْوَنَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ وَنُونٍ ، وَالسِّنَّوْرُ الْقِطُّ ( وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ) كَابْنِ عِرْسٍ ، وَالْفَأْرَةِ ( طَاهِرٌ ) غَيْرُ مَكْرُوهٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِرِّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ قَالَ فِي الْهِرِّ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ شَبَّهَهَا بِالْخَدَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ [ النُّورِ 58 ] وَلِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهَا كَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، فَطَهَارَتُهَا مِنَ النَّصِّ ، وَمَا دُونَهَا مِنَ التَّعْلِيلِ ، قَالَ السَّامِرِيُّ : سُؤْرُ مَا دُونَ الْهِرِّ طَاهِرٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ وَبُعْدٌ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا عُلِمَتْ نَجَاسَةُ فَمِ هِرٍّ ، فَأَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : إِنْ غَابَ فَطَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَرَابِعُهَا إِنِ احْتُمِلَ وُلُوغُهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ طَهُورٍ فَطَاهِرٌ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : قَالَ شَيْخُنَا : يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ بَعْدَ أَكْلِهَا ، يَزُولُ فِيهَا أَثَرُ النَّجَاسَةِ بِرِيقِهَا ، قَالَ : وَكَذَا أَفْوَاهُ الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ إِذَا تَنَجَّسَتْ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : فَيَكُونُ الرِّيقُ مُطَهِّرًا لَهَا ، وَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَلَا عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ فِي طَعَامٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ . وَذَكَرَهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ ، وَلِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِبَعْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith