المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1787 · ص. المطبوع 9 · الشرح
فَصْلٌ
( وَالْوَصِيَّةُ ) لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ ، وَعَنْهُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي الْمَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ الْعَطِيَّةُ الْمُنْجَزَةُ ، تَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ إِذَا لَمْ يَحْمِلْهُمَا الثُّلُثُ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إِلَّا 9 الثُّلُثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهِيَ ( مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ [ الْبَقَرَةِ 108 ] نُسِخَ الْوُجُوبُ ، وَهُوَ الْمَنْعُ مِنَ التَّرْكِ بَقِيَ الرُّجْحَانُ ، وَهُوَ الِاسْتِحْبَابُ ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ۝ يَقُولُ اللَّهُ : يَابْنَ آدَمَ جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ لِأُطَهِّرَكَ وَأُزَكِّيَكَ لَكِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُهُ ، وَعَنْهُ تَجِبُ لِكُلِّ قَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ عَنْهُ : وَلِلْمَسَاكِينِ ، وَوَجْهِ الْبِرِّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَطَ تَرْكَ الْخَيْرِ ، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ يَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَائِهِ ، وَلِقَوْلِهِ : ۝ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ . الْخَبَرَ ( وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ ) وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ : إِذَا تَرَكَ دُونَ الْأَلْفِ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَصِيَّةُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ دُونَ الْأَلْفِ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَصِيَّةُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا أَنَّهَا تُسَنُّ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ ، وَعَنْهُ : عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِذَا تَرَكَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يُوصِي ، وَقَالَ : مَنْ تَرَكَ سِتِّينَ دِينَارًا مَا تَرَكَ خَيْرًا ، وَعَنْ طَاوُسٍ : هُوَ ثَمَانُونَ دِينَارًا ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ : أَلْفٌ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ ، وَفِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَتْرُوكُ لَا يَفْضُلُ عَنْ غِنَى الْوَرَثَةِ لَمْ تُسْتَحَبَّ الْوَصِيَّةُ ، لِمَا عَلَّلَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلَيْهِ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَحَاجَتِهِمْ ، فَلَا يُتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مِنَ الْمَالِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ مَعَ غِنَاهُ عُرْفًا ، وَقِيلَ : الْغَنِيُّ عُرْفًا : مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَالْمُتَوَسِّطُ 10 مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَالْأَدْنَى مَنْ لَهُ دُونَهَا ( بِخُمْسِ مَالِهِ ) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ السَّلَفِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهُوَ ظَاهِرُ السَّلَفِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الْأَنْفَالِ 41 ] وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : أُوصِي إِلَى أَنْ أَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ : أَيُّ الْوَصِيَّةِ أَعْدَلُ ، فَمَا تَتَابَعُوا عَلَيْهِ ، فَهُوَ وَصِيَّةٌ فَتَتَابَعُوا عَلَى الْخُمْسِ ، وَقِيلَ : بِالثُّلُثِ لِلْخَبَرِ ، وَفِي الْإِفْصَاحِ : يُسْتَحَبُّ بِدُونِهِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ بِخُمْسِهِ الْمُتَوَسِّطَ ، وَذَكَرَ آخَرُونَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ فَوْقَ أَلْفٍ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَلْفَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْصَى بِالْخُمْسِ ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَبِالرُّبُعِ وَالثُّلُثِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَإِنْ وَصَّى لِغَيْرِهِمْ وَتَرَكَهُمْ ، صَحَّتْ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ( وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ مَنْ تَرَكَ خَيْرًا ، وَهُوَ الْفَقِيرُ ( إِنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ ) مَحَاوِيجُ ، كَذَا قَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ . قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : رَوَاهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ; لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ أَقَارِبِهِ الْمَحَاوِيجِ إِلَى الْأَجَانِبِ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا مِنْ مَالٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ مَالٍ يَتْرُكُهُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنِ النَّاسِ ، وَأَطْلَقَ فِي الْغُنْيَةِ اسْتِحْبَابَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِقَرِيبٍ ، فَهُوَ لَا يَرِثُ ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلِمِسْكِينٍ ، وَعَالَمٍ ، وَدَيِّنٍ قَطَعَهُ عَنِ السَّبَبِ ، وَكَذَا قَيَّدَ فِي الْمُغْنِي اسْتِحْبَابَهَا لِقَرِيبٍ بِفَقْرِهِ ، ( فَأَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ) وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَارِثِ ، فَإِذَا عُدِمَ ، وَجَبَ أَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ لِزَوَالِ عِلَّتِهِ أَشْبَهَ حَالَ الصِّحَّةِ ( وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا الثُّلُثُ ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ لَهُ مَنْ يَعْقِلُ عَنْهُ ، فَلَمْ تَنْفُذْ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعَ أَنَّ 11 الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ، وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وَرِثَهُ زَوْجٌ ، أَوْ زَوْجَةٌ وَرُدَّ ، بَطَلَتْ بِقَدْرِ فَرْضِهِ مِنْ ثُلُثَيْهِ ، فَيَأْخُذُ الْوَصِيُّ الثُّلُثَ ، ثُمَّ ذُو الْفَرْضِ مِنْ ثُلُثَيْهِ ، ثُمَّ تُتَمَّمُ الْوَصِيَّةُ مِنْهُمَا ، وَقِيلَ : لَا تُتَمَّمُ كَوَارِثٍ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ ، وَعَلَيْهَا بَيْتُ الْمَالِ جِهَةُ مَصْلَحَةٍ لَا وَارِثٌ ، وَلَوْ وَصَّى أَحَدُهُمَا لِآخَرَ فَعَلَى الْأُولَى كُلُّهُ إِرْثًا وَوَصِيَّةً ، وَقِيلَ لَا تَصِحُّ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ وَصِيَّةٌ ، ثُمَّ فَرْضُهُ ، وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ إِذَا خَلَّفَ ذَا رَحِمٍ ، أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ; لِقَوْلِهِ : وَمَنْ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَلَا عَصَبَةَ وَلَا مَوْلَى ، فَجَائِزٌ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَا الرَّحِمِ إِرْثُهُ كَالْفَضْلَةِ أَوِ الصِّلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ : أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ; لِأَنَّ لَهُ وَارِثًا فِي الْجُمْلَةِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ كَذِي الْفَرْضِ الَّذِي يَحْجُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
( وَلَا تَجُوزُ لِمَنْ لَهُ وَارِثٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَا لِوَارِثِهِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِغَيْرِ وَارِثٍ تَلْزَمُ فِي الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ إِجَازَةٍ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ۝ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ : أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؛ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَالشِّطْرُ ؛ قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ عِمْرَانَ فِي الْمَمْلُوكِينَ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمُ الْمَرِيضُ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ ، وَتَجُوزُ بِإِجَازَتِهِمْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ فَكَالْوَصِيَّةِ لِغَيْرِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ فِي أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ ، وَتَبْطُلُ بِالرَّدِّ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ 12 وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ۝ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ رَوَاهُ دَاوُدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ، قَالَ : ۝ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ ، إِلَّا أَنْ يُعْطُوهُ عَطِيَّةً مُبْتَدَأَةً أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : ۝ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَقَالَهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ لِظَاهِرِ خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى صِحَّتِهَا فِي نَفْسِهَا ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ ، فَصَحَّ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَالْخَبَرُ قَدْ خُصَّ بِخَبَرِ عُمَرَ ، وَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ ، فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ ، وَلَوْ خَلَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَا وَصِيَّةَ نَافِذَةً ، أَوْ لَازِمَةً ، وَنَحْوَهُمَا ، أَوْ يُقَدَّرَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً ، فَإِجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ ، وَإِلَّا هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُكْرَهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَتَصِحُّ وَتَلْزَمُ بِالْإِجَازَةِ ، وَعَنْهُ : تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، فَتَبْطُلُ وَحْدَهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ بِثُلُثِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ : تُكْرَهُ وَتَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ بِالْإِجَازَةِ ( إِلَّا أَنْ يُوصِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ) كَمَنَ خَلَّفَ ابْنًا وَبِنْتًا وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَأَمَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ ، فَأَوْصَى لِلِابْنِ بِالْعَبْدِ ، وَلِلْبِنْتِ بِالْأَمَةِ ( فَهَلْ تَصِحُّ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا جَمَاعَةٌ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهَا تَصِحُّ ; لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَارَضَ الْمَرِيضُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ ، أَوْ أَجْنَبِيًّا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِذَا كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ فَوَاتَ عَيْنِ الْمَالِ ، وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِجَازَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ; 13 لِأَنَّ فِي الْأَعْيَانِ غَرَضًا صَحِيحًا ، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُ حَقِّهِ مِنْهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ مِنَ الْقَدْرِ ، وَكَذَا ، وَقَفَهُ بِالْإِجَارَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث