المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1835 · ص. المطبوع 116 · الشرح
( وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ : الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ الْآيَةَ ، وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى يَا بَنِي آدَمَ ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَالْجَدُّ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ ; لِدُخُولِ وَلَدِ الِابْنِ فِي عُمُومِ الْأَوْلَادِ ، وَقِيلَ : ثَبَتَ فَرْضُهُ بِالسُّنَّةِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْطَاهُ السُّدُسَ ( وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) فَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ ، ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ، وَمِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا أَبْقَتِ الْفُرُوضُ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ، ( وَابْنُ الْأَخِ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ ) فَإِنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَالْعَمُّ ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ ، وَعَمُّ الْأَبِ كَذَلِكَ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ ، وَلَا ابْنُهُ ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْعَصَبَاتِ ( وَالزَّوْجُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمُ الْآيَةَ ، ( وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ) أَيِ : الْمُعْتِقُ ، سَمَّوْا بِهِ ; لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ ، وَالذُّكُورُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ إِلَّا الزَّوْجَ ، وَالْأَخَ مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَأَبُوهُ مَعَ الِابْنِ ( وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ : الْبِنْتُ ، وَبِنْتُ الِابْنِ ، وَالْأُمُّ ، 116 وَالْجَدَّةُ ، وَالْأُخْتُ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ ) لِمَا ذَكَرْنَا ، وَالْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ إِذَا انْفَرَدْنَ عَنْ أَخَوَاتِهِنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إِلَّا الْمُعْتَقَةَ ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ .
أَصْلٌ : إِذَا اجْتَمَعَ الْوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُمْ إِلَّا الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَرِثَ مِنْهُنَّ خَمْسَةٌ ، الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ ، وَالَّذِي يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ وَارِثًا : الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ : ذُو فَرْضٍ ، وَعَصَبَاتٌ ) إِجْمَاعًا ( وَذُو رَحِمٍ ) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ وَسَيَأْتِي ، فَإِنْ مَاتَ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنِ ابْنِ عَمٍّ ، وَإِنْ بَعُدَ غَالِبًا ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، وَعَنْهُ : يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِرْثِ كَمَا يَتَحَمَّلُ عِنْدَ الدِّيَةِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَصْرِفُ ذَلِكَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُمُ الْوَارِثُونَ ، وَأَجَابُوا عَنِ الْأَوَّلِ : بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ ابْنِ عَمٍّ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِاحْتِمَالِ مَانِعٍ ، وَأَيْضًا وُجُودُ ابْنِ عَمٍّ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، وَإِنَّ ابْنَ الزِّنَى وَالْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ قَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ مِنْ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ ، وَهَذَا إِذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ ، فَاخْتَارَ ابْنُ كَجٍّ : أَنَّهُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَنَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث