المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1849 · ص. المطبوع 139 · الشرح
( وَبَنَاتُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ بِالْإِجْمَاعِ ) لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ بِنْتُهُ ، كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنُهُ ، وَلِدُخُولِهِ فِي الْمَنْصُوصِ ، سَوَاءً كَانَتْ بَنَاتُ الِابْنِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ أَوْ آبَاءٍ ، فَإِنَّهُنَّ يَشْتَرِكْنَ فِي الثُّلُثَيْنِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ بِنْتَانِ ; لِأَنَّ بَنَاتَ الِابْنِ لَا يَرِثْنَ مَعَ الْبِنْتَيْنِ شَيْئًا ، ( فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ) ، وَبِالْإِجْمَاعِ ، وَاخْتَصَّتِ الْبِنْتُ بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ لَهَا ، وَالِاسْمُ يَتَنَاوَلُهَا حَقِيقَةً فَبَقِيَ السُّدُسُ لِبَنَاتِ الِابْنِ تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ . وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ ، وَابْنَةِ ابْنٍ ، وَأُخْتٍ ، فَقَالَ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ 139 النِّصْفُ ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي ، فَسَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَنْ ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ ، فَلِلْأُخْتِ ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ) أَيْ : مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ( ذَكَرٌ ) فِي دَرَجَتِهِنَّ ( فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ الْآيَةَ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : لِبَنَاتِ الِابْنِ الْأَضَرُّ بِهِنَّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسِ ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ لَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا ، إِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ ، وَقَدْ نَاقَضَ فِي الْمُقَاسَمَةِ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِهِنَّ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُنَّ السُّدُسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
( وَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ ) بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضْ لِلْأَوْلَادِ إِذَا كَانُوا نِسَاءً إِلَّا الثُّلُثَيْنِ ، قَلِيلَاتٍ كُنْ أَوْ كَثِيرَاتٍ ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَخْرُجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ نِسَاءً مِنَ الْأَوْلَادِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الثُّلُثَانِ ، وَالْمُشَارَكَةُ مُمْتَنِعَةٌ ; لِأَنَّهُنَّ دُونَ دَرَجَتِهِنَّ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ) كَأَخِيهِنَّ أَوِ ابْنِ عَمِّهِنَّ ، ( أَوْ أُنْزِلَ مِنْهُنَّ ذَكَرًا ) كَابْنِ أَخِيهِنَّ أَوِ ابْنِ عَمِّهِنَّ أَوِ ابْنِ ابْنِ عَمِّهِنَّ ( فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَإِنَّهُ خَالَفَ الصَّحَابَةَ فِي سِتِّ مَسَائِلَ هَذِهِ إِحْدَاهُنَّ فَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ دُونَ أَخَوَاتِهِ ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ بِدَلِيلِ مَا لَوِ انْفَرَدْنَ .
140 وَجَوَابُهُ : بِأَنَّهُ قَدْ دَخَلْنَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ) بِدَلِيلِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُنَّ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ ، وَعَدَمُ الْبَنَاتِ لَا يُوجِبُ لَهُنَّ هَذَا الِاسْمَ ، وَلِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ يَجِبُ أَنْ يُقَسِّمَهَا الْفَاضِلُ عَنْهُ كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ ، وَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَخَوَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث