المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
الصفحة 1810 · الشرح
فَصْلٌ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ ، لَا وَقْتَ الْأَخْذِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ ، وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ شَيْءٌ ، مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَا ، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، فَإِنْ رَدُّوا ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ : لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَالِهِمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَعُشْرُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ ، فَأَجَازُوا ، فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ رَدُّوا ، فَلِصَاحِبِهِ النِّصْفُ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمْسُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ، فَتَنْسِبُ إِلَيْهِ ثُلُثَ الْمَالِ ، وَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَنِ الْمِائَةِ ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ ، وَقَسَّمْتَ الثُّلُثَ بَيْنَ الْآخَرِينَ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا ، وَإِنْ زَادَ عَنِ الْمِائَةِ ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي ، وَإِنْ رَدُّوا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ عِنْدِي ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا ، ثُمَّ يَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا ، كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث