المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
( وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي ) تَصَرُّفٍ ( مَعْلُومٍ ) لِيَعْلَمَ الْمُوصَى إِلَيْهِ مَا وُصِّيَ بِهِ إِلَيْهِ لِيَحْفَظَهُ ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ ( يَمْلِكُ الْمُوصَى فِعْلَهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي كَالْوَكَالَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالْأَطْفَالِ بَلْ ذُو الْوِلَايَةِ إِذَا أَوْصَى إِلَى مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ أَوْلَادِهِ الْمَجَانِينَ وَمَنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُمْ رُشْدٌ ، صَحَّ بِأَنْ يَحْفَظَ 107 مَالَهُمْ ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَحَظِّ ، فَأَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ كَالْعُقَلَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَغَيْرِ أَوْلَادِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ فِي الْحَيَاةِ .
فَرْعٌ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَدٍّ ، يَسْتَوْفِيهِ لَهُ لَا لِلْمُوصَى لَهُ ( وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ، لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى مَا أَذِنَ فِيهِ كَالْوَكِيلِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَمْلِكُ الْكُلَّ ; لِأَنَّهَا ، وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ مِنَ الْأَبِ ، فَلَا تَتَبَعَّضُ كَوِلَايَةِ الْحَدِّ ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ وِلَايَتِهِ ، وَلَوْ سَلِمَ فَاسْتَفَادَهَا بِالْقَرَابَةِ ، وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ ، وَالْإِذْنُ يَتَبَعَّضُ ، فَافْتَرَقَا ، فَإِنْ وَصَّى إِلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ ، وَأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ ، فَهَذَا وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إِذَا كَانَ نَظِرًا لَهُمْ .
( وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَلَّقُ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا يَدْفَعُ إِلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ ( وَعَنْهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ ، وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ ، وَثُلُثَاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ( وَيَحْبِسُ بَاقِيهِ حَتَّى يُخْرِجُوا ) لِأَنَّ إِخْرَاجَ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَاجِبٌ ، وَهَذَا وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ ، وَفِي الْفُرُوعِ فِي جَوَازِ قَضَائِهِ بَاطِنًا ، وَتَكْمِيلِ ثُلُثِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ رِوَايَتَانِ ، وَحَمَلَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى حَالَتَيْنِ فَالْأُولَى : مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي انْتِظَارِ إِخْرَاجِهِمْ ، وَالثَّانِيَةُ : مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَجْنَاسًا ; لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ عِوَضًا عَنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَرَاضِيهِمْ ، وَحَكَى ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا عَنْ 108 أَحْمَدَ يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ وَيَطْلُبُهُمْ بِالثُّلُثِ ، فَإِنْ فَرَّقَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ جُهِلَ مُوصًى لَهُ ، فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : بَلْ يَرْجِعُ بِهِ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ .
( وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى الْوَرَثَةُ ) أَوْ جَحَدُوا ، وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُ ( ذَلِكَ قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ ) أَيْ : بَاطِنًا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ سَوَاءٌ رَضُوا بِهِ أَوْ أَبَوْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ إِلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فِي الدَّيْنِ : أَيَحِلُّ لَهُ إِنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ ؛ قَالَ : لَا ، وَعَنْهُ : إِنْ أَذِنَ فِيهِ حَاكِمٌ جَازَ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : فَإِنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ حَقًّا ، فَجَاءَ الْغَرِيمُ يُطَالِبُ الْوَصِيَّ ، وَقَدَّمَهُ إِلَى الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ أَنَّ مَالِي فِي يَدَيْكَ حَقٌّ ، قَالَ : لَا يَحْلِفْ ، وَيُعْلَمُ الْقَاضِي بِالْقَضِيَّةِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الْقَاضِي ، فَهُوَ أَعْلَمُ ، أَيْ : يُقِيمُ الْقَاضِي ثُبُوتَهُ ، وَيَشْهَدُ بِمَا أَمَرَ بِهِ ، فَلَوْ صَدَّقَهُ وَارِثٌ لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ ، فَفِي لُزُومِ قَضَاءِهِ نَقْلًا حَاكِمٌ ، فَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي جَوَازِهِ رِوَايَتَانِ ، مَا لَا يُصَدِّقُهُ وَارِثُهُ الْمُكَلَّفُ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .
مَسْأَلَةٌ : يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ إِذَا شُرِعَ لَهُ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَحَاجَةُ نَفْسِهِ أَوْلَى ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ فِي الْحَالِ ، فَأَمَّا الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ فِي الْحَالِ ، فَالْوَصَاةُ بِهِ وَاجِبَةٌ ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ .
( وَعَنْهُ : فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ 109 تَبِعَةً ) يَعْنِي إِذَا خَافَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْوَرَثَةُ بِمَا عَلَيْهِ ، وَيُنْكِرُوا الدَّيْنَ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ فَلَا يَقْضِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ وَذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، وَفِي بَرَاءَةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ الرِّوَايَتَانِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ ، وَوَصَّى بِهِ لِزَيْدٍ ، فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، وَلَا يَقْضِيهِ عَيْنًا ، لَمْ يَبْرَأْ بِدَفْعِهِ إِلَّا إِلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ جَمِيعًا ، وَقِيلَ : يَبْرَأُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْوَصِيِّ .
فَرْعٌ : صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ ، وَقِيلَ : أَوْ لِغَيْرِهِ فِي جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ دَيْنًا بِيَمِينِهِ ، نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : بِبَيِّنَةٍ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : يُقْبَلُ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : فِيمَنْ وَصَّاهُ بِدَفْعِ مَهْرِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَدْفَعْهُ فِي غَيْبَةِ الْوَرَثَةِ .
فَرْعٌ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَدٍّ ، يَسْتَوْفِيهِ لَهُ لَا لِلْمُوصَى لَهُ ( وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ، لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى مَا أَذِنَ فِيهِ كَالْوَكِيلِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَمْلِكُ الْكُلَّ ; لِأَنَّهَا ، وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ مِنَ الْأَبِ ، فَلَا تَتَبَعَّضُ كَوِلَايَةِ الْحَدِّ ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ وِلَايَتِهِ ، وَلَوْ سَلِمَ فَاسْتَفَادَهَا بِالْقَرَابَةِ ، وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ ، وَالْإِذْنُ يَتَبَعَّضُ ، فَافْتَرَقَا ، فَإِنْ وَصَّى إِلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ ، وَأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ ، فَهَذَا وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إِذَا كَانَ نَظِرًا لَهُمْ .
( وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَلَّقُ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا يَدْفَعُ إِلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ ( وَعَنْهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ ، وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ ، وَثُلُثَاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ( وَيَحْبِسُ بَاقِيهِ حَتَّى يُخْرِجُوا ) لِأَنَّ إِخْرَاجَ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَاجِبٌ ، وَهَذَا وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ ، وَفِي الْفُرُوعِ فِي جَوَازِ قَضَائِهِ بَاطِنًا ، وَتَكْمِيلِ ثُلُثِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ رِوَايَتَانِ ، وَحَمَلَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى حَالَتَيْنِ فَالْأُولَى : مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي انْتِظَارِ إِخْرَاجِهِمْ ، وَالثَّانِيَةُ : مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَجْنَاسًا ; لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ عِوَضًا عَنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَرَاضِيهِمْ ، وَحَكَى ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا عَنْ 108 أَحْمَدَ يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ وَيَطْلُبُهُمْ بِالثُّلُثِ ، فَإِنْ فَرَّقَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ جُهِلَ مُوصًى لَهُ ، فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : بَلْ يَرْجِعُ بِهِ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ .
( وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى الْوَرَثَةُ ) أَوْ جَحَدُوا ، وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُ ( ذَلِكَ قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ ) أَيْ : بَاطِنًا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ سَوَاءٌ رَضُوا بِهِ أَوْ أَبَوْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ إِلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فِي الدَّيْنِ : أَيَحِلُّ لَهُ إِنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ ؛ قَالَ : لَا ، وَعَنْهُ : إِنْ أَذِنَ فِيهِ حَاكِمٌ جَازَ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : فَإِنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ حَقًّا ، فَجَاءَ الْغَرِيمُ يُطَالِبُ الْوَصِيَّ ، وَقَدَّمَهُ إِلَى الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ أَنَّ مَالِي فِي يَدَيْكَ حَقٌّ ، قَالَ : لَا يَحْلِفْ ، وَيُعْلَمُ الْقَاضِي بِالْقَضِيَّةِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الْقَاضِي ، فَهُوَ أَعْلَمُ ، أَيْ : يُقِيمُ الْقَاضِي ثُبُوتَهُ ، وَيَشْهَدُ بِمَا أَمَرَ بِهِ ، فَلَوْ صَدَّقَهُ وَارِثٌ لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ ، فَفِي لُزُومِ قَضَاءِهِ نَقْلًا حَاكِمٌ ، فَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي جَوَازِهِ رِوَايَتَانِ ، مَا لَا يُصَدِّقُهُ وَارِثُهُ الْمُكَلَّفُ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .
مَسْأَلَةٌ : يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ إِذَا شُرِعَ لَهُ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَحَاجَةُ نَفْسِهِ أَوْلَى ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ فِي الْحَالِ ، فَأَمَّا الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ فِي الْحَالِ ، فَالْوَصَاةُ بِهِ وَاجِبَةٌ ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ .
( وَعَنْهُ : فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ 109 تَبِعَةً ) يَعْنِي إِذَا خَافَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْوَرَثَةُ بِمَا عَلَيْهِ ، وَيُنْكِرُوا الدَّيْنَ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ فَلَا يَقْضِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ وَذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، وَفِي بَرَاءَةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ الرِّوَايَتَانِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ ، وَوَصَّى بِهِ لِزَيْدٍ ، فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، وَلَا يَقْضِيهِ عَيْنًا ، لَمْ يَبْرَأْ بِدَفْعِهِ إِلَّا إِلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ جَمِيعًا ، وَقِيلَ : يَبْرَأُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْوَصِيِّ .
فَرْعٌ : صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ ، وَقِيلَ : أَوْ لِغَيْرِهِ فِي جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ دَيْنًا بِيَمِينِهِ ، نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : بِبَيِّنَةٍ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : يُقْبَلُ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : فِيمَنْ وَصَّاهُ بِدَفْعِ مَهْرِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَدْفَعْهُ فِي غَيْبَةِ الْوَرَثَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث