المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1842 · ص. المطبوع 125 · الشرح
( وَوَلَدُ الْأَبِ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا ) لِأَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي بُنُوَّةِ الْأَبِ الَّتِي سَاوَوْا بِهَا الْجَدَّ ( فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ ) أَيْ : زَاحَمَ بِهِ ، وَتُسَمَّى الْمُعَادَةَ ( ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا حَصَلَ لَهُمْ ) لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ ، فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ ، كَالْأُمِّ ، وَأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ إِذَا انْفَرَدُوا ، فَيَحْجُبُونَهُ مَعَ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ ، وَيُفَارِقُ وَلَدُ الْأُمِّ ، فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْجُبُوهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَبِ ، فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُهُمْ ، وَأَمَّا الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، فَإِنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ ، فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا ، كَمَا لَوِ انْفَرَدَ عَنِ الْجَدِّ ، فَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ ، لَا يُقَالُ : الْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا إِنَّهُ هُوَ وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مِيرَاثَهَا ; لِأَنَّ الْجَدَّ وَوَلَدَ الْأُمِّ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ مُخْتَلِفٌ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يُحْجَبُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ ، وَهَاهُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْإِخْوَةِ الْمِيرَاثَ : الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ ، فَأَيُّهُمَا قَوِيَ حَجَبَ الْآخَرَ ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ ، وَالْمُعَادَةَ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا ، فَلَوِ اسْتُغْنِيَ عَنْهَا ، فَلَا مُعَادَةَ ، كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأَخٍ مِنْ أَبٍ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً ، فَتَأْخُذَ تَمَامَ النِّصْفِ ) لِأَنَّ فَرْضَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى نِصْفٍ ، ( وَمَا فَضَلَ لَهُمْ ) أَيْ : لِوَلَدِ الْأَبِ ; 125 لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِكَوْنِ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى ، وَقَدْ زَالَتْ أَوْلَوِيَّتُهُ بِاسْتِكْمَالِ حَقِّهِ ( وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ ) لِأَنَّ أَدْنَى مَا يَأْخُذُ الْجَدُّ : الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي ، وَالْأُخْتُ : النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا السُّدُسُ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَفْضُلَ لَهُمْ شَيْءٌ ، كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ ( فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ ، فَتُجْعَلُ كَأُخْتَيْنِ ( لِلْجَدِّ سَهْمَانِ ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، فَأَخَذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ ) لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ .
( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ ، ( وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ( يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدُسُ ) فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ بَيْنَهُمَا ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لِلْعُصُوبَةِ ، فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ ( فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْجَدِّ سِتَّةٌ ، وَتَسْتَوِي هُنَا الْمُقَاسَمَةُ ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَأُخْتُهُ سَهْمٌ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُهَا مَعَ الْإِخْوَةِ ( وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَسْتَوِي لَهُ الْمُقَاسَمَةُ ، وَثُلُثُ الْبَاقِي ( وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) لِأَنَّهُ فَرْضُهَا ( وَالْبَاقِي لَهُمْ ) أَيْ : لِوَلَدِ الْأَبِ ; لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ ) وَإِنْ قَاسَمَ الْإِخْوَةَ ، أُعْطِيَتِ الْأُمُّ السُّدُسَ ، يَبْقَى خَمْسَةٌ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخِ وَأُخْتَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، يَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ 126 وَأُخْتِهِ لَا تَصِحُّ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى نِصْفِهَا أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ; لِأَنَّهَا تَتَّفِقُ بِالنِّصْفِ ، فَلِهَذَا قَالَ ( وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ ) فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ : ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي : خَمْسَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ : تِسْعَةٌ ، يَبْقَى سَهْمٌ لِأَوْلَادِ الْأَبِ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ ، فَاضْرِبْهَا فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ ) فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي خَمْسَةٍ ( وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ ) وَهَذَا التَّفْرِيعُ كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ ; لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مَعَ الْجَدِّ ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ ، وَعَلَى مَعْنَاهُ تَبَعًا لَهُ .
مَسَائِلُ : أُمٌّ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ يَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتٌ وَأَخٌ وَجَدٌّ ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتُهُ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ ، بِنْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ أُخْتَانِ ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَيَسْتَوِي السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ ، زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ ، الْبَاقِي بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ أَوْ أُخْتَانِ ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ ، وَتَصِحُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَمَعَ الْأُخْتَيْنِ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ زَادُوا فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ ، فَانْتَقَلَتْ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ تَصِحُّ عَلَى الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ ، أَوْ أَكْثَرُ أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَوْ بِنْتٌ 127 وَأُمٌّ وَجَدٌّ ، فَرَضْتَ لِلْجَدِّ السُّدُسَ ، يَبْقَى لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ سَهْمٌ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث