المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
فَصْلٌ وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا ، وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ بِخُمْسِ مَالِهِ ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ ، فَأَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا الثُّلُثُ وَلَا تَجُوزُ لِمَنْ لَهُ وَارِثٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَا لِوَارِثِهِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، إِلَّا أَنْ يُوصِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ، فَهَلْ تَصِحُّ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا ، تَحَاصُّوا فِيهِ ، وَأُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ ، وَعَنْهُ : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ ، وَإِجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ ، وَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا فِيهَا ، فَلَوْ كَانَ الْمُجِيزُ أَبًا لِلْمُجَازِ لَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُجَازُ عِتْقًا ، كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُوصِي ، يَخْتَصُّ بِهِ عُصْبَتُهُ ، وَلَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْمُجِيزِينَ ، صَحَّ ، وَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ هِبَةٌ ، فَتَنْعَكِسُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ ، وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ وَارِثٌ ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا ، بَطَلَتْ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَلَا تَصِحُّ إِجَازَتُهُمْ وَرَدُّهُمْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَمَنْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا أَجَزْتُ لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ الْمَالَ قَلِيلًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ . إِلَّا أَنْ تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُجَازُ عَيْنًا ، فَقَالَ : ظَنَنْتُ بَاقِيَ الْمَالِ كَثِيرًا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث