المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
فَصْلٌ
( وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ ، كَقَوْلِكَ : مَرَرْتُ بِأَخِيكَ بِزَيْدٍ ، 64 لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِهِ تَوْكِيدًا ; لِأَنَّ شَيْئًا نَكِرَةٌ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ ( فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ ) قَبْلَ الْقَبُولِ ( بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنَ ، فَإِذَا ذَهَبَ ، زَالَ حَقُّهُ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا ( وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ ، لِتَعْيِنِهِ لِلْمُوصَى لَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ ، فَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : فِيمَنْ خَلَّفَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا - قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ - وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِالْعَبْدِ ، فَسُرِقَتِ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَالْعَبْدُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : إِنْ تَلِفَتِ التَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبُولِ غَيْرَ الْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنًا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ ، إِنْ مَلَكَهُ عِنْدَ الْقَبُولِ ، وَإِلَّا كُلُّهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّ ، وَإِلَّا مَلَكَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ .
( وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ الْوَصِيَّةِ بِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَدَمِ خُرُوجِهَا بِحَالَةِ الْمَوْتِ ; لِأَنَّهَا حَالَةُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( لَا وَقْتَ الْأَخْذِ ) هُوَ تَأْكِيدٌ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ اخْتَصَّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَلَهُ نِصْفُهُ ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ وَثُلُثَهُ ، 65 فَلَهُ خُمْسَاهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَلَهُ مِائَتَانِ ، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَتْ مِائَةً ، لَمْ يَزِدْ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ ، لَا يُزَادُ حَقُّهُ عَنْ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ نَقَصَ الْعَبْدُ أَوْ زَادَ .
( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْعَيْنِ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ ) فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ مُتَيَقَّنٌ ، فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ الْمُعَيَّنِ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ ، فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ، وَقِيلَ : لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْوَرَثَةَ شُرَكَاؤُهُ فِي التَّرِكَةِ ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ ، مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ( وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ شَيْءٌ ، مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ، وَقَدْ زَالَ .
وَلَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَتِسْعَةً عَيْنًا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ ، وَعِشْرِينَ دِينَارًا دَيْنًا ، فَلِلْوَصِيِّ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ ، فَإِنِ اقْتَضَى ثَلَاثَةً ، فَلَهُ مِنَ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ حَتَّى يَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ ، فَتَكْمُلُ لَهُ التِّسْعَةُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ ، فَلِلِابْنِ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ تِسْعَةً ، فَالِابْنُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ ، وَالْوَصِيُّ ثُلُثَهَا ، وَيَبْقَى ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا ، كُلَّمَا اسْتُوفِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، فَلِلْوَصِيِّ مِنَ الْعَيْنِ قَدْرُ ثُلُثِهِ ، فَإِذَا اسْتُوفِيَ الدَّيْنُ ، كَمَلَ لِلْوَصِيِّ سِتَّةٌ ، وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ 66 بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَخَذَ الْوَصِيُّ ثُلُثَهَا ، وَالِابْنُ نِصْفَهَا ، وَيَبْقَى سُدُسُهَا مَوْقُوفًا ، فَمَتَى اقْتَضَى مِنَ الدَّيْنِ ثُلُثَيْهِ ، كَمَلَتْ وَصِيَّتُهُ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ ) ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ، أَيْ : يَعْتِقُ فِي الْحَالِ ثُلُثُهُ ، وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يَعْتِقَ جَمِيعُهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ تَنْجِيزِ عِتْقِ ثُلُثِهِ تَسْلِيمُ ثُلُثَيْهِ إِلَى الْوَرَثَةِ ، وَتَسْلِيطُهُمْ عَلَيْهِمَا مَعَ تَوْقِيعِ عِتْقِهِمَا بِحُضُورِ الْمَالِ ، وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ ، قَالَ : وَكَذَا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيِ الْمَيِّتِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَهَلْ يَبْرَأُ عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ ، قَبْلَ تَسْلِيمِ نَصِيبِ أَخِيهِ ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
فَرْعٌ : إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا لِلْعَيْنِ ، وَأَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَهُ ثُلُثُهُ ، وَلِلِابْنِ ثُلُثَاهُ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : هُوَ أَحَقُّ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ .
( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي ) أَيْ : إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ ، فَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مُوصًى بِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا ، وَقِيلَ : لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ، كَقَوْلِهِ ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ ، فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَا ، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ مِنَ الْبَاقِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَقَدْ شَرَّكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْبَاقِي ، مَا لَمْ يَعْبُرْ ثُلُثَ قِيمَتِهِمْ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ صَبْرَةٍ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ ثُلُثَاهَا ، وَقِيلَ : ثُلُثُهَا .
67 ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ ) أَيْ : إِذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ ، فَأُجِيزَ لَهُمَا ، انْفَرَدَ صَاحِبُ الْمَشَاعِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، ثُمَّ شَارَكَ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ فِيهِ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِيهِ ، وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ لَا يُزَاحِمُهُ الْآخَرُ فِيهَا ( وَرُبُعُ الْعَبْدِ ) أَيْ : يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ؛ لِهَذَا ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ جَمِيعُهُ ، فَابْسُطْهُ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ ، وَهُوَ الثُّلُثُ يَصِيرُ الْعَبْدُ ثُلُثَهُ ، وَاضْمُمْ إِلَيْهَا الثُّلُثَ الَّذِي لِلْآخَرِ ، تَصِيرُ أَرْبَعَةً ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ، يَصِيرُ الثُّلُثُ رُبْعًا كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ ، فَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَا ذَكَرَهُ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ) ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حَالَةِ الرَّدِّ ، فَقَالَ ( وَإِنْ رَدُّوا ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُمَا إِلَى ثُلُثِ الْمَالِ - وَهُوَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِمَا - فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ إِلَى سُدُسِ الْجَمِيعِ ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعَبْدِ إِلَى نِصْفِهِ ( وَعِنْدِي ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ تَخْرِيجًا ( أَنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَالِهِمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا ( لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَعُشْرُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مُخْرَجِ الرُّبُعِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، ثُمَّ فِي 68 ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ، وَرُبُعُ الْعَبْدِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، صَارَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ ، فَتَضُمُّهَا إِلَى سِهَامِ صَاحِبِ الثُّلُثِ ، تَصِيرُ عِشْرِينَ سَهْمًا ، فَفِي حَالِ الرَّدِّ يُجْعَلُ الثُّلُثُ عِشْرِينَ سَهْمًا ، فَيَصِيرُ الْمَالُ سِتِّينَ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ تِسْعَةٌ مِنَ الْعَبْدِ ، وَهُوَ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ خُمْسُهَا ، وَثُلَثُهُ مِنَ الْعَبْدِ ، وَذَلِكَ عُشْرُهُ ، وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ أَنْ نَقُولَ : حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ ، وَثُلُثَانِ ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ، فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ ، فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَرْبَعُونَ ، وَهُوَ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ ، وَمِنَ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَهُوَ عُشْرُهُ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَهِيَ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي حَالِ الرَّدِّ ، لَا تُجَاوِزُ الثُّلُثَ ، فَهِيَ كَحَالَةِ الْإِجَازَةِ ، رَجُلٌ خَلَّفَ خَمْسَمِائَةٍ ، وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَوَصَّى بِسُدُسِ مَالِهِ لِشَخْصٍ ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ ، فَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ هُنَا ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَشَاعِ سُدُسَ الْمَالِ ، وَسُبْعَ الْعَبْدِ ، وَلِلْآخَرِ سِتَّةُ أَسْبَاعِهِ ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الثُّلُثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، رَدَدْتَ وَصِيَّتَهُمَا إِلَى الثُّلُثِ ، وَقَسَّمْتَهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُعَيَّنِ ، وَالْآخَرَ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، هَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ ، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، فَعَلَيْهِ يَأْخُذُ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِسُدُسِ الْجَمِيعِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ : وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْعَبْدِ دُونَ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ وَصَّىَ لَهُ بِشَيْءٍ شَرَكَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، 69 وَصَاحِبُ الثُّلُثِ أَفْرَدَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَسَّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الرَّدِّ ، عَلَى حَسَبِ مَا لَهُمَا فِي حَالَةِ الْإِجَازَةِ ، كَسَائِرِ الْوَصَايَا .
( وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ ، فَأَجَازُوا ، فَلَهُ مِائَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهَا ( وَثُلُثُ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِهِ ، وَلِلْآخَرِ بِكُلِّهِ ، وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ ، فَيَرْجِعُ إِلَى الثُّلُثِ ( وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ) لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إِلَى ثُلُثٍ ( وَإِنْ رَدُّوا ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ ، وَسُدُسُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ ، فَيُرَدُّ إِلَى نِصْفِهِ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ ، وَخُمْسُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْعَبْدِ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ ، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ بِالْخَمْسِينَ ( وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ) لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا مُتَقَارِبٌ ( وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ الثُّلُثَانِ ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَيْهِمَا بِالنِّصْفِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ ، وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ نِصْفُهَا ، فَلَهُ رُبُعُهَا ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ، فَصَارَ لَهُ سُدُسُهُ ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ، فَصَارَ لَهُ ثُلُثُهُ ( وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ) وَالْأَصْحَابِ ( يُنْسَبُ الثُّلُثُ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ ) 70 لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا بِالْخَمْسِينَ ; لِأَنَّ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَالثُّلُثُ خُمْسَاهَا ، فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ ، لِأَنَّهُ وَصِيَّتُهُ ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الْخُمْسُ ; لِأَنَّ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ ثَلَاثُمِائَةٍ ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ، وَفِي الرَّدِّ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعًا بِالْمَالِ كُلِّهِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَخُمْسَيْنِ تُسْعِهِ ، وَلِلْآخَرِ تُسْعُهُ ، وَثُلُثُ خُمْسِهِ ، وَمِنَ الْمَالِ ثَمَانُونَ ، وَهُوَ رُبُعُهَا ، وَسُدُسُ عُشْرِهَا .
فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ نِصْفُهُ ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلْآخَرِ ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسُهُ ، وَهُوَ رُبُعُ الْعَبْدِ ، وَسُدُسُ عُشْرِهِ ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ .
( وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلِلْآخَرِ بِمِائَةٍ ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ ) كَمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ ( بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ بِشَيْءٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ ، وَلَا دَارَ لَهُ ، وَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ فِي حَالِ الرَّدِّ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا ، وَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ ( عَنِ الْمِائَةِ ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ سِتَّمِائَةٍ ( فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ، نُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي ) فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ مِائَتَيْنِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ مِائَةً ( وَإِنْ رَدُّوا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْوَصَايَا رَجَعَتْ إِلَى نِصْفِهَا ، فَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا .
( وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا ، وَيَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَمَامِ 71 الْمِائَةِ لِصَاحِبِهَا ، وَلَمْ يَفْضُلْ هُنَا لَهُ شَيْءٌ فَعَلَى قَوْلِهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفُهُ ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ نِصْفُ مَا فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ تِسْعَمِائَةٍ ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ خَمْسُونَ ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ مِائَةٌ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ بِالثُّلُثَيْنِ ، فَرَجَعَتْ إِلَى الثُّلُثِ ، فَرَدَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي لِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ خَمْسُونَ ( وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحَمَ بِهِ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ قَوْلِ الْقَاضِي ، وَهُوَ أَنْ يُعَادَ بِهِ ( وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ ) أَيْ : يُزَاحَمُ الْجَدُّ بِالْأَخِ مِنَ الْأَبِ ، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ هُنَا ، وَيُقْسِمُ الْآخَرُ أَنَّ الثُّلُثَ كَانَ لَا وَصِيَّةَ لِغَيْرِهِمَا كَمَا إِذَا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثُ مِائَةً .
مَسَائِلُ : الْأُولَى : تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ ، وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ ، اسْتَحَقَّ كُلُّ مِنْهُمَا مِائَةً ، وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ ، فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ ، وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ ، وَلِلْآخَرِ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي ، سَوَاءٌ رُدَّتْ وَصِيَّةُ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَجَازَهَا ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : إِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ ، فَلِلثَّانِي مِائَتَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لَنَا .
الثَّانِيَةُ : أَوْصَى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ ، وَلِلْآخَرِ بِتَمَامِ الثُّلُثِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتِ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا ، ثُمَّ الْبَقِيَّةُ لِوَصِيَّةِ التَّمَامِ ، وَإِنْ رَدَّ 72 صَاحِبُ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، بَقِيَتْ وَصِيَّةُ الْآخَرِ .
الثَّالِثَةُ : أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَيُعْطِي زَيْدًا مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ ، صَحَّ ، فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الرَّابِعَةُ : أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ اشْتَرَكَا مَعَ الْإِجَازَةِ ، وَمَعَ الرَّدِّ لِلْآخَرِ الثُّلُثَ ، وَقِيلَ : نِصْفَهُ كَوَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِثُلُثِهِ ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ رَدُّوا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ لَا وَصِيَّةَ عَيْنًا ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : لِلْآخَرِ ، وَقِيلَ : لَهُ السُّدُسُ ، وَإِنْ أُجِيزَ لِلْوَارِثِ ، فَلَهُ الثُّلُثُ ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ ، وَقِيلَ : السُّدُسُ .
( وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ ، كَقَوْلِكَ : مَرَرْتُ بِأَخِيكَ بِزَيْدٍ ، 64 لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِهِ تَوْكِيدًا ; لِأَنَّ شَيْئًا نَكِرَةٌ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ ( فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ ) قَبْلَ الْقَبُولِ ( بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنَ ، فَإِذَا ذَهَبَ ، زَالَ حَقُّهُ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا ( وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ ، لِتَعْيِنِهِ لِلْمُوصَى لَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ ، فَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : فِيمَنْ خَلَّفَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا - قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ - وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِالْعَبْدِ ، فَسُرِقَتِ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَالْعَبْدُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : إِنْ تَلِفَتِ التَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبُولِ غَيْرَ الْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنًا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ ، إِنْ مَلَكَهُ عِنْدَ الْقَبُولِ ، وَإِلَّا كُلُّهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّ ، وَإِلَّا مَلَكَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ .
( وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ الْوَصِيَّةِ بِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَدَمِ خُرُوجِهَا بِحَالَةِ الْمَوْتِ ; لِأَنَّهَا حَالَةُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( لَا وَقْتَ الْأَخْذِ ) هُوَ تَأْكِيدٌ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ اخْتَصَّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَلَهُ نِصْفُهُ ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ وَثُلُثَهُ ، 65 فَلَهُ خُمْسَاهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَلَهُ مِائَتَانِ ، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَتْ مِائَةً ، لَمْ يَزِدْ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ ، لَا يُزَادُ حَقُّهُ عَنْ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ نَقَصَ الْعَبْدُ أَوْ زَادَ .
( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْعَيْنِ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ ) فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ مُتَيَقَّنٌ ، فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ الْمُعَيَّنِ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ ، فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ، وَقِيلَ : لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْوَرَثَةَ شُرَكَاؤُهُ فِي التَّرِكَةِ ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ ، مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ( وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ شَيْءٌ ، مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ، وَقَدْ زَالَ .
وَلَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَتِسْعَةً عَيْنًا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ ، وَعِشْرِينَ دِينَارًا دَيْنًا ، فَلِلْوَصِيِّ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ ، فَإِنِ اقْتَضَى ثَلَاثَةً ، فَلَهُ مِنَ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ حَتَّى يَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ ، فَتَكْمُلُ لَهُ التِّسْعَةُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ ، فَلِلِابْنِ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ تِسْعَةً ، فَالِابْنُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ ، وَالْوَصِيُّ ثُلُثَهَا ، وَيَبْقَى ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا ، كُلَّمَا اسْتُوفِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، فَلِلْوَصِيِّ مِنَ الْعَيْنِ قَدْرُ ثُلُثِهِ ، فَإِذَا اسْتُوفِيَ الدَّيْنُ ، كَمَلَ لِلْوَصِيِّ سِتَّةٌ ، وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ 66 بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَخَذَ الْوَصِيُّ ثُلُثَهَا ، وَالِابْنُ نِصْفَهَا ، وَيَبْقَى سُدُسُهَا مَوْقُوفًا ، فَمَتَى اقْتَضَى مِنَ الدَّيْنِ ثُلُثَيْهِ ، كَمَلَتْ وَصِيَّتُهُ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ ) ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ، أَيْ : يَعْتِقُ فِي الْحَالِ ثُلُثُهُ ، وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يَعْتِقَ جَمِيعُهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ تَنْجِيزِ عِتْقِ ثُلُثِهِ تَسْلِيمُ ثُلُثَيْهِ إِلَى الْوَرَثَةِ ، وَتَسْلِيطُهُمْ عَلَيْهِمَا مَعَ تَوْقِيعِ عِتْقِهِمَا بِحُضُورِ الْمَالِ ، وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ ، قَالَ : وَكَذَا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيِ الْمَيِّتِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَهَلْ يَبْرَأُ عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ ، قَبْلَ تَسْلِيمِ نَصِيبِ أَخِيهِ ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
فَرْعٌ : إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا لِلْعَيْنِ ، وَأَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَهُ ثُلُثُهُ ، وَلِلِابْنِ ثُلُثَاهُ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : هُوَ أَحَقُّ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ .
( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي ) أَيْ : إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ ، فَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مُوصًى بِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا ، وَقِيلَ : لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ، كَقَوْلِهِ ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ ، فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَا ، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ مِنَ الْبَاقِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَقَدْ شَرَّكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْبَاقِي ، مَا لَمْ يَعْبُرْ ثُلُثَ قِيمَتِهِمْ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ صَبْرَةٍ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ ثُلُثَاهَا ، وَقِيلَ : ثُلُثُهَا .
67 ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ ) أَيْ : إِذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ ، فَأُجِيزَ لَهُمَا ، انْفَرَدَ صَاحِبُ الْمَشَاعِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، ثُمَّ شَارَكَ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ فِيهِ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِيهِ ، وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ لَا يُزَاحِمُهُ الْآخَرُ فِيهَا ( وَرُبُعُ الْعَبْدِ ) أَيْ : يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ؛ لِهَذَا ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ جَمِيعُهُ ، فَابْسُطْهُ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ ، وَهُوَ الثُّلُثُ يَصِيرُ الْعَبْدُ ثُلُثَهُ ، وَاضْمُمْ إِلَيْهَا الثُّلُثَ الَّذِي لِلْآخَرِ ، تَصِيرُ أَرْبَعَةً ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ، يَصِيرُ الثُّلُثُ رُبْعًا كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ ، فَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَا ذَكَرَهُ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ) ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حَالَةِ الرَّدِّ ، فَقَالَ ( وَإِنْ رَدُّوا ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُمَا إِلَى ثُلُثِ الْمَالِ - وَهُوَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِمَا - فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ إِلَى سُدُسِ الْجَمِيعِ ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعَبْدِ إِلَى نِصْفِهِ ( وَعِنْدِي ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ تَخْرِيجًا ( أَنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَالِهِمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا ( لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَعُشْرُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مُخْرَجِ الرُّبُعِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، ثُمَّ فِي 68 ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ، وَرُبُعُ الْعَبْدِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، صَارَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ ، فَتَضُمُّهَا إِلَى سِهَامِ صَاحِبِ الثُّلُثِ ، تَصِيرُ عِشْرِينَ سَهْمًا ، فَفِي حَالِ الرَّدِّ يُجْعَلُ الثُّلُثُ عِشْرِينَ سَهْمًا ، فَيَصِيرُ الْمَالُ سِتِّينَ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ تِسْعَةٌ مِنَ الْعَبْدِ ، وَهُوَ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ خُمْسُهَا ، وَثُلَثُهُ مِنَ الْعَبْدِ ، وَذَلِكَ عُشْرُهُ ، وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ أَنْ نَقُولَ : حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ ، وَثُلُثَانِ ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ، فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ ، فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَرْبَعُونَ ، وَهُوَ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ ، وَمِنَ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَهُوَ عُشْرُهُ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَهِيَ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي حَالِ الرَّدِّ ، لَا تُجَاوِزُ الثُّلُثَ ، فَهِيَ كَحَالَةِ الْإِجَازَةِ ، رَجُلٌ خَلَّفَ خَمْسَمِائَةٍ ، وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَوَصَّى بِسُدُسِ مَالِهِ لِشَخْصٍ ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ ، فَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ هُنَا ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَشَاعِ سُدُسَ الْمَالِ ، وَسُبْعَ الْعَبْدِ ، وَلِلْآخَرِ سِتَّةُ أَسْبَاعِهِ ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الثُّلُثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، رَدَدْتَ وَصِيَّتَهُمَا إِلَى الثُّلُثِ ، وَقَسَّمْتَهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُعَيَّنِ ، وَالْآخَرَ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، هَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ ، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، فَعَلَيْهِ يَأْخُذُ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِسُدُسِ الْجَمِيعِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ : وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْعَبْدِ دُونَ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ وَصَّىَ لَهُ بِشَيْءٍ شَرَكَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، 69 وَصَاحِبُ الثُّلُثِ أَفْرَدَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَسَّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الرَّدِّ ، عَلَى حَسَبِ مَا لَهُمَا فِي حَالَةِ الْإِجَازَةِ ، كَسَائِرِ الْوَصَايَا .
( وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ ، فَأَجَازُوا ، فَلَهُ مِائَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهَا ( وَثُلُثُ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِهِ ، وَلِلْآخَرِ بِكُلِّهِ ، وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ ، فَيَرْجِعُ إِلَى الثُّلُثِ ( وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ) لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إِلَى ثُلُثٍ ( وَإِنْ رَدُّوا ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ ، وَسُدُسُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ ، فَيُرَدُّ إِلَى نِصْفِهِ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ ، وَخُمْسُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْعَبْدِ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ ، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ بِالْخَمْسِينَ ( وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ) لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا مُتَقَارِبٌ ( وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ الثُّلُثَانِ ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَيْهِمَا بِالنِّصْفِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ ، وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ نِصْفُهَا ، فَلَهُ رُبُعُهَا ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ ، فَصَارَ لَهُ سُدُسُهُ ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ، فَصَارَ لَهُ ثُلُثُهُ ( وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ) وَالْأَصْحَابِ ( يُنْسَبُ الثُّلُثُ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ ) 70 لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا بِالْخَمْسِينَ ; لِأَنَّ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَالثُّلُثُ خُمْسَاهَا ، فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ ، لِأَنَّهُ وَصِيَّتُهُ ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الْخُمْسُ ; لِأَنَّ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ ثَلَاثُمِائَةٍ ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثُ الْعَبْدِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ، وَفِي الرَّدِّ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعًا بِالْمَالِ كُلِّهِ ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَخُمْسَيْنِ تُسْعِهِ ، وَلِلْآخَرِ تُسْعُهُ ، وَثُلُثُ خُمْسِهِ ، وَمِنَ الْمَالِ ثَمَانُونَ ، وَهُوَ رُبُعُهَا ، وَسُدُسُ عُشْرِهَا .
فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ نِصْفُهُ ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلْآخَرِ ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسُهُ ، وَهُوَ رُبُعُ الْعَبْدِ ، وَسُدُسُ عُشْرِهِ ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ .
( وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلِلْآخَرِ بِمِائَةٍ ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ ) كَمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ ( بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ بِشَيْءٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ ، وَلَا دَارَ لَهُ ، وَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ فِي حَالِ الرَّدِّ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا ، وَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ ( عَنِ الْمِائَةِ ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ سِتَّمِائَةٍ ( فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ، نُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي ) فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ مِائَتَيْنِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ مِائَةً ( وَإِنْ رَدُّوا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْوَصَايَا رَجَعَتْ إِلَى نِصْفِهَا ، فَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا .
( وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا ، وَيَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَمَامِ 71 الْمِائَةِ لِصَاحِبِهَا ، وَلَمْ يَفْضُلْ هُنَا لَهُ شَيْءٌ فَعَلَى قَوْلِهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفُهُ ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ نِصْفُ مَا فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ تِسْعَمِائَةٍ ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ خَمْسُونَ ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ مِائَةٌ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ بِالثُّلُثَيْنِ ، فَرَجَعَتْ إِلَى الثُّلُثِ ، فَرَدَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي لِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ خَمْسُونَ ( وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحَمَ بِهِ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ قَوْلِ الْقَاضِي ، وَهُوَ أَنْ يُعَادَ بِهِ ( وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ ) أَيْ : يُزَاحَمُ الْجَدُّ بِالْأَخِ مِنَ الْأَبِ ، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ هُنَا ، وَيُقْسِمُ الْآخَرُ أَنَّ الثُّلُثَ كَانَ لَا وَصِيَّةَ لِغَيْرِهِمَا كَمَا إِذَا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثُ مِائَةً .
مَسَائِلُ : الْأُولَى : تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ ، وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ ، اسْتَحَقَّ كُلُّ مِنْهُمَا مِائَةً ، وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ ، فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ ، وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ ، وَلِلْآخَرِ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي ، سَوَاءٌ رُدَّتْ وَصِيَّةُ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَجَازَهَا ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : إِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ ، فَلِلثَّانِي مِائَتَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لَنَا .
الثَّانِيَةُ : أَوْصَى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ ، وَلِلْآخَرِ بِتَمَامِ الثُّلُثِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتِ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا ، ثُمَّ الْبَقِيَّةُ لِوَصِيَّةِ التَّمَامِ ، وَإِنْ رَدَّ 72 صَاحِبُ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، بَقِيَتْ وَصِيَّةُ الْآخَرِ .
الثَّالِثَةُ : أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَيُعْطِي زَيْدًا مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ ، صَحَّ ، فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الرَّابِعَةُ : أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ اشْتَرَكَا مَعَ الْإِجَازَةِ ، وَمَعَ الرَّدِّ لِلْآخَرِ الثُّلُثَ ، وَقِيلَ : نِصْفَهُ كَوَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِثُلُثِهِ ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ رَدُّوا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ لَا وَصِيَّةَ عَيْنًا ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : لِلْآخَرِ ، وَقِيلَ : لَهُ السُّدُسُ ، وَإِنْ أُجِيزَ لِلْوَارِثِ ، فَلَهُ الثُّلُثُ ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ ، وَقِيلَ : السُّدُسُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث