المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1846 · ص. المطبوع 133 · الشرح
فَصْلٌ
( وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ ) وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا ، وَحَكَى غَيْرُهُ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا فَقَامَتْ مَقَامَهَا ، عِنْدَ عَدَمِهَا كَالْجَدِّ ، وَأُجِيبُ بِمَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَالَ : ۝ جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ ، فَسَأَلَ النَّاسَ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعْطَاهَا السُّدُسَ ، فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ ؛ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَشَهِدَ مِثْلَهُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا ، ثُمَّ جَاءَتِ الثَّانِيَةُ 133 إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَسَأَلَتْهُ مِيرَاثَهَا ، فَقَالَ : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ ، لَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا ، وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ ، فَهُوَ لَهَا ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُنَّ لَا يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ : ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ دُونَ الْأَبِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا - يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ الَّتِي إِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا ، وَمَنَعْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، وَشَرْطُهُ إِذَا تَحَاذَيْنَ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا ، وَلَا خِلَافَ فِي تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ : أُمِّ الْأُمِّ ، وَأُمِّ الْأَبِ ، وَكَذَا إِنْ عَلَتَا ، وَكَانَتَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءً ، كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ .
( فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ ) سَوَاءً كَانَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَهُوَ لِلْقُرْبَى إِجْمَاعًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ، فَبِالِاتِّفَاقِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَهَا دُونَ الْبُعْدَى ، إِذِ الْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَنَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ( وَعَنْهُ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ) بَلْ تُشَارِكُهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهِيَ الْمَنْصُوصَةُ حَتَّى إِنَّ الْقَاضِيَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ لَمْ يَحْكِ الْأُولَى إِلَّا عَنِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّ الْأَبَ الَّذِي تُدْلِي بِهِ الْجَدَّةُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، فَالَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَحْجُبَهَا ، وَبِهَذَا فَارَقَتِ الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، فَإِنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ ، وَهِيَ تَحْجُبُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُمُ : الْأَبُ لَا يُسْقِطُهَا ، قُلْنَا : لِأَنَّهُنَّ 134 لَا يَرِثْنَ مِيرَاثَهُ ، وَإِنَّمَا يَرِثْنَ بِمِيرَاثِ الْأُمَّهَاتِ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتٍ ، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَتْهُنَّ الْأُمُّ ، أُمُّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ ، الْمِيرَاثُ لِلْأُولَى بِلَا نِزَاعٍ . أُمُّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ ، الْمِيرَاثُ لِلْأُولَى عَلَى الْأَوْلَى ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ ، هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا .
( وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ ) قَالَهُ أَحْمَدُ فِي غَيْرِ زِيَادَةٍ ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٍ ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ : ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِمُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( أُمُّ الْأُمِّ ، وَأُمُّ الْأَبِ ، وَأُمُّ الْجَدِّ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ ، وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ ) يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنَ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا : ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ ، وَحَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَثُرْنَ ، إِذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَّا مَنْ أَدْلَتْ بِأَبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ ، قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ : وَبِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ يَرِثْنَ ، وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً ، وَقِيلَ : وَأُبُوَّةً .
( فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا ) وَكَذَا كُلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : تَرِثُ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ ، فَلَمْ تَرِثْ كَالْأَجَانِبِ ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ الْمُسْتَحِقَّةِ بِنَفْسِهَا ، لَا بِسَبَبٍ آخَرَ ( وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ ) أَيِ : الْمُتَسَاوِيَاتُ فِي الدَّرَجَةِ بِحَيْثُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ 135 أَعْلَى مِنَ الْأُخْرَى ، وَلَا أَنْزَلَ مِنْهَا ; لِأَنَّ الْجَدَّاتِ إِنَّمَا يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إِذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَمَتَى كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا ، ثُمَّ مَثَّلَ الْمُتَحَاذِيَاتِ ( أُمُّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ ) فَهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الدَّرَجَةِ ، وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ فِي الثَّلَاثِ ، وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعِ ، فَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ ، وَفِي الْخَامِسَةِ خَمْسًا ، وَفِي السَّادِسَةِ سِتًّا ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ : أُمَّ أُمِّهِ ، وَأُمَّ أَبِيهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ ، فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَيَكُونُ لِوَالِدِهِمَا ثَمَانٍ ، وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ كَثُرْنَ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَزِيدَ فَرْضُهُنَّ عَلَى السُّدُسِ ( وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ۝ أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا ، وَابْنُهَا حَيٌّ ، رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ ، فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ ( وَعَنْهُ : لَا تَرِثُ ) بَلْ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِابْنِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ ، فَلَا تَرِثُ مَعَهُ كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ ، وَأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الِابْنِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَتْ أُمَّ الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ ، أَمَّا لَوْ كَانَ ابْنُهَا عَمًّا لِلْمَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبٍ ، فَلَا خِلَافَ فِي تَوْرِيثِهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَتَبِعَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهَا لَا تُدْلِي بِهِ .
مَسَائِلُ : أُمُّ أَبٍ وَأَبٌ . لَهَا السُّدُسُ عَلَى الْأُولَى ، وَالْبَاقِي لَهُ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ الْكُلُّ 136 لَهُ . أُمُّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ ، فَعَلَى الْأُولَى السُّدُسُ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ هُوَ لِأُمِّ الْأُمِّ ، وَقِيلَ : نِصْفُهُ مُعَادَةً ، وَالْبَاقِي لَهُ . أُمُّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأَبٌ . السُّدُسُ لِأُمِّ الْأَبِ ، وَمَنْ حَجَبَ الْجَدَّةَ بِابْنِهَا ، أَسْقَطَ أُمَّ الْأَبِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ : السُّدُسُ كُلُّهُ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ ; لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ تَحْجُبُهَا أَوْ تُزَاحِمُهَا قَدْ سَقَطَ حُكْمُهَا ، فَصَارَتْ كَالْمُعْدَمَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ لَهَا ; لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِأُمِّ الْأَبِ ، ثُمَّ انْحَجَبَتْ أُمُّ الْأَبِ بِالْأَبِ ، فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَبِ .
( وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ الْمَرْأَةِ بِنْتَ بِنْتِهَا ، فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ أُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبِيهِ ( مَعَ أُخْرَى ، فَلَهَا ) أَيْ : فِلِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ ( ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ) أَيْ : قَوْلِ أَحْمَدَ ( وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ ) كَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَلِيُّ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَجُوسِ ، أَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِجَمِيعِ قَرَابَتِهِمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ قِيَاسَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي ابْنِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ ; لِأَنَّهَا شَخْصٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ تَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً ، فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ بِهِمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ; لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ إِذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَمْ تَرِثْ بِهِمَا جَمِيعًا ، كَالْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ ، فَإِنَّ الْأَخَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ تَرَجَّحَ بِقَرَابَتِهِ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ ، وَعَنْهُ : بِأَقْوَاهُمَا ، فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا ، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ . بِنْتُ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ ، فَإِنْ أَدْلَتِ الْجَدَّةُ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ ، تَرِثُ بِهَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَجْمَعَ مَعَهَا جَدَّةً أُخْرَى وَارِثَةً عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث