المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1841 · ص. المطبوع 120 · الشرح
فَصْلٌ
( وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ أَبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْلِ يُوسُفَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ . الْآيَةَ ، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِ ابْنِ ابْنِهِ ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ زَكَاتِهِ إِلَيْهِ كَالْأَبِ ، وَقَدْ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْأَبِ ، وَيَنْقُصُ عَنْ رُتْبَتِهِ فِي إِحْدَى الْعُمَرِيَّتَيْنِ ، فَإِنَّ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ .
( وَحَالٌ رَابِعٌ ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ ; لِأَنَّ الْأَخَ ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْجَدُّ كَالِابْنِ ، وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ : الْجَدُّ بِالْأُبُوَّةِ 120 وَالْأَخُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى مِنْهَا ، فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا ، فَانْفَرَقَ مِنْهُ غُصْنَانِ ، كُلٌّ مِنْهُمَا أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ ، وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ نَهْرٌ انْفَرَقَ مِنْهُ جُزْءٌ ، وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْوَادِي ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ فَيَأْخُذُهُ ، وَالْبَاقِي لَهُمْ ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَقَدْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ ، وَالضَّابِطُ : أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ ، فَالْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ سِيَّانِ ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ : جَدٌّ وَأَخَوَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ ، وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ : جَدٌّ وَأَخٌ ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ ، جَدٌّ وَأُخْتٌ ، وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ الْمِثْلَيْنِ ، فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْجَدَّ وَالْأُمَّ إِذَا اجْتَمَعَا أَخَذَ الْجَدُّ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُ الْأُمُّ ; لِأَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إِلَّا الثُّلُثَ ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ مِنَ السُّدُسِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوا الْجَدَّ مِنْ ضِعْفِ السُّدُسِ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ ، كَمَا يُسْقِطُهُمُ الْأَبُ ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفَصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْآجُرِّيُّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَابْنُ سُرَيْجٍ ، وَابْنُ اللَّبَّانِ ; لِأَنَّهُ أَبٌ بِالنُّصُوصِ السَّابِقَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَّا يَتَّقِيَ اللَّهَ زَيْدٌ ، يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا ، وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا ، وَلِأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ ; لِأَنَّ لَهُ إِيلَادًا ، وَلَوِ ازْدَحَمَتِ الْفُرُوضُ ، سَقَطَ الْأَخُ دُونَهُ ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ كَيْفِيَّةِ إِرْثِهِ مَعَهُمْ ، هُوَ قَوْلُ زَيْدٍ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا ، قَالَ ۝ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً 121 عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدٌ ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ إِرْسَالَهُ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ فَرْضَهُ ) لِلنَّصِّ .
( ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ ) لِأَنَّهَا لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ ، فَكَذَا مَعَ وُجُودِهَا ( وَثُلُثُ الْبَاقِي ) لِأَنَّ مَا أَخَذَ بِالْفَرْضِ كَأَنَّهُ مَعْدُومٌ ، قَدْ ذَهَبَ مِنَ الْمَالِ ، فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ الْجَمِيعِ ( أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى ، فَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ مَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنِ اثْنَيْنِ ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنَ الْإِنَاثِ ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ ، وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَمَتَى زَادَتِ الْفُرُوضُ عَنِ النِّصْفِ ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ النِّصْفِ ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ ، فَقَدِ اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي ، وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ ، وَالْفَرْضُ النِّصْفَ ، اسْتَوَتِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا ( فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلَّا السُّدُسُ ، فَهُوَ لَهُ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَطْعَمَهُ السُّدُسَ ، وَلَا يُنْقَصُ عَنْهُ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ ، وَحَكَى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَأَخٍ مُطْلَقًا ، فَقَالَ فِي سَبْعَةِ إِخْوَةٍ وَجَدٍّ : الْجَدُّ ثَامِنُهُمْ ( وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، كَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ أَوْ أَخٍ ( إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ) قِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِتَكْدِيرِ أُصُولِ زَيْدٍ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ ; لِكَوْنِهِ لَا يَفْرِضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا فِيهَا ، وَلَا يُعِيلُ مَسَائِلَ الْجَدِّ وَأَعَالَهَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جَمَعَ سِهَامَ الْفَرْضِ ، وَقَسَّمَهَا عَلَى التَّعْصِيبِ ، وَقِيلَ : إِنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى 122 الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا ، فَأَعْطَاهَا النِّصْفُ ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَهُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ ، فَأَخْطَأَ فِيهَا ، وَقِيلَ : اسْمُ الْمَرْأَةِ أَكْدَرَةُ ، وَقِيلَ : اسْمُ زَوْجِهَا ، وَقِيلَ : اسْمُ السَّائِلِ ، وَقِيلَ : لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ ( وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ ) فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، وَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ ، فَعَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا ( فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ ( بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لَا تَصِحُّ وَلَا تُوَافِقُ ( فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ، تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ) وَمِنْهَا تَصِحُّ ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ ( لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ ) يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ ( وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ) وَيُعَايَا بِهَا ، فَيُقَالُ : أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ ، فَأَحَدُهُمْ أَخَذَ ثُلُثَهُ ، وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ ، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ ، وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ :
﴿﴾ مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ تَوَزَّعَ بَيْنَهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلُثُ مَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي ﴿﴾ ﴿﴾ يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ ﴿﴾ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ ، وَأَخَذَ الثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْئَيْنِ ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ ، فَإِنَّ الْجَدَّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً ، وَالْأُخْتَ أَرْبَعَةً ، وَالْأُمَّ سِتَّةً ، وَهِيَ نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمَا ، وَالزَّوْجَ تِسْعَةً ، وَهُوَ نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمْ ( وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ غَيْرُهَا ، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ 123 جَدٍّ إِلَّا فِيهَا ) هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَصْحَابُهُ قَاسُوهَا عَلَى أُصُولِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، لَسَقَطَتْ ، وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا ، وَمَذْهَبُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ إِسْقَاطُ الْأُخْتِ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَهُوَ قُوَيْلٌ ، حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، فَتَعُولُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ ، وَجَعَلَا لِلْأُمِّ السُّدُسَ ، لِكَيْلَا تُفَضَّلَ عَلَى الْجَدِّ ، وَمَذْهَبُ عَلِيٍّ كَزَيْدٍ ، غَيْرَ أَنَّ زَيْدًا ضَمَّ نِصْفَ الْأُخْتِ إِلَى سُدُسِ الْجَدِّ ، وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا .
( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) فَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ( فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ) هَذَا قَوْلُ زَيْدٍ وَوَافَقَهُ الْأَكْثَرُ ( وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ) كَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا بِكَثْرَتِهَا ، وَتُسَمَّى الْمُسَبَّعَةَ ; لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةَ أَقْوَالٍ ، وَالْمُسَدَّسَةَ ; لِأَنَّ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ تَرْجِعُ فِيهَا إِلَى سِتَّةٍ ، وَالْمُثَلَّثَةَ ; لِأَنَّ عُثْمَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَانِ ، وَيُقَالُ لَهَا : الْعُثْمَانِيَّةُ ، وَالْمُرَبَّعَةَ ; لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ جَعَلَهَا مِنِ اثْنَيْنِ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ كَقَوْلِ عُمَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ، وَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّدُسِ تَأَدُّبًا ، وَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ ، وَالْمُخَمَّسَةَ ; لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يُثْبِتُ الرِّوَايَةَ عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ، وَالشَّعْبِيَّةَ ، وَالْحَجَّاجِيَّةَ ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ 124 امْتَحَنَ فِيهَا الشَّعْبِيَّ ، فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ ، فَإِنَّ عُدِمَ الْجَدُّ سُمِّيَتِ الْمُبَاهَلَةَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْتُهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ وَاحِدٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث